فهرس الكتاب

الصفحة 1422 من 4557

وهذا تطابق رائع ودقيق بين هذه الآيات القرآنية الثلاث مع الآيات المعجزات الثلاث التي تفرًّد بها سيدنا المسيح عيسى ابن مريم عن بقية اخوانه من الانبياء والمرسلين عليهم جميعا افضل الصلاة والتسليم، كما سنفصل ذلك لاحقا بعون الله تعالى.

والذي يهمنا في هذا الجانب هو سرد القرائن والادلة العلمية والإحصائية والعددية القرآنية التي لها علاقة بالعدد (16) ومضاعفاته, والتي تصب في موضوع الاعجاز الرياضي في القرآن الكريم والتي تفسر وتقرب الينا مفهوم هذه البينات والآيات الثلاث .

وقبل ان نفصل هذه القرائن و الإشارات علينا كمسلمين ومؤمنين التصديق والتسليم بهذه المعجزات والآيات التي ذكرها القرآن الكريم وفصلها الرسول الكريم سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم في كثير من احاديثه المتواترة، وعلينا الاعتقاد والتصديق بها كجزء من اركان الايمان والعقيدة، دون الحاجة الى ايراد القرائن العلمية والاحصائية في اثباتها او تفسيرها. وهذا قول صحيح ! فنحن مأمورون بالايمان بالغيب الذي هو احد اركان الايمان في قوله تعالى: (الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ) [البقرة: 3 ] . ونحن مأمورون أيضا وفي نفس الوقت شرعا وعقلا أنه كلما ظهر دليل علمي يوضح او يفسر هذا الامر الغيبي او ذاك ان نبينه للناس، خاصة إننا في عصر التقدم العلمي والمعرفي. هذا العصر الذي اصبحت فيه لغة العلم والكومبيوتر هي اللغة السائدة. وقد بدأت العلوم المعاصرة وحقائقها الثابته تفسر وتبين كثيرا من الاوامر الشرعية والعقائدية وتثبت صحتها. [1]

.وفي القرآن الكريم ادلة كثيرة وامثلة متعددة على ما نقول نذكر منها مثالا واحدا بخصوص سؤال سيدنا ابراهيم عليه السلام، عن كيفية احياء الموتى في قوله تعالى:

(وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي قَالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلَى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءًا ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْيًا وَاعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) [ البقرة:260] .

والسائل هنا سيدنا إبراهيم عليه الصلاة والسلام وهو اب الانبياء والمرسلين جميعا ممن جاء بعده، وليس شخصا عاديا والذي قال الله في حقه: (وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ) [الانعام:75] . فبالرغم من ذلك وهو من الموقنين فقد طالب بالدليل التجريبي لاحياء الموتى وكما يقول صاحب تفسير (زبدة التفسير في فتح القدير) ما نصه: (( أرني) لم يرد رؤية القلب انما اراد رؤية العين لتحصل له الطمأنينة (اولم تؤمن؟) بأنني قادر على الاحياء حتى تسألني إراءته ! (قال بلى) علمت وامنت بأنك قادر على ذلك (ولكن ليطمئن قلبي) باجتماع دليل العيان الى دلائل الايمان، ولم يكن شاكا في احياء الموتى قط وانما طلب المعاينة لما جبلت عليه النفوس البشرية في رؤية ما اخبرت عنه ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم"ليس الخبر كالمعاينة".وعن ابن عباس رضي الله عنه قال:"مافي القرآن عندي آية ارجى منها") [2] .

وفي ذلك اشارة واضحة الى وجوب اقران الحقائق العلمية الملموسة والوسائل التجريبية الصحيحة التي هي من نواميس الله عزوجل في خلق الكون والانسان مع الحقائق الايمانية والغيبية كلما امكن ذلك .

ونحن في عصر العلم والكومبيوتر كما قلنا فعلينا ان نستعمل هذه اللغة العلمية التي أصبحت في متناول ايدينا لشرح وتفسير مقاصد الشريعة الغراء وبالاسلوب الصحيح المعاصر، وإيجاد فكر إسلامي علمي متكامل يجمع بين الاصالة والحداثة، وبين الإيمان والعلم لأن الاسلام أمر بهما وشجع عليهما. وبهذا الأسلوب نستطيع وبعون الله تعالى أن نقدم الحجة بالأدلة والبراهين العلمية لغير المسلمين بأحقية هذا الدين، وقد يهديهم الله سبحانه وتعالى بهذا الطريق وبالحكمة والموعظة الحسنة الى الايمان ان كانوا صادقين للوصول الى الحقيقة. وفي الوقت نفسه نعزز الثقة في نفوس كثير من المسلمين ونزيد في ايمانهم امام هذه التحديات والافكار التي تدعي العلمانية والعقلانية قال تعالى:

(لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَيَزْدَادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيمَانًا) [المدثر:31]

ومن هذا المنطلق فاننا سنتناول في بحثنا هذا معجزة خلق سيدنا عيسى ابن مريم من ام دون أب، وأنه عليه السلام قد رفعه الله اليه حيا ولم يقتل او يصلب، وانه كذلك سينزل وهو حي رحمة للناس وإنقاذاٌ لهم، فيرفع الظلم والشرك ويقيم العدل والامان والإسلام.

أولًا: ولادة سيدنا عيسى ابن مريم العذرية (من ام دون اب)

ان الآية الاولى التي يتميز بها سيدنا عيسى ابن مريم عليه السلام عن بقية اخوانه من الانبياء والمرسلين انه ولد من ام دون اب ، كما جاء ذلك في القران الكريم:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت