فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
1-في قوله تعالى: (قَالَتْ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ قَالَ كَذَلِكِ اللَّهُ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ إِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ) [آل عمران:47]
2-وفي قوله تعالى: (قَالَتْ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا،قَالَ كَذَلِكِ قَالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِلنَّاسِ وَرَحْمَةً مِنَّا وَكَانَ أَمْرًا مَقْضِيًّا) [مريم:20-21]
ان الله عز وجل ضرب لنا من خلال العلم وحقائقه مثالا توضيحيا يقرب لنا الموضوعات الغيبية المذكورة اعلاه (الولادة العذرية) عن طريق خلق النحل وسورتها في القرآن الكريم وعلاقة ذكرهما (عيسى ابن مريم والنحل) بما يتعلق بالمعجزة الرقمية القرآنية والعدد (16) في العلم والقرآن الكريم, كمحور ربط وضبط بينهما, اثباتا وتوضيحا لما ذكره وكذلك تثبيتا للمؤمنين واقامة الحجة على غيرهم, قال تعالى:
(قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ لِيُثَبِّتَ الَّذِينَ آمَنُوا وَهُدىً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ) [النحل: 102] .
وسنتناول ذكر النحل في القرآن والعلم اولا, ثم ذكر سيدنا عيسى ابن مريم ووالدته في القرآن الكريم ثانيا ، وسنوضح الثوابت العلمية للربط بينهما, وكذلك من خلال الرقم (16) ومضاعفاته،كما ورد في الايات القرانية ، كمؤشر وبرهان على صحة هذه الامور الغيبية.
قال تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمْ بُرْهَانٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُورًا مُبِينًا) [النساء: 174] .
(النحل) في القرآن:
1.ان ترتيب سورة النحل في القرآن الكريم هو (16) .
2.ان عدد آيات سورة النحل هو (128) وهذا العدد هو من مضاعفات (16) حيث ان: (16X8=128)
3.ان عدد احرف الكلمات الاربع الاولى من الآيتين (68 ) و (69) اللتين ذكرتا النحل وبعض طبائعه وفوائده في سورتها هو (16) حرفا في قوله تعالى: (وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ) [النحل: 68 ] ، وهذه الحروف والكلمات هي التي خاطب الله تعالى بها (النحل) وألهم هذه الحشرة العجيبة ذات الفائدة الكبيرة للانسان من خلال ما تخرجه من بطونها من منتوجات مفيدة جدا كالعسل وغيره في قوله تعالى:
(ثُمَّ كُلِي مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلًا يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِهَا شَرَابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) [النحل:69] .
وقد اكتشف العلماء حديثا قسما من كبيرا من هذه الفوائد وبعضا من أسرار حياتها الدقيقة والنظامية جدا التي اذهلت المتخصصين في دراسة (امة النحل) والتي وافقت ما جاء في القرآن الكريم.
صلة الانسان بموضوع النحل والعقيدة:
1-بالاعجاز البلاغي والعددي في القران الكريم:
(ومما يلفت النظر ان الخطاب في الاية أعلاه جاء بضمير المخاطب(الكاف) في (ربك) ولم ترد الآية بلفظ ( واوحى الله الى النحل ) أو ( واوحينا الى النحل) ، ولكنها وردت بقوله تعالى: (وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ) [النحل:68] . والمخاطب هنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، والخطاب له خطابا لامته (امة الاجابة والدعوة) التي نزل القران الكريم من اجل منفعتها وهدايتها .وفي ذلك اشارة عظيمة الى ان هناك صلة بين الانسان المعني في خطاب الله سبحانه وتعالى وبين ماعُهدَ به الى النحل ، من طبيعة واعمال ، يقوم بها بوحي من الله سبحانه وتعالى .وهذه الصلة غير مباشرة ... فكاف المخاطب يفيد نسبة الرسول عليه الصلاة والسلام الى ربه ، من باب التكريم ، وان هذا التكريم نتيجة مترتبة على ايمان الرسول صلى الله عليه وسلم (ومن بعده امته ) بما اوحاه الله تعالى في كتابه (في ايات النحل) [3] .
وهذا الربط في بيان صلة الانسان في موضوع النحل وموضوع العقيدة والخطاب التكريمي للامة عن طريق رسولها الامين سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم في المجال البلاغي القراني، في قوله:
(وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ) ولم يقل (واوحى الله الى النحل ) او (واوحينا الى النحل ) كما مذكور اعلاه ، هو شيئ جميل وصحيح ولكن تجب الاشارة الى الجانب العددي لاحرف هذه العبارات ، فان ماجاء في القران في قوله (وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ) وكما ذكرنا يتالف من (16) حرفا ، اما لو جاء بالصيغتين المذكورتين أعلاه فان عدد الاحرف فيهما (17) و (15) حرفا على التوالي ، ولاختل الميزان في هذه الحالة !!!
والخطاب بقوله عز وجل (وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ) ، فيه إعجاز رقمي متناسق ودقيق فضلا عن الاعجاز النظمي والبلاغي المذكورين. فتأمل روعة كتاب الله ودقته في وضع كل كلمة بل كل حرف في مكانه المناسب. وهكذا يتحقق الاعجاز الكامل والشامل في القران الكريم وانه وحي من الله سبحانه وتعالى ولو كان غير ذلك لوقع فيه الاختلاف والتناقض الشديدين، قال تعالى: