فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وفي شرح قوله صلى الله عليه وسلم (فيكسر الصليب ويقتل الخنزير ) كناية عن ابطال العقيدة الزائغة في الصلب والفداء والتثليث (فيكسر الصليب) ، وكذلك في ابطال الشريعة المحرفة (ويقتل الخنزير) ، حيث ان الديانة النصرانية قد حرفت من قبل شاؤول اليهودي الذي يلقب ببولص الرسول أولا، ومن قبل الامبراطور قسطنطين فيما بعد ثانيا. فيقوم سيدنا المسيح باعادتهما الى قواعدهما الاصلية الصحيحة كما نزلت عليه، حيث أن شريعة بني اسرائيل التي جاءت بها التوراة والتي اتبعها سيدنا المسيح ابن مريم كانت تحرم بالاصل اكل الخنزير ولم يأت المسيح بشريعة جديدة او اي شئ يخالف تعاليم التوراة فقد جاء في الاصحاح (14) من تثنية الاشتراع ( لا تأكل أية قبيحة... فهي نجس لكم وكذلك الخنزير ، فمع انه ذو حافر مشقوق ، لكنه لايجتر،فهو نجس لكم ، لاتأكلوا شيئًا من لحمها ولا تمسوا ميتتها ) [18]
وجاء في انجيل متّى قول المسيح عليه السلام (لاتظنوا أني قد جئت لأنقض الشريعة او الانبياء، ماجئت لأنقص بل لأكمل. الحق الحق اقول لكم ، لن يزول حرف او نقطة من الشريعة حتى يتم كل شئ ) متّى 5/17: 19 .
اما عقيدة الصلب والفداء والتثليث فهي دخيلة ومبتدعة ايضا على الديانة النصرانية كما هو معلوم من قبل بولص، لأن سيدنا عيسى ابن مريم لم يصلب اصلا بل رفعه الله اليه كما جاء في القرآن الكريم وذكرناه سابقا كما انه لم يدعّ الألوهية أو انه ابن الله بل جاء بالتوحيد الخالص وكذلك بالنسبة لوالدته مريم العذراء البتول عليهما السلام.
(لقد ابتدع بولص نظرياته الخاصة في التوحيد المركب، تلك النظريات الوثنية المعقدة والمتناقضة ، التي خاطها عبر رسائله الثلاثة عشر دون اي دليل او برهان ، الا بنات افكاره ، التي سرحت بعيدا عن يسوع المسيح الذي لم يعرفه بولص اطلاقا ، وبعيدا عن رسله وتلاميذه ، الذين كان يكن لهم حقدا لايوصف ويكنون له حقدا لايوازيه حقد . معتقدا انه الوحيد بين بني البشر من يحمل سر المسيح ، عن طريق مكاشفات الهية خاصة ، وكذلك عن طريق اوهام اختلقها بصعوده الى السماء الثالثة والفردوس ، حيث تلقى كلمات لاتلفظ ولايحق لأنسان ان يذكرها . وللأسف الشديد لبست الكنيسة ماحاكه لها بولص دون وعي او ارادة او تبصر بالعواقب ، عندما ضمت رسائله للكتاب المقدس ، فحولت الديانة المسيحية الى ديانة وثنية ، محت فيها كل اصولها التوحيدية الثابتة والتي وردت صريحة وواضحة في الاناجيل على لسان يسوع المسيح ورسله ، وكذلك مناقضة لكل الرسائل السماوية
والخلاصة أن عقيدة الفداء والخلاص هي عقيدة لاتتماشى مع العقل والمنطق ولايمكن للفطرة السليمة ان تهضمها الا اذا عزلنا العقل عن حجيته . وهي حالة غريبة مستهجنة تناقض حكمة الخالق وعدله ، لايبقى من داع معها لأرسال الرسل والانبياء لتعليم البشر الاخلاق والمثل العليا ولاحاجة بعد ذلك لثواب وعقاب وجنة ونار ، حيث يتساوى الجميع المحسن والمسئ بنعمة الخلاص !
بهذا التناقض الغريب الذي زرعه بولص بغرسه تلك العقيدة ارتكب اعظم جناية بحق الرسالة التي جاء بها السيد المسيح ، بل انه اكثر من ذلك ارتكب اكبر جريمة بحق البشرية جمعاء عندما تحلل من كل الشرائع فترك الباب مفتوحا لارتكاب كل الجرائم والمخالفات بحجة نعمة الخلاص بالمسيح !) [19]
3- (اله واحد) في القرآن:
لقد اختص الله سبحانه وتعالى نفسه بصفة الربوبية والالوهية والوحدانية، وانه واحد احد فرد صمد، لم يلد ولم يولد، وبذلك يرد على الذين يقولون ان رسول الله (عيسى ابن مريم) عليه السلام هو الله او هو ابن الله (تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا) . لذلك نجد ان في القران الكريم تناسقا صريحا في وصفه سبحانه وتعالى لذاته العليا في عبارة واحدة انه (اله واحد) . فقد وردت هذه العبارة في (16) آية من آيات القرآن الكريم [20] تاكيدا على وحدانيته سبحانه وتعالى وتناسقا رائعا مع تكرار عبارة (عيسى ابن مريم ) عبدالله ورسوله وغيرها من الموشرات الكثيرة المذكورة في البحث ذات العلاقة بالعدد (16) ، وهذا شاهد عددي آخر من القران الكريم يصب في محور العدد (16) للتاكيد على عقيدة التوحيد وقدرة الخالق (الاله الواحد) في خلق (عيسى ابن مريم) من ام دون أب، كما خلق (ذكر النحل) من بيضة غير مخصبة او من بيوض النحلة الشغالة (العقيمة) من دون تلقيح من
ذكر، كما فصلناه سابقا والايات الكريمات ال (16) فقط التي تحوي على ذات العبارة (اله واحد) كما مبين في الجدول رقم (5) ادناه.
جدول رقم (5) : يبين عبارة (اله واحد) الواردة في القرآن الكريم حسب ترتيبها في المصحف الشريف مع ذكر اسم السورة ورقم الآية التي وردت فيها
ت ... اسم السورة ... رقم الاية ... نص الآيه
1 ... البقرة ... 133 ... قَالُوا نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِلَهًا وَاحِدًا