فهرس الكتاب

الصفحة 1455 من 4557

28224ـ حدثنا يعقوب, قال: حدثنا هشيم, قال: أخبرنا مغيرة, عن إبراهيم ومجاهد أنهما تذاكرا هذه الاَية فَلا أُقْسِمُ بالخُنّسِ الجَوَارِ الْكُنّسِ فقال إبراهيم لمجاهد: قل فيها ما سمعت, قال: فقال مجاهد: كنا نسمع فيها شيئا, وناس يقولون: إنها النجوم قال: فقال إبراهيم: إنهم يكذبون على عليّ رضي الله عنه, هذا كما رَوَوا عن عليّ رضي الله عنه, أنه ضمن الأسفل الأعلى, والأعلى الأسفل.

حدثنا ابن حميد, قال: حدثنا مهران,عن سفيان, عن المغيرة, قال: سُئل مجاهد عن الجواري الكنس قال: لا أدري, يزعمون أنها البقر قال: فقال إبراهيم: ما لا تدري هي البقر قال: يذكرون عن عليّ رضي الله عنه أنها النجوم, قال: يكذبون على عليّ عليه السلام.

وقال آخرون: هي الظباء. ذكر من قال ذلك:

28225ـ حدثني محمد بن سعد, قال: ثني أبي, قال: ثني عمي, قال: ثني أبي, عن أبيه, عن ابن عباس, في قوله: فَلا أُقْسِمُ بالخُنّسِ الجَوَارِ الْكُنّسِ يعني: الظباء.

28226ـ حدثنا أبو كريب, قال: حدثنا ابن يمان, عن أشعث بن إسحاق, عن جعفر, عن سعيد بن جُبَير فَلا أُقْسِمُ بالخُنّسِ قال: الظباء.

28227ـ حدثني يعقوب, قال: حدثنا ابن علية, قال: حدثنا ابن أبي نجيح, عن مجاهد, في قوله: فَلا أُقْسِمُ بالخُنّسِ الجَوَارِ الْكُنّسِ قال: كنا نقول: «أظنه قال» : الظباء, حتى زعم سعيد بن جُبير أنه سأل ابن عباس عنها, فأعاد عليه قراءتها.

28228ـ حُدثت عن الحسين, قال: سمعت أبا معاذ يقول: حدثنا عبيد, قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: الخُنّسِ الجَوَارِ الْكُنّسِ يعني الظباء.

وأولى الأقوال في ذلك بالصواب: أن يقال: إن الله تعالى ذكره أقسم بأشياء تخنس أحيانا: أي تغيب, وتجري أحيانا وتكنس أخرى, وكنوسها: أن تأوي في مكانسها, والمكانِس عند العرب, هي المواضع التي تأوي إليها بقر الوحش والظباء, واحدها مَكْنِس وكِناس, كما قال الأعشى:

فلَمّا لَحِقْنا الْحَيّ أتْلَعَ أُنّسٌكمَا أتْلَعَتْ تَحْتَ المَكانِسِ رَبْرَبُ

فهذه جمع مَكْنِس, وكما قال في الكِناس طَرَفة بن العبد:

كأنّ كِناسَيْ ضَالَةٍ يَكْنُفانِهَا وأطْرَ قِسِيَ تَحْتَ صُلْبٍ مَؤَيّدِ

وأما الدلالة على أن الكِناس قد يكون للظباء, فقول أوس بن حَجَر:

ألَمْ تَرَ أنّ اللّهَ أنْزَلَ مُزْنَةً وعُفْرُ الظّباءِ فِي الْكِناسِ تَقَمّعُ

فالكِناس في كلام العرب ما وصفت, وغير مُنكر أن يُستعار ذلك في المواضع التي تكون بها النجوم من السماء, فإذا كان ذلك كذلك, ولم يكن في الاَية دلالة على أن المراد بذلك النجوم دون البقر, ولا البقر دون الظباء, فالصواب أن يُعَمّ بذلك كلّ ما كانت صفته الخنوس أحيانا, والجري أخرى, والكنوس بآنات على ما وصف جلّ ثناؤه من صفتها.

القرآن الكريم والحديث عن الثقوب السوداء

بقلم للدكتور زغلول النجار

قال تعالى: ( فلا أقسم بالخنس الجوارِالكنس ) التكوير (15 ـ16) .

ثالثا: تشهد الأمور الكونية المقسوم بها في القرآن الكريم للخالق ( سبحانه وتعالى ) بطلاقة القدرة , وكمال الصنعة , وتمام الحكمة , وشمول العلم , ومن هنا فلابد لنا من إعادة النظر في مدلولاتها كلما اتسعت دائرة المعرفة الإنسانية بالكون ومكوناته , وبالسنن الإلهية الحاكمة له حتى يتحقق وصف المصطفي ( صلى الله عليه وسلم ) للقرآن الكريم بأنه: لا تنتهي عجائبه , ولا يخلق علي كثرة الرد , وحتى يتحقق لنا جانب من أبرز جوانب الإعجاز في كتاب الله وهو ورود الآية أو الآيات في كلمات محدودة يري فيها أهل كل عصر معني معينا , وتظل هذه المعاني تتسع باتساع دائرة المعرفة الإنسانية في تكامل لا يعرف التضاد , وليس هذا لغير كلام الله .

رابعا ً: بعد القسم بكل من الخنس الجوار الكنس والليل إذا عسعس والصبح إذا تنفس يأتي جواب القسم:

إنه لقول رسول كريم ( التكوير:19)

صورة حقيقة تشير لمكان أحد الثقوب السوداء

ثانيا: الجوار: أي الجارية . ( في أفلاكها ) وهي جمع جارية , من الجري وهو المر السريع .

ثالثا: الكنس: ( كنس ) الكاف والنون والسين تشكل أصلين صحيحين , أحدهما يدل علي سفر شئ عن وجه شئ وهو كشفه والأصل الآخر يدل علي استخفاء , فالأول كنس البيت , وهو سفر التراب عن وجه أرضه , والمكنسه آلة الكنس , والكناسة ما كنس .

والأصل الآخر: الكناس: بيت الظبي , والكانس: الظبي يدخل كناسه , والكنس: الكواكب تكنس في بروجها كما تدخل الظباء في كناسها , قال أبو عبيدة: تكنس في المغيب .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت