فهرس الكتاب

الصفحة 1464 من 4557

فالذي يظهر والله أعلم أن المراد من الأحرف السبعة في الحديث الشريف أوجه متعددة متغايرة من وجوه القراءة، تكون في الكلمة القرآنية الواحدة، بحيث تُقرأ على وجهٍ واحد، أو أكثر من وجهٍ، إلى سبعة أوجه. (27)

ولا يلزم على هذا القول أن يكون في كل كلمة قرآنية أكثر من وجهٍ، بل توجد هذه الوجوه في بعض الكلمات دون بعض.

وقد ورد مثل ذلك في سورة الفرقان، وقد جمع الحافظ ابن حجر في شرحه على صحيح البخاري كل ما ورد من الخلاف في هذه السورة من القراءات المتواترة والشاذة، فبلغت مواضع الخلاف فيها مائة وثلاثين موضعًا. (28)

ولا يشكل عليه أيضًا ورود أكثر من سبع قراءات في بعض الكلمات، مثل قوله تعالى: وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ ، (29) فقد ذكر فيه أبو حيان اثنتين وعشرين قراءة، (30) فإن علماء المسلمين أجمعوا على اشتراط التواتر لثبوت قرآنية أي نصٍّ، وبدون التواتر لا تثبت قرآنيته، وهذا الموضع وغيره إذا عرض على هذا الشرط لم يبق فيه من القراءات المتواترة ما يزيد على السبعة.

ففي الموضع المذكور قراءتان متواترتان: فقرأ حمزة وَعَبُدَ الطَّاغُوتِ {، بضم الباء من (عبُد) وخفض (الطاغوت) ، وقرأ الباقون} وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ ، بفتح الباء من (عبَد) ، ونصب (الطاغوت) . (31)

ومع اعتبار أن كثيرًا من أفراد الأحرف التي نزل بِها القرآن قد نسخ في العرضة الأخيرة للقرآن الكريم، فلا إشكال في عدم وجود كلمة من القرآن تقرأ على سبعة أوجه، فإن أقصى ما ورد من الأوجه المتواترة في مواضع من القرآن هو ستة أوجه، ومن أمثلة ذلك قوله تعالى: أَرْجِهْ ، (32) فيها ست قراءات متواترة، وهي:

(1) الإتقان في علوم القرآن (1/131) .

(2) هو شرف الدين محمد بن عبد الله السلمي المرسي، عالم بالأدب والتفسير والحديث، ضرير من أهل مرسية بالأندلس، له ثلاثة تفاسير: الكبير والصغير والأوسط، وله مؤلفات في النحو، توفي سنة 565 هـ. انظر سير أعلام النبلاء (23/312) ، والأعلام للزركلي (6/233) .

(3) انظر الإتقان في علوم القرآن (1/141) ، قال أبو شامة: ظنَّ قومٌ أن القراءات السبع الموجودة الآن هي التي أريدت في الحديث، وهو خلاف إجماع أهل العلم قاطبة، وإنما يظن ذلك بعض أهل الجهل. انظر فتح الباري (8/646) ، وقد تكلف الدكتور حسن ضياء الدين عتر الرد على هذا الوهم بِما فيه كفاية، وإن كان من الضعف بحيث لا يحتاج إلى ردٍّ. انظر الأحرف السبعة ومنزلة القراءات منها ص 346-352.

(4) الإتقان في علوم القرآن (1/131) ، والبرهان في علوم القرآن (1/213) .

(5) انظر الإتقان في علوم القرآن (1/131) ، وتفسير القاسمي (محاسن التأويل) (1/287) ، وإعجاز القرآن والبلاغة النبوية للرافعي ص 70-72.

(6) انظر الإتقان في علوم القرآن (1/132) .

(7) رواه الطبري في مقدمة تفسيره، باب القول في البيان عن معنى قول رَسُول اللهِ ? أنزل القرآن من سبعة أبواب الجنة (1/30) .

(8) البرهان في علوم القرآن (1/216) .

(9) فتح الباري بشرح صحيح البخاري (8/645) .

(10) تفسير الطبري، المقدمة (1/20-21) .

(11) فتح الباري بشرح صحيح البخاري (8/645) ، وانظر تفسير الطبري، المقدمة (1/30-31) .

(12) فتح الباري بشرح صحيح البخاري (8/645) ، وروى هذا البلاغ مسلم في صحيحه كتاب صلاة المسافرين وقصرها، بَاب بَيَانِ أَنَّ الْقُرْآنَ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ، صحيح مسلم مع شرح النووي (6/101) ح 819.

(13) انظر تفسير القرطبي، المقدمة (1/34-35) .

(14) وقد اختلف القائلون بهذا القول في تعيين اللغات التي نزل بِها القرآن اختلافًا كبيرًا، وليس هو من مقصود هذا البحث، فليراجعه من شاء في: البرهان (1/219-220) ، والإتقان (1/135-136) .

(15) فتح الباري بشرح صحيح البخاري (8/643) ، والإتقان (1/135) ، والبرهان في علوم القرآن (1/217) ، والجامع لشعب الإيمان للبيهقي (5/221) .

(16) انظر نكت الانتصار لنقل القرآن ص 119، وفتح بشرح صحيح البخاري (8/644) .

(17) انظر الأحرف السبعة ومنزلة القراءات منها، للدكتور حسن ضياء الدين عتر، ص 172-173.

(18) الإتقان في علوم القرآن (1/134) ، وتفسير الطبري، المقدمة (1/25) ، وتأويل مشكل الآثار للطحاوي (4/185-488) .

(19) رواه أحمد في مسنده، مسند البصريين (6/37) ح 19992.

(20) الإتقان في علوم القرآن (1/134) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت