فهرس الكتاب

الصفحة 1467 من 4557

1-هل كان القرآن يتنزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم بكل هذه القراءات وكيف كان يعلمها جبريل للنبي بكل هذه القراءات المتعددة ؟

2-وما الحكمة والفائدة من تعدد القراءات مع أنها كلها باللغة العربية ؟

3-لماذا تنسب القراءة لشخص ما كحمزة مثلًا وباقي القراء ولا تنسب للنبي صلى الله عليه وسلم مباشرة؟

الفتوى

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:

فإن جبريل كان ينزل بالقرآن على رسول الله صلى الله عليه وسلم، كما أمره ربه، قال عز وجل:نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ* عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ*بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ [الشعراء:193-195] .

وقال تعالى:لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ* إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ* فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ [القيامة:16] .

فبين الله تعالى أنه أنزله بلغة العرب، ولغة العرب مختلفة اللهجات، بحيث يوجد في كل لهجة بعض الكلمات التي لا يفهمها ولا يعرفها أهل اللغة الأخرى، فسهل الله تعالى على الأمة بإنزال القرآن على سبعة أحرف، ففي الصحيحين عن ابن عباس رضي الله عنهما، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: أقرأني جبريل على حرف فراجعته، فلم أزل أستزيده ويزيدني حتى انتهى إلى سبعة أحرف.

قال ابن حجر في الفتح: ونقل أبو شامة عن بعض الشيوخ أنه قال: أنزل القرآن أولًا بلسان قريش، ومن جاورهم من العرب الفصحاء، ثم أبيح للعرب أن يقرؤوه بلغاتهم التي جرت عادتهم باستعمالها على اختلافهم في الألفاظ والإعراب، ولم يكلف أحد منهم الانتقال من لغته إلى لغة أخرى للمشقة، ولما كان فيهم من الحمية، ولطلب تسهيل فهم المراد، كل ذلك من اتفاق المعنى. انتهى

وقال ابن حجر أيضًا موضحًا ذلك: إن الإباحة المذكورة لم تقع بالتشهي -أي أن كل أحد يغير الكلمة بمرادفها في لغته- بل المراعى في ذلك السماع من النبي صلى الله عليه وسلم. انتهى

وبهذا يتبين لك أيها السائل الحكمة من تعدد هذه الأحرف.

ولْيُعْلًم أن الأحرف السبعة المذكورة في الحديث، ليست هي القراءات السبع المشهورة الآن، وقد سبق بيان هذا شافيا وافيًا في الفتوى رقم:

18304 والفتوى رقم: 5963 والفتوى رقم:

ومنها يتبين أن نسبة القراءة إلى الإمام أو الراوي إنما كانت لا شتهاره بها على الصورة التي علمها لغيره وتناقلها الناس عنه واحدًا بعد واحد على نفس الصورة، وأن الكل ثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم فلا معنى لأن ينسب إليه بعض القراآت.

والله أعلم.

المفتي: مركز الفتوى بإشراف د.عبدالله الفقيه

حقيقة القراءات القرآنية

(الشبكة الإسلامية)

روى البخاري و مسلم عن عمر رضي الله عنه أنه قال: ( سمعت هشام بن حكيم يقرأ سورة"الفرقان"في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستمعت لقراءته، فإذا هو يقرأ على حروف كثيرة لم يُقرئنيها رسول الله صلى الله عليه وسلم فكدت أُساوره - أي أثب عليه - في الصلاة، فصبرت حتى سلم، فَلَبَّبْتُه بردائه - أي أمسك بردائه من موضع عنقه - فقلت: من أقرأك هذه السورة ؟ قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: كذبت، فانطلقتُ به أقوده إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: إني سمعت هذا يقرأ سورة الفرقان على حروف لم تقرأ فيها، فقال: أرسله - أي اتركه - اقرأ يا هشام، فقرأ عليه القراءة التي سمعته يقرأ، فقال: كذلك أنزلت، ثم قال: اقرأ يا عمر، فقرأت القراءة التي أقرأني، فقال: كذلك أنزلت( إن القرآن أنزل على سبعة أحرف، فاقرؤوا ما تيسر منه ) .

وقد أجمع أهل العلم على أن القرآن الكريم نُقل إلينا عن النبي صلى الله عليه وسلم بروايات متعددة متواترة، ووضع العلماء لذلك علمًا أسموه علم"القراءات القرآنية"بينوا فيه المقصود من هذا العلم، وأقسام تلك القراءات وأنواعها، وأهم القراء الذين رووا تلك القراءات، إضافة لأهم المؤلفات التي دوَّنت في هذا المجال .

والقراءات لغة، جمع قراءة، وهي في الأصل مصدر الفعل"قرأ"، أما المقصود من علم القراءات في اصطلاح العلماء، فهو العلم بكيفية أداء كلمات القرآن واختلافها، منسوبة لناقلها .

وقد قسَّم أهل العلم القراءات القرآنية إلى قسمين رئيسين هما: القراءة الصحيحة، والقراءة الشاذة .

أما القراءة الصحيحة فهي القراءة التي توافرت فيها ثلاثة أركان هي:

-أن توافق وجهًا صحيحًا من وجوه اللغة العربية .

-أن توافق القراءة رسم مصحف عثمان رضي الله عنه .

-أن تُنقل إلينا نقلًا متواترًا، أو بسند صحيح مشهور .

فكل قراءة استوفت تلك الأركان الثلاثة، كانت قراءة قرآنية، تصح القراءة بها في الصلاة، ويُتعبَّد بتلاوتها. وهذا هو قول عامة أهل العلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت