فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
أما القراءة الشاذة فهي كل قراءة خالفت الرسم العثماني على المعتمد من الأقوال؛ وعلى قول: إنها القراءة التي اختل فيها ركن من الأركان الثلاثة المتقدمة. ويدخل تحت باب القراءات الشاذة ما يسمى بـ"القراءات التفسيرية"وهي القراءة التي صح سندها، ووافقت العربية، إلا أنها خالفت الرسم العثماني، كقراءة سعد بن أبي وقاص قوله تعالى: { وله أخت } (النساء: 176) فقد قرأها ( وله أخت من أم ) وقراءة ابن عباس قوله تعالى: { وكان وراءهم ملك يأخذ كل سفينة غصبا * وأما الغلام فكان أبواه مؤمنين } (الكهف:79-80) حيث قرأها: ( وكان أمامهم ملك يأخذ كل سفينة غضبًا * وأما الغلام فكان كافرًا ) .
قال العلماء: المقصد من القراءة الشاذة تفسير القراءة المشهورة وتبيين معانيها؛ كقراءة عائشة و حفصة رضي الله عنهما، قوله تعالى: { حافظوا على الصلاة الوسطى } (البقرة:238) قرأتا الآية: ( والصلاة الوسطى صلاة العصر ) وقراءة ابن مسعود قوله تعالى: { فاقطعوا أيديهما } ( المائدة:38) قرأها: ( فاقطعوا أيمانهما ) وقراءة جابر قوله تعالى: { فإن الله من بعد إكراههن غفور رحيم } ( النور:23) قرأها: ( من بعد إكراههن لهن غفور رحيم ) . فهذه الحروف - القراءات - وما شابهها صارت مفسِّرة للقرآن .
وقد اتفقت كلمة أهل العلم على أن ما وراء القراءات العشر التي جمعها القراء، شاذ غير متواتر، لا يجوز اعتقاد قرآنيته، ولا تصح الصلاة به، والتعبد بتلاوته، إلا أنهم قالوا: يجوز تعلمها وتعليمها وتدوينها، وبيان وجهها من جهة اللغة والإعراب . والقراءات التي وصلت إلينا بطريق متواتر عشر قراءات، نقلها إلينا مجموعة من القراء، امتازوا بدقة الرواية، وسلامة الضبط، وجودة الإتقان، وهاك أسماء أصحاب تلك القراءات، وأشهر رواتهم:
-قراءة نافع المدني، وأشهر من روى عنه، قالون و ورش .
-قراءة ابن كثير المكي، وأشهر من روى عنه البزي و قنبل .
-قراءة أبي عمرو البصري، وأشهر من روى عنه الدوري و السوسي .
-قراءة ابن عامر الشامي، وأشهر من روى عنه هشام و ابن ذكوان .
-قراءة عاصم الكوفي، وأشهر من روى عنه شعبة و حفص .
-قراءة حمزة الكوفي، وأشهر من روى عنه خلف و خلاد .
-قراءة الكسائي الكوفي، وأشهر من روى عنه أبو الحارث و حفص الدوري .
-قراءة أبي جعفر المدني، وأشهر من روى عنه عيسى بن وردان و ابن جماز .
-قراءة يعقوب المصري، وأشهر من روى عنه رويس و روح .
-قراءة خلف بن هشام البزار البغدادي، وأشهر من روى عنه إسحاق بن إبراهيم و إدريس بن عبد الكريم .
ثم إن كل ما نُسب لإمام من هؤلاء الأئمة العشرة، يسمى ( رواية ) فنقول مثلًا: قراءة عاصم برواية حفص وقراءة نافع برواية ورش ، وهكذا .
هذا، وإن ابن عاشور ذكر في تفسيره"التحرير والنتوير"أن القراءات التي يقرأ بها اليوم في بلاد الإسلام هي: قراءة نافع برواية ورش في بعض القطر التونسي، وبعض القطر المصري، وفي جميع القطر الجزائر، وجميع المغرب الأقصى، وما يتبعه من البلاد والسودان. وقراءة عاصم برواية حفص عنه في جميع المشرق، وغالب البلاد المصرية، والهند، وباكستان، وتركيا، والأفغان، قال - والكلام - لـ ابن عاشور - وبلغني أن قراءة أبي عمرو البصري يقرأ بها في السودان المجاور لمصر .
وقد ألف العلماء في علم القراءات تآليف عدة، وكان أبو عبيد القاسم بن سلام من أوائل من قام بالتأليف في هذا العلم، حيث ألف كتاب القراءات جمع فيه خمسة وعشرين قارئًا، واقتصر ابن مجاهد على جمع القراء السبع فقط. وكتب مكي بن أبي طالب كتاب"التذكرة"ومن الكتب المهمة في هذا العلم كتاب"حرز الأماني ووجه التهاني"لـ القاسم بن فيرة ، وهو عبارة عن نظم شعري لكل ما يتعلق بالقراء والقراءات، ويعرف هذا النظم بـ"الشاطبية"وقد وصفها الإمام الذهبي بقوله:"قد سارت الركبان بقصيدته، وحفظها خلق كثير، فلقد أبدع وأوجز وسهل الصعب".
ومن الكتب المعتمدة في علم القراءات كتاب"النشر في القراءات العشر"للإمام ابن الجزري وهو من أجمع ما كُتب في هذا الموضوع، وقد وضعت عليه شروح كثيرة، وله نظم شعري بعنوان"طبية النشر".
ونختم هذا المقال بالقول: إن نسبة القراءات السبع إلى القراء السبعة إنما هي نسبة اختيار وشهرة، لا رأي وشهوة، بل اتباع للنقل والأثر، وإن القراءات مبنيَّة على التلقي والرواية، لا على الرأي والاجتهاد، وإن جميع القراءات التي وصلت إلينا بطريق صحيح، متواتر أو مشهور، منزَّلة من عند الله تعالى، وموحي بها إلى النبي صلى الله عليه وسلم، لذلك وجدنا أهل العلم يحذرون من أخذ القرآن من غير طريق التلقي والسماع والمشافهة .
القراءات القرآنية...رحمة وتيسير ورفع مشقة
تاريخ الفتوى: 14 جمادي الأولى 1423 / 24-07-2002 السؤال
بأي قراءة تقرأ ليبيا القرآن؟ ورش أم قالون؟
الفتوى
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد: