فهرس الكتاب

الصفحة 1477 من 4557

هذا عن أصل المبحث .. ثم تطرقت إلى مسألة أخرى ، لا بأس بأن نعلق عليها ..

تقول:"لماذا لم يحذر محمد رسول الاسلام الناس من بولس ، وبانه هو من حرف ديانة المسيح ؟"

هذا سؤال من لا يعلم شيئًا عن القرآن ، ولا يفقه كتابه !

أولًا ..

هل تتخيل أن الكتب السماوية تنزل بما تريده أنت من تفصيلات ؟ .. إن وحى ربك ليس على هواك كما تتوهم !

إن المسلم لا يحتاج من القرآن أن ينص له على أن بولس هو الذى حرف ديانة المسيح عليه السلام ، لا يحتاج ذلك من القرآن ولا من السنة ، بل لا يهم المسلم إن كان بولس قد فعل ذلك فعلًا أم لا ! .. الذى يهم المسلم هو: هل حرفت ديانة المسيح أم لا ؟ .. وشتان ما بين الأمرين !

ذكر القرآن لنا ما نحتاجه ، وهو أن دين المسيح كان على التوحيد ، مثله مثل باقى إخوانه من أنبياء الله عليهم الصلاة والسلام ، وأنه لم يقل للناس اتخذونى إلهًا ، ولم يعلمهم تثليثًا ولا غيره ، وأن التبديل في الدين إنما حصل من بعد رفعه .. هذا هو ما يحتاجه المسلم .. ولا حاجة به إلى النص على تأثير بولس أو غيره ، ولا عن مجمع نيقية ولا غيره ، ولا عن كل هذه التفصيلات ، وإنما يشير إليها القرآن بإجمال فقط ، وغير متعذر على المسلم ولا على غيره تحصيل التفصيلات إن أراد .

ثانيًا ..

أنت تخيلت أن المسلمين يعادون بولس عداوة شخصية ، وليس الأمر كذلك ، وإنما المسلمين الذين يعادون بولس ، إنما عادوه من أجل تحريف دين رب العالمين ، وليس كل المسلمين يعادون بولس كما توهمت ، وإنما كل المسلمين يؤمنون بتحريف رسالة المسيح عليه السلام بالتثليث وغيره ، كل المسلمين مجمعون على هذا ، ولكن هل فعل ذلك بولس أم غيره ؟ .. لا يغير في حقيقة الأمر كثيرًا عندنا .. المهم أننا نؤمن أن التحريف وقع ، وأن المسيح لم يقل للناس أبدًا اتخذونى إلهًا .

ثم لما بحث بعض علمائنا في تاريخ المسيحية ، الذى سطرته أيدى أبناؤها ، وجدوا أن بولس ـ في نظرهم ـ هو الذى أحل ما حرم الله للمسيحيين ، فعادوا بولس من أجل ذلك ، وليس من أجل ما لبس به الشيطان عليك !

الجدير بالذكر أن ليس من المسلمين وحدهم من ناصبوا بولس العداء ، أو اعتقدوا بأنه غير دين المسيح عليه السلام ، بل قال معهم بذلك الكثيرون من أبناء الشعوب المسيحية .

ثالثًا ..

حتى أساعدك على إزالة الوهم عن عينيك ، أرد سؤالك عليك .. لماذا لم يذكر الكتاب المقدس شيئًا عن النبى عليه الصلاة والسلام ؟

لا تتسرع يا عزيزى بإيراد هذه العبارة أو تلك ، متوهمًا أنها"ترمز"إلى النبى العربى الذى سيظهر ، وحاول أن تقرأ أولًا عن تفنيد علماء المسلمين لمثل هذه العبارات ، وليكن هذا دأبك دائمًا ، أن تحاول الاطلاع أولًا على الرأى الآخر قبل"الهجوم"على موضوعك الذى تنشد ، فكلها عبارات لا تخدمك ، ولو وافقتك على إسقاطها على النبى لأوقعت كتابك في مشاكل لا تنقصه أبدًا .

عمومًا .. لن أتطرق إلى ذلك .. لكن يبقى أن الكتاب المقدس لم يذكر شيئًا عن ظهور النبى الكذاب محمد بوضوح .. صلوات ربى وسلامه عليه .. على الأقل لم يذكر ظهوره صراحة ، مع خطورة أمر هذا النبى .

فإن نص الكتاب المقدس على ظهور النبى محمد ، أولى من نص القرآن على بولس ، مع أننا قد بينا أننا لسنا في حاجة إلى ذكر بولس وتحريفه للديانة ، وإنما الحاجة في ذكر تحريف الدين فقط .

وذلك .. أن حال بولس ـ على فرض ثبوت كلامه له ! ـ لا يخفى ، ولا شبهة فيه ، فإن المسيحى كان يتبع المسيح عليه السلام ، فإذا جاءه بولس أو غيره ليقول له إنى أنسخ ديانة المسيح ، فلا شبهة في ذلك على المؤمن أبدًا ، لأنه يعلم أن نسخ الرسالات إنما يكون من الرسل لا من أتباعهم ، وأن المسيح لو أراد لفعل ما شاء في حياته هو من التحليل والتحريم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت