فهرس الكتاب

الصفحة 1476 من 4557

ولا أناقش هنا سند الرواية ، ولكن تنزلًا على فرض صحة السند ، هل نص الرسول عليه الصلاة والسلام على بولس هذا ؟ .. بالطبع كلا .. إن النبى عليه الصلاة والسلام يتكلم عن الحواريين .. وبولس لم يكن منهم ، إن كان قد بلغك هذا !

وأنتهز الفرصة وأنبه على أن من يتصدى لمثل أمرنا ، لا بد أن يعد عدته ، ولا يهجم على ما لا يعلم .. أما أن يأتينا أحدهم بمسائل ، ولا يعرف كيف ينسب القول لصاحبه ، فعلى الدنيا السلام ! .. ولنا أن نسائله: هل إيمانه مبنى بمثل هذه الطريقة الرائعة ؟ .. هل جرى في إثبات عقيدته على هذه القواعد العلمية المحكمة ؟!

إن من لا يفقه التفرقة بين أقوال الشخص وقول غيره ، حرى به أن يكفينا شره ، ولا نسمع منه بعد ذلك أنه يصحح عقائد الآخرين أو يتكلم عنها .. عليه أن ينشغل بنفسه أولًا ، عليه أن يراجع معتقده ، إن كان قد بناه بهذه الطريقة الفاضلة !

ثم تورد قول ابن إسحق:

"وكان من بعث عيسى ابن مريم عليه السلام من الحواريين والاتباع الذين كانوا بعدهم في الارض: بطرس الحواري ، ومعه بولس ، وكان بولس من الاتباع ولم يكن من الحواريين الى رومية .."

ولا أدرى .. هل تعتقد فعلًا أن عيسى عليه السلام بعث"بولسك"المعروف في حياته ؟ .. بالطبع كلا ، وأنت تخطئ ابن إسحق في قوله هذا ، وأنا معك أعتقد أيضًا بخطأ القول في نفسه ، لو عنى به بولسنا الشهير .. ولكن هل يتحمل ابن إسحق خطأ القول كاملًا ؟ أم يشترك معه أحد في تحمله ؟ أم ينجو ابن إسحق من تحمله ؟ .. هذه مسألة أخرى لا تعنينى هنا .. فعلى كل الأحوال لا يلزمنى هذا القول في دينى كما بينت سابقًا .

وعلى جرفك الهار هذا ، بنيت سبعة"حقائق"كما تتوهم !

تقول:

" ( 1 ) .. تكلم القران عن رسل المسيح وكانهم رسل الله !"..

كذبت ـ عمدًا أو جهلًا ـ في هذا ، فإن القرآن لم يسمى الحواريين رسل الله أبدًا ، لا في سورة يس كما بينا ، ولا في غيرها .

" ( 2 ) .. ذكر ابن كثير رسولان هما: شمعون ويوحنا أرسلا الى انطاكية"

لم يذكرها ابن كثير على أنه يعتقد ذلك فعلًا ، وإنما يظن ذلك من لا خبرة له بالتفاسير ، والأولى ألا يهجم الإنسان على ما لا يعلم ، وأن يدع الأمر لأهله .. فابن كثير إنما"حكى"ذلك عن رواية مذكورة عن شعيب الجبائى ، ولا يلزم من ذلك إيمانه بثبوت الرواية فعلًا عن الجبائى ، ولا يلزم اعتقاده فعلًا بأنهما كانا شمعون ويوحنا فعلًا ، لأنه لا يعتنق أصلًا الرأى القائل بأن رسل يس هم رسل عيسى عليه السلام ، كما بينا .. ولله الحمد والمنة .

" ( 3 ) .. والرسول الثالث الذي عززهما الله وقواهم بارساله هو بولص ! كما ذكر صراحة ابن كثير"

لا داعى لتعجبك وإظهاره بعلامة ! .. وابن كثير لم يعترف بجريمة قتل حتى تؤكد أنه"ذكر صراحة"! .. ابن كثير رحمه الله يعرف ما يفعله .. الرجل ينقل رواية اشتهرت من باب الأمانة العلمية ، لكنه لا يعتقد بثبوتها عمن نقلت عنه ، فضلًا عن أن يعترف لمن نقلت عنه بصحة رأيه في المسألة .. وإنما يصعب على غير المسلم استساغة هذا الاستقلال العلمى من علمائنا ، لجدة ذلك عليه !

" ( 4 ) .. وصف القران حواريي المسيح بانهم: رسل ، ومرسلون !! وهذا يعني ان بولس هو رسول المسيح الى الناس"

نتيجة باطلة بنيت على مقدمة خاطئة ! .. لم يصف القرآن الحواريين بأنهم رسل الله ، لا في هذه الآيات ولا في غيرها .. أرجو ألا تتعشم في ذلك كثيرًا ! .. ثم إن بولس ليس من الحواريين !

" ( 5 ) .. وصف رسل المسيح الثلاثة بانهم: لا يسالوا اجرًا وهم مهتدون ! ويعني ان الرسول بولس مهتدي ويدعو الى الهداية"

للأسف .. خيب القرآن ظنك .. أعتذر عن هذا بشدة ! .. لم يكن الوصف للحواريين رضى الله عنهم ، ثم إن بولس لم يكن من الحواريين أصلًا .

" ( 6 ) .. ذكر عن محمد في السيرة النبوية لابن هشام: بانه حكى عن ارسالية المسيح للحواريين الى ارجاء الارض وانهم تكلموا بالسنة ولغات اخرى بحسب الشعوب والامم التي ارسلوا اليها ..!!"

هل تحققت من سند الرواية التى تريد الاستشهاد بها ؟ .. أم أن مسألة"التثبت"هذه غريبة عليك لم تتعودها ؟ .. حاول دومًا أن تتعود على التثبت من الأخبار .. خاصة في المعتقد !

ثم إن الرواية ـ لو صح سندها ـ فليس فيها نصيب لبولس ! ..

" ( 7 ) .. ذكر نفس المصدر بان الرسول بولس قد ارسل مع بطرس الى رومية من قبل المسيح . وكان من التابعين"

بينا من قبل أن هذا لا يحسب على القرآن أو السنة ، وإنما هو من رواية ابن إسحاق ، ثم إننا لا نسلم بتحمل ابن إسحاق للمسئولية كاملة ، لما قدمناه ، ولا يعنينا هنا تحملها أم لا ، الذى يعنينا أن المسلم غير ملزم بكلام ابن إسحاق ، وكلامه لا يحسب على القرآن أو السنة .. وإنما يظن ذلك الجاهل بدين الإسلام فقط .. والأحرى بالإنسان أن يقرأ قليلًا عن الدين الذى يريد أن يتكلم عنه ، وإلا فليسكت وليترك المطلعون يتكلمون حتى لا يفضح نفسه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت