فهرس الكتاب

الصفحة 148 من 4557

وسواء كان المعنى أنه ـ سبحانه ـ قد حقّر من شأنهم، وهوّن من أمرهم، فكان الانتقام الرباني من السهولة واليسر؛ أنه ـ سبحانه ـ لم يرسل إليهم الملائكة أو الجنود والعساكر لتهلكهم، بل كان الأمر أهون عليه ـ سبحانه ـ من ذلك، فكان الأمر إلى جبريل ـ عليه السلام ـ أن يرسل عليهم الصيحة المدمرة المهلكة.

أو كان المعنى الآخر أنه ـ سبحانه ـ قد صغَّر من قدرهم، فلم يرسل إليهم جنودًا أي أنبياء أو رسل آخرين لهدايتهم، بل إنهم لا يستحقون ذلك لأنهم أصغر وأحقر.

ففي كلا المعنيين نستشعر مدى التحقير والهوان والصغار الذي استحقه هؤلاء المكذبون الرافضون.

وهي سنة الله ـ عز وجل ـ الإلهية الاجتماعية، العامة المطردة المتكررة، الثابتة والتي لا تتحول ولا تتبدل، مع كل الرافضين للهداية.

مع الذين يرفضون الفكرة ويحاربون الدعوة، مع الذين يكذبون الرسل والدعاة.

ثانيًا: التعقيبات القرآنية العامة:

وهي التعقيبات التي توضح الدروس التربوية والعبر العامة التي وضحتها القصة.

وهي كذلك السنن الإلهية الاجتماعية العامة، والتي كانت القصة مثالًا تطبيقيًا لها وبرهانًا ثابتًا حول فعاليتها.

{يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ مَا يَأْتِيهِم مِّن رَّسُولٍ إلاَّ كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِءُونَ * أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّنَ الْقُرُونِ أَنَّهُمْ إلَيْهِمْ لا يَرْجِعُونَ * وَإن كُلٌّ لَّمَّا جَمِيعٌ لَّدَيْنَا مُحْضَرُونَ} [يس: 30 - 32] .

لقد جاءت هذه التعقيبات وكأنها إعلان علوي رهيب عام، ينادي بالحسرة والتندم والويل والبوار لنوعية من العباد، تبين الآيات أسباب أو مسوِّغات استحقاقهم لهذا الإعلان:

1 -عدم استغلال فرص النجاة والفوز في الدارين، وذلك باتباع الحق.

2 -الاستهزاء بالرسل والدعاة، ومحاربتهم، والاستهزاء بالفكرة ورفضها.

3 -عدم قراءة التاريخ، للوقوف على أحداثه، واستقراء سننه ـ سبحانه ـ الإلهية الكونية والاجتماعية، ومشاهدة سِيَر أعداء الدعوة، ومكذبي الفكرة، على مر تاريخ المسيرة الدعوية.

وإدراك معنى الرجوع إليه ـ سبحانه ـ للمحاسبة والجزاء.

4 -الغفلة عن اليوم الآخر، وأن كل البشر مجموعون للحساب، على موقفهم من الدعوة والدعاة، ولتحديد المصير، {أَلا يَظُنُّ أُوْلَئِكَ أَنَّهُم مَّبْعُوثُونَ * لِيَوْمٍ عَظِيمٍ * يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ} [المطففين: 4 - 6] .

والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات

(1) مع قصص السابقين في القرآن، الدكتور صلاح عبد الفتاح الخالدي، طبعة دار القلم، دمشق، 2/ 130.

(2) الجامع لأحكام القرآن، الإمام القرطبي، بتصرف.

(3) في ظلال القرآن، سيد قطب، 23 / 2961.

(4) مع قصص السابقين في القرآن، الدكتور صلاح عبد الفتاح الخالدي، طبعة دار القلم، دمشق، 3 / 238.

(5) صحيح الجامع، الألباني، 3278.

(6) سنن أحمد بن شعيب النسائي، 2 / 107.

(7) سنن الترمذي، حسن صحيح غريب، 2254.

(8) متفق عليه.

(9) تفسير القرطبي، 6 / 47، نقلًا عن: مسافر في قطار الدعوة، الدكتور عادل الشويخ، 347.

(10) رواه مسلم.

(11) الجواب الكافي لمن سأل عن الدواء الشافي، ابن القيم، طبعة دار الكتاب العربي، بيروت، 146 ـ 147.

(1) في ظلال القرآن، سيد قطب، 23/ 2961.

(2) أخرجه الألباني في السلسلة الصحيحة، رقم 92، وإسناده حسن.

(3) في ظلال القرآن، سيد قطب، 12 / 1905.

(4) تفسير الجلالين.

(5) رواه البخاري.

(6) مع قصص السابقين في القرآن، الدكتور صلاح عبد الفتاح الخالدي، طبعة دار القلم، دمشق، 3 / 249.

(7) دور حرية الرأي في الوحدة الفكرية بين المسلمين، الدكتور عبد المجيد النجار، طبعة السعود العالمي للفكر الإسلامي، سلسلة أبحاث علمية (6 ـ 15) .

(8) الجامع لأحكام القرآن، الإمام القرطبي، 15 ـ 19 بتصرف.

(9) مع قصص السابقين في القرآن، الدكتور صلاح عبد الفتاح الخالدي، طبعة دار القلم، دمشق، 3/ 258 ـ 261، بتصرف.

(10) صحيح مسلم، كتاب الزهد والرقائق، باب قصة أصحاب الأخدود، 4/ 2299، ورقمه 3005، ورواه الترمذي في سننه في كتاب التفسير، تفسير سورة البروج، 4/ 437.

مجلة البيان، العدد (192) ، شعبان 1424،اكتوبر 2003 .

مجلة البيان، العدد (193) ، رمضان 1424،نوفمبر 2003 .

ومن أساليبهم اتهام الرسل بأنهم بشر

قال تعالى: { وَقَالُوا مَالِ هَذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعَامَ وَيَمْشِي فِي الْأَسْوَاقِ لَوْلَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيرًا (7) أَوْ يُلْقَى إِلَيْهِ كَنْزٌ أَوْ تَكُونُ لَهُ جَنَّةٌ يَأْكُلُ مِنْهَا وَقَالَ الظَّالِمُونَ إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَسْحُورًا (8) انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثَالَ فَضَلُّوا فَلَا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا (9) [الفرقان/7-9] }

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت