فهرس الكتاب

الصفحة 1502 من 4557

ـ وعلى هذا نستطيع القول: إن الشريعة تطلق على الدين، وعرفها بعضهم بأنها: عبارة عن الأحكام التي سنها الله لعباده ليكونوا مؤمنين عاملين على ما يسعدهم في الدنيا والآخرة، وأما شرع الدين فهو وضعه وإنزاله من عند الله تعالى كما قال عز وجل: ) شرع لكم من الدين ما وصى به نوحًا ( [الشورى: 13] .( كتاب المقاصد العامة للشريعة الإسلامية، يوسف العالم، المعهد العالمي للفكر الإسلامي ص19 ـ 20 ) . والمراد بالشريعة هنا الأحكام المشروعة من عند الله فليس لغير الله تعالى أن يشرع.

الخصائص العامة للشريعة الإسلامية

للشريعة الإسلامية كما جاء في المقاصد العامة للشريعة الإسلامية ( المرجع السابق ) خصائص عامة تميزها عن غيرها من الشرائع، لأنها شريعة الله ( العليم الخبير ) الكاملة (الباقية ) ما دامت الحياة البشرية قائمة ومن هذه الخصائص:

ـ عمومها للمكلفين.

ـ جمعها بين الثبات والمرونة.

ـ شمولها لرعاية مصالح الدين والدنيا والأفراد والجماعات.

ـ ربطها لأحكام السلوك بالإيمان بالله واليوم الآخر.

ـ حفظ مصدريها من التحريف والتبديل.

عليك أخي المسلم أن تعرف تلك الخصائص العامة لشريعة الله لتطبقها على علم.

الخاصية الأولى: عمومها وهي أن الشريعة بحسب المكلفين أي: لا يختص الخطاب في أي حكم من أحكامها بمكلف دون آخر ما دام شرط التكليف للناس بشيرًا ونذيرًا. وقال تعالى: ) وما أرسلناك إلا كافة للناس بشيرًا ونذيرًا (. وقوله تعالى: ) قل يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعًا (. وقال صلى الله عليه وسلم:( بعثت إلى الأحمر والأسود ) رواه الشيخان.

بما أن الأحكام موضوعة لمصالح العباد فالعباد بالنسبة إلى ما تقتضيه سواء.

الخاصية الثانية: جمع الشريعة بين الثبات والمرونة في أحكامها.

قال ابن القيم ـ رحمه الله ـ في إغاثة اللهفان: الأحكام نوعان: نوع لا يتغير عن حالة واحدة هو عليها لا بحسب الأزمنة ولا الأمكنة، ولا اجتهاد الأئمة، كوجوب الواجبات، وتحريم المحرمات، فهذا لا يتطرق إليه تغيير ولا اجتهاد مخالف لما وضع عليه.

ـ والنوع الثاني: ما يتغير بحسب اقتضاء المصلحة له زمانًا ومكانًا وحالًا كمقادير التقديرات وصفاتها فإن الشرع يتنوع فيها بحسب المصلحة.

ـ وبهذه الخاصية تستوعب الشريعة الإسلامية كل ما جد من وقائع وما تبدل من عرف وعادة صالحين فلا يستطيع أحد أن يصفها بالجمود (المقاصد العامة للشريعة الإسلامية ـ مرجع سابق) .

الخاصية الثالثة: فأحكام الشريعة ( الإسلامية ) شاملة لجميع المصالح الدنيوية والأخروية والفردية والجماعية بدون الدنيا ولا تعرف الجماعة بدون فرد ولا فرد بدون جماعة ( المرجع السابق ) .

الخاصية الرابعة: ربط أحكام السلوك والتعامل بوازع الدين.

ـ فالأحكام الشرعية تحكم سلوك الناس وتعاملهم مربوطة بوازع الإيمان بالله واليوم الآخر فللشريعة الإسلامية كغيرها من الشرائع الوضعية لها جهاز بشري يتولى المراقبة والمعاقبة على المخالفة لأحكامها، وتمتاز الشريعة الإسلامية برقابة عليا وهي مراقبة العلي الخبير الذي علم خائنة الأعين وما تخفي الصدور.

ـ وهذه الخاصية من أعظم الفوارق بين القوانين الوضعية والشريعة الإسلامية.

الخاصية الخامسة: في حفظ مصدري الشريعة من التحريف والتبديل.

فقد عصم الله شرعه من التحريف، التبديل وذلك بحفظه سبحانه وتعالى للقرآن الكريم، قال تعالى: ) إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون (. والسنة مرتبطة بالكتاب وتعضده ويعضدها وهي محفوظة بإذن الله أيضًا: ) اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينًا ( [المائدة: 3] .

وهكذا تميزت الشريعة الإسلامية بخصائص عامة ميزتها عن باقي الشرائع والحمد لله.

القاعدة الذهبية في تحريم الضرر والفساد!!

الضرر بغير حق من السلوكيات التي تفتت الناس، وتزرع بينهم العداوة والبغضاء وتؤصل للحقد والكراهية، من هنا كانت القاعدة المانعة لهذا السلوك من القواعد الكلية في حياة الناس.

القاعدة:

وضع صلى الله عليه وسلم القاعدة العامة في تحريم الضرر بغير حق، وكذلك الضرار فقال صلى الله عليه وسلم: ( لا ضرر ولا ضرار ) . حديث حسن. رواه ابن ماجة والدار قطني وغيرهما.

والضرر: هو محاولة الإنسان إلحاق المفسدة بنفسه أو بغيره، أو أن تدخل على غيرك ضررًا لمصلحتك. والضرار: أن يتراشق اثنان بما فيه مفسدة لهما أو تدخل على غيرك ضررًا لا منفعة لك فيه.

رفع الشريعة للضرر

ـ لم يكلف الله عباده بفعل شيء يضرهم، إن عين ما يأمرهم به هو عين صلاح دينهم ودنياهم، وما نهاهم عنه هو عين فساد دينهم ودنياهم كما قال ابن رجب في جامع العلوم والحكم، ولم يأمر الله عباده بشيء هو ضار لهم في أبدانهم ـ فأسقط الله الصيام عن المريض والمسافر والعجوز وقال سبحانه: ) يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر (.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت