فهرس الكتاب

الصفحة 1503 من 4557

ـ كما أمر الله بعدم مطالبة المعسر بدين وأن ينظر إلى حال يسره. قال تعالى: ) وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة(. ولا يكلف المدين ببيع مسكنه أو ملبسه وخادمه لتسديد دينه وكذلك ما يحتاج إليه للتجارة والزراعة والصناعة لنفقته ونفقة من يعولهم.

ـ كما نهى الله عن إضرار الورقة بالوصية. قال تعالى: )من بعد وصية يوصى بها أو دين غير مضار(.

ـ كما منع الإسلام تخصيص بعض الأبناء أو الورثة بما لا حق لهم فيه مما يضر الإخوة وباقي الورثة.

ـ ومنعت الشريعة الضرر بالزوجة في المعاشرة والطلاق والمعيشة وأن أطال البعد عن زوجته بغير عذر وطلبت من الزوج رفع الضرر فأبى، للحاكم في هذه الحالة الحق في التفريق بينهما، وشرع الله الطلاق والخلع لرفع الضرر عن الأطراف.

ـ كما حرمت الشريعة استغلال حاجات الناس والبيع لهم بما يوقع الضرر عليهم فنهى صلى الله عليه وسلم عن بيع المضطر.

ـ كما منعت الشريعة إيذاء الجار في البنيان والطريق والماء.

ـ كما منعت الشريعة منع الماء والملح والنار والكلأ.

كما حرم الله إضرار الأم بولدها.

ـ ومن القواعد الإسلامية أنه: )ولا تزر وازرة وزر أخرى (.

وهكذا رفعت الشريعة الإسلامية الضرر عن الناس حتى عن المخالفين لنا في الدين، فتشريع الجزية وإجارة المشركين من القواعد الإسلامية المعلومة.

صور لتطبيق القاعدة في حياتنا العصرية:

ـ للقاعدة السابقة العديد من الفوائد التي تعود على الفرد والمجتمع بالفائدة ومن هذه الصور:

ـ بعض المتعاقدين يتعاقدون مع العمال والموظفين والمعلمين برواتب قليلة لا تكفي الموظف، في الوقت الذي ينفق فيه صاحب العمل الملايين على أسرته وتجهيزات محله أو مصنعه أو مدرسته وعندما تقول له: إن في هذا ظلمًا بالعباد يقول لك: ( العقد شريعة المتعاقدين ) وهو راضٍ بذلك.

ـ ونحن نقول لهذا: أين تطبيقك لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا ضرر ولا ضرار) .

ـ البائع الذي يستغل جهل المشتري بثمن السلعة، ونوعها ويبيعه السلعة بثمن مرتفع وعندما تسأله يقول: لك هذا بيع وشراء، والتجارة شطارة، ونحن نقول له: أين أنت من القاعدة الشرعية: ( لا ضرر ولا ضرار ) .

ـ رئيس العمل الذي يستغل حاجة مرؤسيه ويسخرهم في أعماله الخاصة، والقيام بأعماله في العمل نقول له: طبق قول رسولك: ( لا ضرر ولا ضرار ) .

ـ المقرض الذي يستغل حاجة المقترض ويرفع عليه السعر إن كان القرض على هيئة سلعة نقول له: اتق الله وطبق قول رسولك الكريم صلى الله عليه وسلم: ( لا ضرر ولا ضرار ) .

ـ الجار الذي يستغل ضعف جاره أو فقره ويؤذيه في بيته وأولاده نقول له: اتق الله وطبق قول رسولك صلى الله عليه وسلم: ( لا ضرر ولا ضرار ) .

وهكذا أخوة الإسلام هذه هي القاعدة الذهبية في رفع الضرر والإضرار عن العباد التي هي من القواعد الذهبية الشرعية في المعاملات بين الناس. ومن هنا جاء قول فقهاء المسلمين: (الضرر يرفع) .

ـ من هناك نفهم أن قول صلى الله عليه وسلم: ( لا ضرر ولا ضرار ) قاعدة كبرى أغلق بها صلى الله عليه وسلم منافذ الضرر والفساد أمام المسلمين، فلم يبق في تشريع الإسلام إلا كل ما فيه صلاح دنياهم وأخراهم ( المقاصد العامة للشريعة الإسلامية يوسف العالم، المعهد العالمي للفكر الإسلامي ص89 ) .

القاعدة الذهبية في الحفاظ على خيرية الأمة الإسلامية:

حديثنا اليوم عن القاعدة الذهبية في الحفاظ على خيرية الأمة الإسلامية لا من ناحية وجوبها وأهميتها، فهذا معلوم من الدين بالضرورة. فقد أجمعت الأمة على وجوبها ولم يخالف في ذلك أحد، وأكد الله تعالى فرض تلك القاعدة في مواضع من كتابه، وبينها رسول الله صلى الله عليه وسلم في أخبار متواترة، وأجمع السلف وفقهاء الأمصار على وجوبها ( كما قال الجصاص ـ رحمه الله ـ في أحكام القرآن ) ، تلك القاعدة هي الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

حديثنا اليوم عن قاعدة الشرع في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ومتى يجوز تركه، فكما قال الدكتور عبد العزيز المسعود حفظه الله في بحثه لرسالة الدكتوراة عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. قال: يجب على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أن يعرف قاعدة الشرع في ذلك حتى يقدم عليه أو يحجم عنه.

فمعرفة القاعدة العامة في باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من أهم الأمور ومن أعظم الواجبات التي تعبدنا الله ـ سبحانه وتعالى ـ بفعلها حيث إنه لا بد عند الأمر والنهي أن تكون المصلحة راجحة إذ بهذا بُعث الرسل وأنزلت الكتب وكل ما أمر الله به فهو صلاح أو فيه مصلحة، وكل ما نهى عنه الله فهو فساد أو فيه مفسدة، وكذلك ما أمر به الرسول صلى الله عليه وسلم، إذ الشارع يعرف متى يصلح الأمر فيأمر والنهي فينهي.. ولا يكن همه إزالة المنكر فقط صارفًا النظر عن الأمور التي تحدث بعد ذلك فقد يحصل من المفاسد أكثر من زوال ذلك المنكر يقول ابن القيم ـ رحمه الله ـ في أعلام الموقعين:

فإنكار المنكر له أربع درجات:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت