فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
ومنها: إن الداعي لما كان يدعو الله لمصلحته ومنفعته ويطلب من الله حوائجه، فربما ظن الظان أن ذلك هو المقصود، وأنه إن حصلت الحاجة التي دعا من أجلها فقد حصل المراد، وإن لم تحصل فقد ضاع سعيه ( ودعاؤه ) وهذا ظن غالط، فأخبر صلى الله عليه وسلم: (إن الدعاء) عبادة لله، سواء أجيب العبد إلى ما سأل أو لم يجب، فإنه كسب العبادة لله بدعائه كما لو صلى أو قرأ أو ذكر الله، فإن حصل مع هذه العبادة، التي هي المقصود الأعظم، مطلوبة وإلا فهو غانم ومحصل لعبادة ربه. (أ.هـ) .
إذا علمت أخي المسلم أن الدعاء عبادة فاتبع قول الرسول صلى الله عليه وسلم: ( إذا سألت فاسأل الله ) . فسؤال الله عز وجل دون خلقه هو المتعين، وفيه: الاعتراف بقدرة المسؤول عن رفع الضر ونيل المطلوب وجلب المنافع ودرء المضار كما قال ابن رجب الحنبل ـ رحمه الله ـ في جامع العلوم والحكم، ولا يصلح الذل والافتقار إلا لله وحده لأنه حقيقة العبادة، وكان الصحابي كما قلنا في موضع آخر يسأل الله ملح عجينه وعلف شاته.
القاعدة الذهبية في الدعاء الجامع
وردت هذه القاعدة في الحديث الذي أخرجه الترمذي وابن ماجة في الدعاء المأثور عنه صلى الله عليه وسلم: ( اللهم إني أسألك موجبات رحمتك وعزائم مغفرتك ) .
ابن السعدي وشرح القاعدة
قال الشيخ عبد الرحمن بن ناصر بن سعدي ـ رحمه الله ـ في شرح هذه القاعدة:
( الحديث ) : دعاء جامع نافع، فإن مجموع مطالب السائلين حصول الرحمة المتضمنة لخير الدنيا والآخرة، وحصول المغفرة المتضمنة لاندفاع الشرور في الدنيا والآخرة.
موجبات الرحمة
وقال: وموجبات الرحمة هي الأسباب التي توجبها والأوصاف التي تقتضيها، وقد ثبت في نصوص كثيرة من الكتاب والسنة من أسباب الرحمة العامة والرحمة الخاصة أمور كثيرة مثل قوله ( تعالى ) : ) إن رحمة الله قريب من المحسنين ( [الأعراف: الآية 56] . أي: في عبادة الله وإلى عباد الله. وقوله صلى الله عليه وسلم:( الراحمون يرحمهم الرحمن، ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء ) صححه الألباني ـ رحمه الله ـ.
عزائم المغفرة
وقال: وأما عزائم المغفرة، فكذلك هي الصفات والأخلاق والأعمال جعلها الله سببًا لنيل مغفرته عامة أو خاصة مثل قوله ( تعالى ) : ) وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحًا ثم اهتدى ( [سورة طه: آية 82] . ونحوها من النصوص التي لا تحصى في ذلك أسباب المغفرة التي أعظمها الإيمان والصدق والإخلاص، فسؤال موجبات الرحمة وعزائم المغفرة يدخل في هذا التوفيق لكل سبب ينال به رحمة الله ومغفرته، فصلى الله وسلم على من أعطي جوامع الكلم، ونوافعها وأصول الخير وفروعه.(أ. هـ) .
وبعد أخي المسلم
فهذا الدعاء: ( اللهم إني أسألك موجبات رحمتك، وعزائم مغفرتك ) من الأدعية الجامعة، ومن القواعد الذهبية في الدعاء الجامع.
القاعدة الذهبية في عالمية المسلم
المسلم إنسان عالمي، يحمل رسالة الخير إلى العالم كله مسلمة وكافرة، أسوده وأحمره، شرقيه وغربيه، لأن المسلم ابن للرسالة العالمية الإسلام وقد بعثنا الله لنخرج الناس من الظلمات إلى النور ومن عبادة الطواغيت إلى عبادة رب العالمين من هنا كان المسلم إنسان عالمي، والإنسان في دين الله والإسلام، مكر لأن الله هو الذي خلقه بيديه، ونفخ فيه من روحه، وكرمه، وسخر له ما في الأرض جميعًا، والقواعد الذهبية في عالمية المسلم كثيرة نختار منها القاعدة التالية:
القاعدة:
قال صلى الله عليه وسلم: ( من أحب أن يزحزح عن النار، ويدخل الجنة، فلتأته منيته وهو يؤمن بالله واليوم الآخر وليأت إلى الناس الذي يحب أن يؤتى إليه ) رواه مسلم.
ـ وكلمة الناس في الحديث وفي آيات القرآن تعني كل الناس المؤمن والكافر، الأسود والأبيض، الرجال والنساء من هنا كان المسلم عالميًا.
ـ فالمسلم حب للناس ما يحب لنفسه، ويأتي إلى الناس الذي يحب أن يؤتى إليه.
ـ فالمسلم يحب أن يعيش موحدًا ويموت موحدًا، وهو يحب للناس ذلك، وهذا يتطلب منه أن يعمل على نشر عقيدة التوحيد ودين الإسلام.
ـ والمسلم يحب أن يزحزح عن النار ويدخل الجنة، وهو يحب للناس ذلك لذلك خرج صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم لزحزحة الناس عن النار وإدخالهم الجنة، ومن وقف في سبيل ذلك قاتلوه لتصل ـ رحمة الله ـ إلى كل إنسان على الأرض.
ـ المسلم يحب أن يعيش في مجتمع أمن تسوده المحبة والعدل والمساواة والحرية لذلك إذا تملك الأرض والحكم فهو عادل يؤمن الناس على دينهم وأموالهم وأعراضهم ومعتقداتهم فالناس جميعًا أخوة متساوون كأسنان المشط ) فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر ( [الكهف: 29] . ) لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي ( [الشورى: 20] .
تطور دراسة الإعجاز القرآني على مر العصور
أ.د / عبد الغني محمد بركة
أستاذ متفرغ بكلية اللغة العربية، ووكيل الكلية الأسبق في جامعة الأزهر