فهرس الكتاب

الصفحة 1505 من 4557

عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: كأني أنظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يحكي نبيًا من الأنبياء، صلوات الله وسلامه عليهم، ضربه قومه فأدموه، وهو يمسح الدم عن وجهه ويقول: ( اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون ) متفق عليه.

وهنا قمة التسامح والعفو عن الجاهلين الذين لا يعلمون.

القاعدة الذهبية في تقوى الله ومراقبته!!

حديثنا اليوم عن القاعدة الذهبية في تقوى الله ومراقبته والمحافظة على ذلك والعمل بمقتضاه، فنحن أحوج ما نكون إلى تقوى الله وطاعته، والمداومة على الامتثال لأوامره، والعمل على محو سيئاتنا بالحسنات، وأن ينعكس ذلك على سلوكنا فتتحسن أخلاقنا وتنصلح أعمالنا.

القاعدة الذهبية

قعّد رسول الله صلى الله عليه وسلم القاعدة العامة في تقوى الله ومراقبته الدائمة، فقال صلى الله عليه وسلم: ( اتق الله حيثما كنت، وأتبع السيئة الحسنة تمحها، وخالق الناس بخلقٍ حسن ) . حديث حسن أو حسن صحيح.

أهمية القاعدة السابقة:

إذا طبق كل مسلم هذه القاعدة النبوية في حياته: ( اتق الله حيثما كنت ) أنصلح حال الأمة الإسلامية، فإذا اتقى كل منا ربه في عمله، وبيته، وفي الشارع، ووحيدًا ومع الناس ما رأينا هذه الظواهر السلبية في حياة المسلمين من تضييع للأوقات والأموال والأعمار والأولاد والزوجات وانتهاك للحرمات، من هنا كانت هذه هي القاعدة الذهبية في تقوى الله ومراقبته والعمل على طاعته.

التقوى

أصل التقوى كما قال ابن رجب الحنبلي في جامع العلوم والحكم هي: أن يجعل العبد بينه وبين ربه ما يخشاه من ربه من غضبه وسخطه وعقابه وقاية تقيه من ذلك وهو فعل طاعته واجتناب معاصية، وإذا أضيفت التقوى إليه سبحانه كما في قوله تعالى: ) واتقوا الله الذي إليه تحشرون (. وقوله تعالى: ) واتقوا الله إن الله خبيرٌ بما تعملون (. فالمعنى اتقوا سخطه وغضبه وهو أعظم ما يتقى وعن ذلك ينشأ عقابه الدنيوي والأخروي. قال تعالى: ) ويحذركم الله نفسه (. وقال:( هو أهل التقوى وأهل المغفرة ) . فهو سبحانه أهل أن يخشى ويهاب ويجل ويعظم في صدور عباده حتى يعبدوه ويطيعوه لما يستحقه من الإجلال والإكرام وصفات الكبرياء والعظمة وقوة البطش وشدة البأس.

ويدخل في التقوى فعل الواجبات وترك المحرمات والشبهات وربما دخل فيها بعد ذلك فعل المندوبات وترك المكروهات وهي أعلى درجات التقوى.

قال الحسن: المتقون اتقوا ما حرم الله عليهم وأدوا ما افترض الله عليهم.

وقال عمر بن عبد العزيز ـ رحمه الله ـ: ليس تقوى الله بصيام النهار ولا بقيام الليل، والتخليط فيما بين ذلك، ولكن تقوى الله ترك ما حرم الله وأداء ما افترض الله، فمن رزق بعض ذلك خيرًا فهو خير إلى خير.

وقال أبو الدرداء: تمام التقوى أن يتقي الله العبد حتى يتقيه من مثقال ذرة وحتى يترك بعض ما يرى أنه خلال، خشية أن يكون حرامًا حجابًا بينه وبين الحرام فإن الله قد بيّن للعباد الذي يصيرهم إليه فقال: ) فمن يعمل مثقال ذرة خيرًا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرًّا يره (.

فلا تحقرن شيئًا من الخير أن تفعله ولا شيئًا من الشر أن تتقيه.

الحسنات يذهبن السيئات

على العبد إذا أحدث ذنبًا أن يتبعه بعمل صالح عسى الله أن يكفر عنه سيئاته. وخالق الناس بخلق حسن.

مخالفة الناس بخلق حسن من خصال التقوى ولا تتم التقوى إلا به.

قال ابن رجب: وإنما أفرده بالذكر للحاجة إلى بيانه فإن كثيرًا من الناس يظن أن التقوى هي القيام بحق الله، دون حق عباده فنص له على الأمر بإحسان العشرة للناس. والجمع بين القيام بحقوق الله وحقوق عباده عزيز جدًا لا يقوى عليه إلا الكمل من الأنبياء والصديقين.

قال الحارث المحاسبي: ثلاثة أشياء عزيزة أو معدومة: حسن الوجه مع الصيانة وحسن الخلق مع الديانة، وحسن الإخاء مع الأمانة.

وحسن الخلق أن تصل من قطعك وتعطي من حرمك وتعفو عمن ظلمك.

الخلاصة:

وهكذا أخي المسلم عليك أن تتقي الله في كل عمل تقوم به، وفي كل مكان توجد فيه فالله يراك ويعلم ما تضع، وعليك أن تعامل الناس معاملة إسلامية حسنة وهذا كله من تقوى الله وطاعته ومراقبته.

القاعدة الذهبية في الدعاء الجامع!!

إذا علم المسلم: ( أن الدعاء هو العبادة ) . كما في الحديث الصحيح فمعنى ذلك، كما قال الشيخ عبد الرحمن ابن سعدي ـ رحمه الله ـ في مجموع الفوائد، معنى ذلك: أن الدعاء فيه التضرع إلى الله وإظهار الضعف والحاجة إلى الله وأن الدعاء ملازم للتوكل والاستعانة بالله، فإن التوكل هو الاعتماد بالقلب على الله والثقة به في حصول المحبوبات واندفاع المكروهات والدعاء يقويه، بل يعبر عنه ويصرح به. فإن الداعي يعلم ضرورته التامة إلى الله، وأنها بيد الله، ويطلبها من ربه راجيًا له واثقًا به وهذا هو روح العبادة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت