فهرس الكتاب

الصفحة 1544 من 4557

نظرة المستشرقين للقرآن

حينما تعرض المستشرقون لدراسة القرآن الكريم والتراث الإسلامي بشكل عام جاءت آراؤهم حوله متباينة؛ حيث ذهب بعضهم إلى القول بتحريفه، وبأنه ليس كلام الله، وأنه من تأليف محمد (صلى الله عليه وسلم) . ووقف وراء نظرتهم تلك محاولاتهم الدءوبة لتشويه الإسلام وحجب محاسنه؛ ليقنعوا شعوبهم بعدم صلاحية القرآن لهم كنظام حياة، ومحاولة تشويه تلك الصورة المشرقة التي انتشرت في أوربا في أعقاب الحروب الصليبية وعودة المحاربين إليها؛ لذا عمد المستشرقون إلى تأكيد أن الإسلام نتاج إنسان وليس بوحي؛ فالإسلام في نظرهم نتاج إنسان مصلح أو عبقري، والعبادات مأخوذة من بقايا الجاهلية ورواسب ديانات شرقية قديمة، فهم يشككون في الدعوة الإسلامية وصاحبها؛ وذلك لأن أكثر ما يخافه الغرب هو نهضة المسلمين واستعادة قواهم الفكرية والمادية خشية أن يجتاح الإسلام بمبادئه وشخصياته العالم الغربي، وفي ذلك يقول المستشرق لورانس براون:"إن الخطر الحقيقي كامن في نظام الإسلام وقدرته على التوسع والإخضاع، وفي حيويته، إنه الجدار الوحيد في وجه الاستعمار الغربي".

الاستشراق اليهودي

وقد رصدت بعض المؤلفات الإسلامية - التي ردت على الشبهات التي أثارها المستشرقون ضد القرآن والإسلام- الأسباب وراء موقف المستشرقين المغرضين منه؛ حيث كشفوا عن أنهم يخططون للتدمير الخلقي والفكري وانحلال العقائد السماوية وتفكك الإنسانية ونشوء الكراهية والحقد خاصة بعد سيطرة الصهيونية على العالم؛ نظرا للدور الخطير الذي لعبه الاستشراق اليهودي في تدعيم وتأكيد الشبهات والمطاعن ضد القرآن والإسلام بادعاء أن محمدا أخذ تعاليمه من التوراة بالإضافة إلى طعون أخرى روج لها المستشرقون اليهود على رأسهم برنارد لويس، وجاك بيرك، وبيرجر، وفنسنك، وجولد تسهير، والألماني الجنسية نولدكه.

أمية النبي..

جاءت شبهة معرفة الرسول (صلى الله عليه وسلم) للقراءة والكتابة كأقوى شبهة حاول المستشرقون تأكيدها؛ نظرا لأنها تقوم عليها شبهة أخطر منها وهي نسبة القرآن الكريم إلى الرسول (صلى الله عليه وسلم) على أنه من قام بتأليفه، وهي القضية التي تتوقف عليها نبوة الرسول ووحي الله إليه بالقرآن، ومن العجيب أن المستشرقين المغرضين لا يرون فرقا في الأسلوب والإعجاز بين كلام الله وذروة البلاغة الإنسانية في كلام الرسول صلى الله عليه وسلم، وحين تحدى الله البشر عامة والعرب خاصة أن يأتوا بمثله أو بمثل سورة من سور القرآن أو آية من آياته كان الرسول صلى الله عليه وسلم أول البشر والعرب الذين وقع عليهم التحدي القرآني؛ حتى إن الرسول صلى الله عليه وسلم كان ينهى عن كتابة حديثه في حياته لمن يخشى عليهم اختلاط القرآن بالحديث.

فقد ذهب المستشرق الفرنسي باريه في دائرة المعارف الإسلامية إلى انتفاء أمية الرسول صلى الله عليه وسلم حيث يقول: إن آية"وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ إِن تَأْمَنْهُ بِقِنْطَارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ وَمِنْهُم مَّنْ إِن تَأْمَنْهُ بِدِينَارٍ لاَّ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ إِلاَّ مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَائِما ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ وَيَقُولُونَ عَلَى اللهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ" (آل عمران: 75) لا يقصد بها من لا يعرفون القراءة والكتابة؛ حيث إن كلمة أمي أو أميين وضعها أهل الكتاب للدلالة على الوثنيين ويصعب الجزم بالمعاني التي كان يقصدها محمد من كلمة أمي، ثم يذكر باريه أقوالا لبعض المستشرقين، فيقول: ذهب بول أخيرا إلى أن كلمة أمي معناها الذي لا يقرأ ولا يكتب وليس معناها الوثني، ولكن باريه عقب على هذا الرأي بقوله: هناك عوامل لغوية تجعل من الصعب أن نقول إن كلمة أمي معناها"الذي لا يقرأ ولا يكتب"فلا الكلمة العربية"أمة"ولا العبرية"أماع"ولا الآرامية"أميتا"تدل على الأمة في حالة الجهالة، وقد استدل البعض بإطلاق لفظ الأمي على محمد بأنه لم يكن يقرأ أو يكتب، والحقيقة أن كلمة"الأمي"لا علاقة لها بهذه المسألة؛ لأن الآية"وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لاَ يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ إِلاَّ أَمَانِيَّ وَإِنْ هُمْ إِلاَّ يَظُنُّونَ" (البقرة: 78) التي تدعو إلى هذا الافتراض لا ترمي الأميين بالجهل بالقراءة والكتابة بل ترميهم بعدم معرفتهم بالكتب المنزلة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت