فهرس الكتاب

الصفحة 1575 من 4557

وبنات الأخت وأمهاتكم اللاتى أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة وأمهات نسائكم وربائبكم اللاتى في حجوركم من نسائكم اللاتى دخلتم بهن فإن لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم وحلائل أبنائكم الذين من أصلابكم وأن تجمعوا بين الأختين إلا ما قد سلف إن الله كان غفورًا رحيما والمحصنات من النساء.. ) (8) .هذان هما النصان في المصدرين. نص التوراة ، ونص القرآن الحكيم. فما هى أهم الفروق بينهما ياترى ؟!وقبل إجراء المقارنة نفترض صحة النص التوراتى وخلوه من التحريف إذ لا مانع أن يكون هذا النص فعلًا مترجمًا عن نص أصلى تشريعى خلا مترجمه من إرادة تحريفه.والمهم هو أن نعرف هل يمكن أن يكون نص التوراة هذا أصلًا اقتبس منه القرآن الحكيم فكرة المحرمات من النساء ، علمًا بأن النص التوراتى قابل إلى حد كبير لإجراء دراسات نقدية عليه ، ولكن هذا لا يعنينا هنا.الفروق بين المصدرين:التوراة:1- لا تقيم شأنًا للنسب من جهة الرضاعة.2- تحرم نكاح امرأة العم وتدعوها عمة.3- تحرم نكاح امرأة الأخ لأخيه.4- لا تذكر حرمة النساء المتزوجات من رجال آخرين زواجهم قائم.5- تجعل التحريم غالبًا للقرابة من جهة غير الزوج مثل قرابة الأب الأم العم 000 وهكذا.القرآن الأمين: 1- يحرم من الرضاعة ما يحرم من النسب.2- لا يحرم نكاح امرأة العم ولا يدعوها عمة.3- لا يحرم نكاح امرأة الأخ لأخيه إذا طلقها أو مات عنها أخوه.4- يحرم نكاح المتزوجات فعلًا من آخرين زواجًا قائمًا ويطلق عليهن وصف المحصنات من النساء.5- يجعل التحريم لقرابة الزوج ممن حرمت عليه. أو قرابة زوجته أحيانًا.هذه الفروق الواضحة لا تؤهل النص التوراتى لأن يكون أصلًا للنص القرآنى ، علميًّا ، وعقليًّا ، فللنص القرآنى سلطانه الخاص ومصدره المتميز عما ورد في التوراة. وإلا لما كان بين النصين فروق من هذا النوع المذكور.وقفة مع ما تقدم:نكتفى بما تقدم من التوراة وإن كانت التوراة مصدرًا ثَرًَا لمثل هذه المقارنات ، ولو أرخينا عنان القلم لما وقفنا عند حد قريب ولتضاعف هذاالحجم مئات المرات. ومع هذا فما من مقارنة تجرى بين التوراة وبين القرآن إلا وهى دليل جديد على نفى أن يكون القرآن مقتبسًا من كتاب سابق عليه ، فالقرآن وحى أمين حفظ كلمات الله كما أنزلت على خاتم النبيين (وقد رأينا في المقارنات الثلاث المتقدمة أن القرآن فوق ما يأتى به من جديد ليس معروفًا في سواه إنه يصحح أخطاء وقعت فيما سواه وهذا هو معنى"الهيمنة"التى خَصَّ الله بها القرآن في قوله تعالى:(مصدقًا لما بين يديه من الكتاب ومهيمنًا عليه ) (9) .فالأمور التى لم يلحقها تحريف في التوراة جاء القرآن مصدقًا لها أو هو مصدق لكل من التوراة والإنجيل بالصفة التى أنزلها الله عليهما قبل التحريف والتبديل.أما الأمور التى حُرفت ، وتعقبها القرآن فقصها قصًّا صحيحًا أمينًا ، وصحح ما ألحقوه بهما من أخطاء ، فذلك هو سلطان"الهيمنة"المشهود للقرآن بها من منزل الكتاب على رسله.فالقرآن هو كلمة الله"الأخيرة"المعقبة على كل ما سواها ، وليس وراءها معقب يتلوها ؛ لأن الوجود الإنسانى ليس في حاجة مع وجود القرآن إلى غير القرآن.كما أن الكون ليس في حاجة مع الشمس إلى شمس أخرى تمده بالضوء والطاقة بعد وفاء الشمس بهما.ولنأخذ صورة مقارنة من العهد الجديد أيضًا حيث يختلف عن العهد القديم وذلك لأن نص الإنجيل الذى سندرسه يقابله من القرآن نصان كل منهما في سورة مما يصعب معه وضع النص الإنجيلى في جدول مقابلا بالنصين القرآنيين. ولهذا فإننا سنهمل نظام الجدول هنا ونكتفى بعرض النصوص ، والموازنة بينها والموضوع الذى سنخضعه للمقارنة هنا هو بشارة زكريا عليه السلام بابنه يحى عليه السلام وذلك على النحو الآتى:الصورة الرابعة من الإنجيل والقرآنبشارة زكريا ب"يحيى" (عليهما السلام) النص الإنجيلى:"لم يكن لهما يعنى زكريا وامرأته ولد. إذ كانت اليصابات يعنى امرأة زكريا عاقرًا.وكان كلاهما متقدمين في أيامهما فبينما هو يكهن في نوبة غرفته أمام الله حسب عادة الكهنوت أصابته القرعة أن يدخل إلى هيكل الرب ويبخر ، وكان كل جمهور الشعب يصلى خارجًا وقت البخور. فظهر له ملاك الرب واقفًا عن يمين مذبح البخور. فلما رآه زكريا اضطرب ووقع عليه خوف. فقال له الملاك: لاتخف يا زكريا ؛ لأن طلبتك قد سمعت وامرأتك اليصابات ستلد لك ولدًا وتسميه يوحنا ، ويكون لك فرح وابتهاج. وكثيرون سيفخرون بولادته ؛ لأنه يكون عظيمًا أمام الرب. وخمرًا ومسكرًا لا يشرب ، ومن بطن أمه يمتلئ بروح القدس ويرد كثيرين من بنى إسرائيل إلى الرب إلههم ، ويتقدم أمامه بروح إيليا وقوته ليرد قلوب الآباء إلى الأبناء.والعصاة إلى فكر الأبرار ، لكى يهئ للرب شعبًا مستعدًّا. فقال زكريا للملاك: كيف أعلم هذا و أنا شيخ وامرأتى متقدمة في أيامها..؟!فأجاب الملاك وقال: أنا جبرائيل الواقف قدام الله. وأرسلت لأكلمك وأبشرك بهذا. وها أنت تكون صامتًا"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت