فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
ولا تقدر أن تتكلم إلى اليوم الذى يكون فيه هذا لأنك لم تصدق كلامى الذى سيتم في وقته. وكان الشعب منتظرين زكريا ومتعجبين من إبطائه في الهيكل. فلما خرج لم يستطع أن يكلمهم ففهموا أنه قد رأى رؤيا في الهيكل. فكان يومئ إليهم. وبقى صامتًا.." (10) .النصوص القرآنية: (1) سورة آل عمران: (هنالِكَ دعا زكريا ربَّهُ قال رب هب لى من لدُنك ذريةً طيبةً إنك سميعُ الدعاء * فنادته الملائكة وهو قائم يصلى في المحراب أن الله يُبشرك بيحيى مصدقًا بكلمةٍ من الله وسيدًا وحصورًا ونبيًّا من الصالحين * قال رب أنى يكون لى غلامٌ وقد بلغنى الكبر وامرأتى عاقر قال كذلِكَ الله يفعلُ ما يشاء * قال ربِّ اجعل لى آية قال آيتك ألا تُكلم الناسَ ثلاثةَ أيام إلا رمزًا واذكر ربك كثيرًا وسبح بالعشى والإبكار) (11) . (2) سورة مريم: (ذكر رحمة ربك عبده زكريا * إذ نادى ربَّه نداءً خفيًّا * قال رب إنى وهن العظم منى واشتعل الرأس شيبًا ولم أكن بدعائك ربِّ شقيًّا * وإنى خفت الموالى من ورائى وكانت امرأتى عاقرًا فهب لى من لدنك وليًّا * يرثنى ويرث من آل يعقوب واجعله ربِّ رضيًّا * يا زكريا إنا نبشرك بغلام اسمه يحيى لم نجعل له من قبل سميًّا * قال رب أًنَّى يكون لى غلام وكانتً امرأتى عاقرًا وقد بلغت من الكبر عتيًّا * قال كذلكَ قال ربكَ هو علىَّ هينٌ وقد خلقتك من قبل ولم تك شيئا * قال رب اجعل لى آية قال آيتك ألا تكلم الناس ثلاث ليال سويًّا * فخرج على قومه من المحراب فأوحى إليهم أن سبحوا بكرة وعشيًّا * يا يحيى خذ الكتاب بقوة وآتيناه الحكم صبيًّا * وحنانًا من لدنَّا وزكاةً وكان تقيًّا * وبرًا بوالديه ولم يكن جبارًا عصيًّا * وسلام عليه يوم ولد ويوم يموت ويوم يبعث حيًّا) (12) .ذلك هو نص الإنجيل. وذان هما نصا القرآن الأمين. والقضية التى نناقشها هنا هى دعوى"الحاقدين"أن القرآن مقتبس من الأناجيل كما ادعوا قبلا أنه مقتبس من التوراة.وندعو القارئ أن يراجع النص الإنجيلى مرات ، وأن يتلو النصوص القرآنية مرات ، ويسأل نفسه هذا السؤال:هل من الممكن علميًّا وعقليًّا أن يكون النص الإنجيلى مصدرًا لما ورد في القرآن الأمين ؟!إن المقارنة بين هذه النصوص تسفر عن انفراد النصوص القرآنية بدقائق لا وجود لها في النص الإنجيلى. ومن أبرز تلك الدقائق ما يلى:أولًا: في سورة آل عمران: (أ) تقدم على قصة البشارة فى"آل عمران"قصة نذر امرأة عمران ما في بطنها لله محررًا. وهذا لم يرد في النص الإنجيلى. (ب) الإخبار بأنها ولدت أنثى"مريم"وكانت ترجو المولود ذكرا وهذا لم يأت في النص الإنجيلى. (ج) كفالة زكريا للمولودة"مريم"ووجود رزقها عندها دون أن يعرف مصدره والله سبحانه وتعالى أعلم سؤاله إياها عن مصدره. وهذا بدوره لم يرد في النص الإنجيلى. (د) القرآن يربط بين قصة الدعاء بمولود لزكريا وبين قصة مولودة امرأة عمران. وهذا لا وجود له في النص الإنجيلى. (ه) دعاء زكريا منصوص عليه في القرآن وليس له ذكر في النص الإنجيلى.ثانيًا: في سورة مريم: (أ) ما رتبه زكريا على هبة الله له وليًّا ، وهو أن يرثه ويرث من آل يعقوب. ولم يرد هذا في النص الإنجيلى. (ب) السبب الذى حمل زكريا على دعاء ربه وهو خوفه الموالى من ورائه والنص الإنجيلى يخلو من هذا. (ج) كون زكريا أوحى لقومه بأن يسبحوا بكرة وعشيًّا. ولا وجود لهذا في النص الإنجيلى. (د) الثناء على المولود"يحيى"من أنه بار بوالديه عليه سلام الله يوم ولادته ويوم موته ويوم بعثه حيًّا ورد في القرآن ولا مقابل له في النص الإنجيلى.هذا كله جديد خاص بالقرآن لا ذكر له في سواه. وهذا يعنى أن القرآن قد صور الواقعة المقصوصة تصويرًا أمينًا كاملًا.وهذه هى المهمة الأولى التى تعقب بها القرآن المهيمن ما ورد في الإنجيل المذكور.وبقيت مهمة جليلة ثانية قام بها القرآن المهيمن نحو النص الإنجيلى ، كما قام بمثلها نحو النصوص التوراتية المتقدمة. وتلك المهمة هى: تصحيح الأخطاء التى وردت في النص الإنجيلى.ومن ذلك: (أ) النص الإنجيلى يجعل الصمت الذى قام بزكريا عقوبة له من الملاك.فصحح القرآن هذه الواقعة ، وجعل الصمت استجابة لدعاء زكريا ربه. وقد حرص على هذا النصان القرآنيان معًا. ففى آل عمران (قال رب اجعل لى آية قال آيتك ألا تكلم الناس ثلاثة أيام إلا رمزًا(وفى مريم: (قال رب اجعل لى آية قال آيتك ألا تكلم الناس ثلاث ليال سويا (.فالصمت فكان تكريما لزكريا عليه السلام من الله ، وليس عقوبة من الملاك ، وقد انساق بعض مفسرى القرآن الكريم وراء هذا التحريف الإنجيلى فقال: إن الصمت كان عقوبة لزكريا ، ولكن من الله لا من الملاك.وها نحن نرفض هذا كله سواء كان القائل به مسلما أو غيرمسلم.فما هو الذنب الذى ارتكبه زكريا حتى يعاقب من الله أو حتى من الملاك ؟!هل إقراره بكبر سنه وعقر امرأته هو الذنب ؟!لقد وقع هذا من إبراهيم عليه السلام حين بشر بإسحق ، ووقع من سارة حين بشرت به"