فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
الجواب: وكأن السائل بولسي المنهج الذي يرى الايمان شيئا غير العمل. ولهذا لاحظ فيها مخالفة لمنهجه فقال: لأن البر هو الإيمان. كما قال بولس من قبله « نحسب أن الانسان يتبرر بالايمان فقط لا بالعمل» . فليذهب وليقرأ سفر يعقوب المناقض لعقيدة الإرجاء التي وقع فيها بولس مخالفا كل نص العهد القديم والجديد. والصحيح أن الإيمان عمل. إذن فالبر هو عمل المؤمن. فيصير معنى الآية ولكن البر هو أن يعمل الإنسان كذا لا لمجرد أن يعمل شيئا واحدا ويظن أن الإيمان يتحقق به فقط. والإيمان بالله من الأعمال الإيمانية وتتضمن أعمالا للقلب تبعث على عمل الجوارح كالخشية والخضوع والتوكل والخوف والرجاء. وهذه كلها تبعث على العمل الصالح.
15 -نصب المعطوف على المرفوع
س 120: جاء في سورة البقرة 2: 177 وَالمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي البَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ البَأْسِ . وكان يجب أن يرفع المعطوف على المرفوع فيقول والموفون... والصابرون.
الجواب: جاء السياق بلفظ (الصابرين) وهو منصرب على المدح إشعارا بفضل الصبر ومدحا لأهله كما هو معروف عند العرب:
لا يبعدن قومي الذين هم سم العداة وآفة الجزر
النازلين بكل معترك والطيبون معاقد الأزر
واستشهد سيبويه في ذلك بقول الشاعر:
وكل قوم أطاعوا أمر سيدهم إلا نميرا أطاعت أمر غاويها
الطاعنين ولما يطعنوا أحدا والقائلون: لمن دار تخليها
(إعراب القرآن الكريم 1/250) .
16 -وضع الفعل المضارع بدل الماضي
س 121: جاء في سورة آل عمران 3: 59 إنّ مثَل عيسى عند الله كمثَل آدمَ خلقه من ترابٍ ثم قال له كن فيكون . وكان يجب أن يعتبر المقام الذي يقتضي صيغة الماضي لا المضارع فيقول قال له كن فكان.
الجواب: وكيف يقتضي المقام صيغة الماضي لا المضارع. مع أن (ثم) حرف عطف للترتيب مع التراخي. وهل يعقل أن يكون السياق هكذا: أذا أمرتك بشيء فعلت؟ أم أن الأصح أن تقول: إذا أمرتك بشيء تفعله؟ وتقدير السياق في الآية فإذا أراد الله شيئا فيكون ما أراد. ولا يقال فكان ما أراد. فإن (أراد) فعل ماضي. وليس من المنطق أن يأتي المراد بصيغة الماضي لأنه تحقق بعدما أن أراده الله. فتكون صيغة المضارع مفيدة للتراخي بحيث يكون الشيء المراد بعد إرادة كونه. وتأمل لو أننا صغنا العبارة الأخيرة بقولنا: بحيث كان الشيء المراد بعد إرادة كونه!!! أي العبارة أبلغ وأكمل لو كنتم تفقهون؟ ولكن كما قيل « أبت العربية أن تتنصر» .
17 -لم يأت بجواب لمّا
س 122: جاء في سورة يوسف 12: 15 فَلَمَّا ذَهَبُوا بِهِ وَأَجْمَعُوا أَنْ يَجْعَلُوهُ فِي غَيَابَةِ الجُبِّ وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ لَتُنَبِّئَنَّهُمْ بِأَمْرِهِمْ هذا وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ . فأين جواب لمّا؟ ولو حذف الواو التي قبل أوحينا لاستقام المعنى.
الجواب: وهذا من أساليب البلاغية العالية للقرآن أنه لا يذكر لك تفاصيل مفهومة بديهة في السياق. فإن جملة (فلما ذهبوا به وأجمعوا أن يجعلوه في غيابة الجب) معطوفة على محذوف يفهم من سياق القصة تقديره: فأرسله معهم. (إعراب القرآن الكريم 4/461) .
18 -أتى بتركيب يؤدي إلى اضطراب المعنى
س 123: جاء في سورة الفتح 48: 8 و9 إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرا لتُؤْمِنُوا بِاللهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا . وهنا ترى اضطرابًا في المعنى بسبب الالتفات من خطاب محمد إلى خطاب غيره. ولأن الضمير المنصوب في قوله تعزّروه وتوقروه عائد على الرسول المذكور آخرًا وفي قوله تسبحوه عائد على اسم الجلالة المذكور أولًا. هذا ما يقتضيه المعنى. وليس في اللفظ ما يعينه تعيينًا يزيل اللبس. فإن كان القول تعزروه وتوقروه وتسبحوه بكرة وأصيلًا عائدًا على الرسول يكون كفرًا، لأن التسبيح لله فقط. وإن كان القول تعزروه وتوقروه وتسبحوه بكرة وأصيلًا عائدًا على الله يكون كفرًا، لأنه تعالى لا يحتاج لمن يعزره ويقويه!!
قبل أن نجيب على هذه الشبهة نذكر القوم بأن المسيح الذي هو عندهم رب احتاج إلى جحش ليركبه وأمر تلاميذه أن يقولوا لصاب الجحش « الرب محتاج إليهما» (متى21/2) . وأن ربهم بدا عليه الخوف والقلق حتى ظهر له ملك يقويه ويشدده (لوقا22/43) . أليس هذا من الكفر أيضا أن يحتاج الرب إلى جحش يركب عليه ومخلوق يشد من أزره؟
الجواب: نعم يكون كفرا إذا التزمنا بأن الضمير في التسبيح يعود على النبي e. لكننا لا نلتزم ذلك. وعلمنا ربنا أن التسبيح والذكر يكون له وحده.
وإنما نلتزم أن الله أرسل لنا النبي e لأسباب عديدة مرتبطة بلام التعليل: أولها لنؤمن بالله. وثانيهما لننصر رسوله e ونبجله بالاحترام والتقدير. ومن أسباب إرسال نبيه أن يعلمنا تسبيح الله بكرة وعشيا.
19 -نوَّن الممنوع من الصرف