مضت مئات السنين إلي ان تشجع البابا يوحنا بوالص الثاني وقدم إعتذارا لغليليو سنة 1992 ... فهل اضطرت هيئة إسلامية للاعتذار لأحد علماء المسلمين لم يحدث ذلك ولسبب بسيط جدا وهو ان القرآن لا يتناقض مع الحقائق الكونية الثابتة, وينما سفك الكهنة دماء علمائهم نجد ان علماء الدين الإسلامي أقروا بكروية الأرض بل وأجمعوا علي ذلك قبل ولادة غليلو بمئات السنين
ان غليلوا الذي عاني الامرين من الكنيسة وخرافاتها ولد سنة م 1564 ميلادية ومات سنة 1642 بينما ولد العلامة علي بن أحمد بن سعيد بن حزم سنة 384 هجرية
وبينما مات غليلوا وعليه لعنات الكنيسة توفي العلامة ابن حزم والملاين تترحم عليه تاركا لنا صفحات تشل ألسنة أحقد الحاقدين ... لقد نقل إلينا ابن حزم إجماع المسلمين علي كروية الارض
يقول العلامة ابن حزم في كتابه الفصل في الملل تحت عنوان"مطلب بيان كروية الأرض"ما يلي
"قال أبو محمد وهذا حين نأخذ إن شاء الله تعالى في ذكر بعض ما اعترضوا به وذلك أنهم قالوا أن البراهين قد صحت بأن الأرض كروية والعامة تقول غير ذلك وجوابنا وبالله تعالى التوفيق أن أحد من أئمة المسلمين المستحقين لإسم الإمامة بالعلم رضي الله عنهم لم ينكروا تكوير الأرض ولا يحفظ لأحد منهم في دفعه كلمة بل البراهين من القرآن والسنة قد جاءت بتكويرها قال الله عز وجل يكور الليل على النهار ويكور النهار على الليل وهذا أوضح بيان في تكوير بعضها على بعض مأخوذ من كور العمامة وهو ادارتها"
ج 1 صفحة 78
ويقول شيخ الإسلام وهو ايضا ممن عاش قبل المقهور غليلو يقول في"رسالة في الهلال"ج 25 ص 193 من مجموعة فناويه
هذا وقد ثبت بالكتاب والسنة وإجماع علماء الامة ان الافلاك مستديرة قال الله تعالى ومن آياته الليل والنهار والشمس والقمر وقال وهو الذى خلق الليل والنهار والشمس والقمر كل في فلك يسبحون وقال تعالى لا الشمس ينبغى لها ان تدرك القمر ولا الليل سابق النهار وكل في فلك يسبحون
قال إبن عباس في فلكة مثل فلكة المغزل وهكذا هو في لسان العرب الفلك الشىء المستدير ومنه يقال تفلك ثدى الجارية اذا استدار قال تعالى يكور الليل على النهار ويكور النهار على الليل والتكوير هو التدوير ومنه قيل كار العمامة وكورها اذا ادارها ومنه قيل للكرة كرة وهى الجسم المستدير ولهذا يقال للأفلاك كروية الشكل لأن أصل الكرة كورة تحركت الواو وانفتح ما قبلها فقلبت الفا
وفي صفحة 194 من نفس المصدر يقول شيخا الإسلام
وقال الامام ابو الحسين أحمد بن جعفر بن المنادي من اعيان العلماء المشهورين بمعرفة الآثار والتصانيف الكبار في فنون العلوم الدينية من الطبقة الثانية من اصحاب احمد لا خلاف بين العلماء ان السماء على مثال الكرة
ثم يضيف الشيخ قولا صاعقا على القلوب الحاقدة فيقول
قال وكذلك أجمعوا على ان الارض بجميع حركاتها من البر والبحر مثل الكرة
ويضيف
"فكرة الارض مثبتة في وسط كرة السماء كالنقطة في الدائرة"
وإن كان القمص لا يعرف من هو شيخ الإسلام فلا شك انه يعرف تلميذه إذ انه أستشهد من كتابه روضة المحبين ونزهة المشتاقين في سياق تبريره لنشيد الإفساد والفجور
العلامة ابن القيم لم يذكر فقط ان الأرض كروية بل أستخدم تلك الحقيقة في إثبات صفة العلو لله سبحانه وتعالى
إنه إذا كان سبحانه مباينا للعالم فإما أن يكون محيطا به أو لا يكون محيطا به فإن كان محيطا به لزم علوه عليه قطعا ضرورة علو المحيط على المحاط به ولهذا لما كانت السماء محيطة بالأرض كانت عالية عليها ولما كان الكرسي محيطا بالسماوات كان عاليا عليها ولما كان العرش محيطا بالكرسي كان عاليا فما كان محيطا بجميع ذلك كان عاليا عليه ضرورة ولا يستلزم ذلك محايثته لشيء مما هو محيط به ولا مماثلته ومشابهته له فإذا كانت السماء محيطة بالأرض وليست مماثلة لها فالتفاوت الذي بين العالم ورب العالم أعظم من التفاوت الذي بين الأرض والسماء
ثم يفترض ابن القيم غفتراضا جدليا ويقول
وإن لم يكن محيطا بالعالم بأن لا يكون العالم كرويا بل تكون السماوات كالسقف المستوي فهذا وإن كان خلاف الإجماع وخلاف ما دل عليه العقل والحس
الصواعق المرسلة ج 4 ص 1308
أي إجماع الامة علي كروية الارض
ورغم إجماع علماء المسلمين في هذه المسألة الا ان ذلك لم يردع النصارى من إلقاء التهم علي الشيخ بن باز رحمه الله بل وصل الأمر إلي إنشاء مواقع مزورة علي الشبكة العنكبوتين نشر عليها فتوى مزورة مفادها ان الشيخ رحمه الله كفر من قال بكروية الارض وربما لا يعرف عامة النصارى ان ما يروجه كبارهم إشاعة قديمة
وفي حديث لجريدة الندوة في عددها 11293 أشار الشيخ إلي الافتراء الموجه إليه فقال
كذب بحت لا أساس له من الصحة ، وقد يكون الناقل لم يتعمد الكذب ولكن لم يتثبت في النقل ، ومقالي مطبوع ومنشور
,اضاف الشيخ رحمه الله