فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
والمقصود باستقرارها: عدم اضطرابها واهتزازها، وسيأتي مفصلًا في الحديث عن الجبال قريبًا.
ومن أدلة دوران الأرض حول الشمس في القرآن الكريم: [6]
قال تعالى:"وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهَارَ فَإِذَا هُمْ مُظْلِمُونَ" [يس: 37] .
ووجه دلالته أنه يوافق ما كشف عنه العلم الحديث من أن الأصل فيما يحيط الأرض هو الليل (الظلام) ، وأن الجزء الذي تتكون فيه حالة النهار هو الهواء الذي يحيط بالأرض، ويمثل قشرة رقيقة تشبه الجلد.
فإذا دارت الأرض، سُلِخت حالة النهار الرقيقة التي كونتها انعكاسات أشعة الشمس.. فيحدث بهذا الدوران، سلخ النهار من الليل.
2.كروية الأرض:
مد الأرض وبسطها يقتضي تكويرها؛ لأن أي شكل هندسي آخر (مثلث، مربع، خماسي..) لابد أن يكون فيه انحناء عند الانتقال من ضلع إلى آخر..
انظر الشكل التالي ويمثل عدة أشكال هندسية، وتم التعبير عن كل ضلع بحرف خاص (أ، ب، ج ..) عدا الدائرة؛ فليس لها أضلاع.
كما أن في التعبير القرآني المعجز عن انبساط وامتداد الأرض التقاء للحقيقتين الحسية المشاهَدة، والعلمية:
فهي من حيث العين المبصرة: ممتدة ومنبسطة مما يسهل الحياة عليها.. فلو كانت ذات أي شكل هندسي غير الدائرة، لرأيت انحناءها وأنت واقف على أحد أضلاعها.
وهي من حيث الاكتشافات العلمية:دائرية، لأن الشكل الدائري يدل على بسطها. فالدائرة هي الشكل الهندسي الوحيد الذي يمكن أن تكون الأرض فيه ممدودة في كل نقطة تقف عليها منها.
ولم يثبت أن شوهِد أحد ينحني طريقه وهو يسير على الأرض في أي من بقاعها، كما ينحني طريق من يسير من ضلع (أ) إلى (ب) . [7]
فمن تذليل الله تعالي للحياة على سطح الأرض تكويرها، فلولا كرويتها لاستحالت الحياة عليها. كما أن النعامة تدحي مكان عشها وتسويه لتجعله ميسرًا ممهدًا لوضع البيض، فلولا ذلك لكسر البيض.
ولا يُعقَل أن ( تبسط) النعامة الأرض، فتصبح منبسطة كالمرآة، لتضع بيضها؛ وإلا سيتدحرج بعيدًا، ولما استطاعت جمعه لحضنه، وما أمنت عليه من الأعين، وعاديات الزمان والمكان.
كيف وإن كانت النعامة تضع بيضها بالطول [8] ـ وذلك حتى يتوزع دفء الحَضْن على أكبر مساحة من بيضتها الأكبر بين البيوض ـ كل هذه الاعتبارات، تقتضي أن لا يكون عش النعامة سوى حفرة في الأرض..
أي: نصف كرة سفلي ( بحسب الناظر من الأعلى إلى الأسفل )
انظر الصورة التالية: [9]
ومن هنا يتبين أن النعامة تدحي ( تهيء ) الأرض الصلبة لاستقبال البيض فلا يتكسر عند وضعه، وتكون ملائمة لحفظه عن العيون وحَضنِهِ وعدم تدحرجه.. وما يكون ذلك إلا بضرب رجلها على الأرض الصلبة وتقعيرها إلى الداخل، صانعة العش.
ذلك العش الذي يبدو للناظر ـ غير المدقق ـ أنه مستوٍ وهو في الحقيقة متقعر نحو الأسفل. وهنا وجه الشبه بين الأرض والدحية..
ووجه شبه آخر: أن الأرض أيضًا قد دحاها ( هيأها ) الله Yللخليفة على الأرض، فهي حاضنته الرؤوم، الذي لولا تلك التهيئة لما استطاع العيش عليها.
إذًا: لو كان عش النعامة مستوٍ لما استطاعت حضن البيض، ولو باضت على الأرض الصلبة قبل ضربها برجلها جاعلةً منها ترابًا ناعمًا، لتكسر البيض...
كما لو كانت الأرض كلها مستوية مسطحة، لما أمكن للأرض أن تحتضن الماء على سطحها بأي شكل (بحار وأنهار وسيول...) . ولو كانت الأرض صلدة بلا تراب، لما أنبتت المرعى..
صدق الله العظيم حيث يقول في سورة النازعات:"وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا (30) أَخْرَجَ مِنْهَا مَاءَهَا وَمَرْعَاهَا (31) ".
ومن الأدلة الأخرى على كروية الأرض في القرآن الكريم:
1.قوله تعالى:"خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهَارِ وَيُكَوِّرُ النَّهَارَ عَلَى اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى أَلَا هُوَ الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ" [الزمر: 5] .
تبين الآية الكريمة أن الليل والنهار خلقا على هيئة التكوير، وبما أن الليل والنهار وجدا على سطح الأرض معًا، فلا يمكن أن يكونا على هيئة التكوير، إلا إذا كانت الأرض نفسها كروية. [10]
ولو أن البقعة التي يغطيها النهار لا تساوي في المساحة القطعة التي يغطيها الليل، لما شكلا معًا شكل كرة؛ بل الشرط الرفيع الفاصل بينهما سيكون على شكل هندسي آخر ـ بحسب مساحته على سطح الأرض ـ. وهنا التعبير المعجز الدقيق:"يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهَارِ وَيُكَوِّرُ النَّهَارَ عَلَى اللَّيْلِ"أي: نصف الكرة الأرضية نهار، والنصف الآخر ليل.
2.قوله تعالى:"وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الْأَرْضَ وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْهَارًا وَمِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ جَعَلَ فِيهَا زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ" [الرعد: 3] .