فهرس الكتاب

الصفحة 1832 من 4557

هو يريد أن يكون الضحك ناتج عن البشارة---وكأنه أراد أنها بشرت ففرحت فضحكت---فالضحك نجم عن سعادتها بما بشرت فيه لذلك قال هذا المشتبه"والصحيح هو فبشرناها فضحكت"

أما التفسير الصحيح فهو أن ضحكها كان لسبب آخر غير البشارة بإسحاق---فقد عظم سرورها فضحكت بسبب تطمين الملائكة لزوجها إبراهيم في قوله تعالى { لاَ تَخَفْ إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمِ لُوطٍ } وفي مثل حالة من كان خائفا فزال خوفه لا يستغرب منه الضحك سرورا

فلا تقديم ولا تأخير---فسقطت شبهته الرابعة

أما شبهته الخامسة فهي قوله (( وأيضا أي أعجاز في قوله"لولا كلمة من ربك لكان لزاما زاجل مسمى"والصحيح هو:ولولا كلمة واجل مسمى لكان لزاما ) )والآية بتمامها (( طه 129 وَلَوْلاَ كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَّبِّكَ لَكَانَ لِزَامًا وَأَجَلٌ مُّسَمًّى ) )

وكما تلاحظون أن قائل الشبهة يذكر الآية محرفة---كما ذكر غيرها محرفا أيضا

والحقيقة أن التقدير هنا هو""لولا كلمة سبقت من ربك وأجل مسمى لكان لزاما""ففيها تأخير لعبارة"وأجل مسمى"فهذا لا شك فيه أما لماذا جاء هذا التأخير فأنه لمراعاة نفس الفاصلة في كافة آيات هذه السورة

لاحظوا من بدايتها (( طه مَا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ القُرْآنَ لِتَشْقَى إِلاَّ تَذْكِرَةً لِّمَن يَخْشَى تَنزِيلًا مِّمَّنْ خَلَقَ الأَرْضَ وَالسَّمَوَاتِ العُلَى الرَّحْمَنُ عَلَى العَرْشِ اسْتَوَى لَهُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَمَا تَحْتَ الثَّرَى وَإِن تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى اللَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ لَهُ الأَسْمَاءُ الحُسْنَى وَهَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى ) )

لاحظوا وسط السورة (( فَتَوَلَّى فِرْعَوْنُ فَجَمَعَ كَيْدَهُ ثُمَّ أَتَى قَالَ لَهُم مُّوسَى وَيْلَكُمْ لاَ تَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ كَذِبًا فَيُسْحِتَكُم بِعَذَابٍ وَقَدْ خَابَ مَنِ افْتَرَى فَتَنَازَعُوا أَمْرَهُم بَيْنَهُمْ وَأَسَرُّوا النَّجْوَى قَالُوا إِنْ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ يُرِيدَانِ أَن يُخْرِجَاكُم مِّنْ أَرْضِكُم بِسِحْرِهِمَا وَيَذْهَبَا بِطَرِيقَتِكُمُ المُثْلَى فَأَجْمِعُوا كَيْدَكُمْ ثُمَّ ائْتُوا صَفاًّ وَقَدْ أَفْلَحَ اليَوْمَ مَنِ اسْتَعْلَى)

لاحظوا ما حول الآية قيد الدراسة (( قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ اليَوْمَ تُنسَى وَكَذَلِكَ نَجْزِي مَنْ أَسْرَفَ وَلَمْ يُؤْمِنْ بِآيَاتِ رَبِّهِ وَلَعَذَابُ الآخِرَةِ أَشَدُّ وَأَبْقَى أَفَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّنَ القُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَسَاكِنِهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لأُوْلِي النُّهَى وَلَوْلا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَّبِّكَ لَكَانَ لِزَامًا وَأَجَلٌ مُّسَمًّى ) )

فما الأدعى للبلاغة---مراعاة نفس الفاصلة وهي الألف المقصورة الأصلية في نهاية كافة آيات السورة؟

أم قطع هذا التجانس بإدخال لازمة مختلفة فيم لوكان السياق"وأجل مسمى لكان لزاما"؟؟

أكيد أن البلاغة الأكمل تكون بمراعاة نفس الفاصلة ونفس التجانس ونفس الجرس --

وبذلك سقطت الشبهة الخامسة بعونه تعالى

-وأين الاعجاز في قوله:"فلا تعجبك أموالهم ولا اولادهم و انما يريد الله ليعذبهم بها في"

الحياة الدنيا"والصحيح:"لا تعجبك اموالهم ولا اولادهم في الحياة الدنيا , انما يريد الله ليعذبهم بها في الآخرة الرد أنه استشكل كيف يفصل بين الفعل ( تعجبك ) ومعموله ( في الحياة الدنيا ) فاصل طويل ( إنما يريد الله ليعذبهم بها ) ؟

وهذا ناشء من سوء فهم للآية. إذ المعنى الصحيح: فلا تعجبك يا محمد أموال الكفار ولا أولادهم، فلم يعطهم الله إياها إكرامًا لهم، بل ذلك استدراج لهم، فالله تعالى يعذبهم بها في تحمل المشاق في تحصيلها وتجرع المصائب في الحفاظ عليها، ولا يزالون كذلك تلهيهم وتصدهم حتى يفجعهم الموت وهم على كفرهم.

وعليه فالجار والمجرور ( في الدنيا ) متعلق بفعل ( يعذبهم ) . وعليه فلا تقديم ولا تأخير. والحمد لله.

-وفي القرآن غرابات منها شبهة في مرجع الضمائر الى اصحابها , فيحتار المرء في المعنى المقصود مثلا في قوله: اليه يصعد الكلام الطيب , والعمل الصالح يرفعه.

فالضمير في"يرفعه"كقواعد لغة يجب ان يعود فيما عاد اليه ضمير"اليه"وهو الله , ولكن لا يستقيم المعنى الا بان يعود الى"الكلام الطيب"او الى"العمل الصالح"ولكنها احدى حزازير القرآن .

الرد أن المعنى ليس كما زعم، بل المعنى الصحيح: إلى الله يصعد الكلم الطيب. نقف، ثم نستأنف الكلام: والعمل الصالح يرفعه الله تعالى. وعليه فلا إشكال، ولله الحمد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت