وفسر بعض أهل العلم الآية بأن المعنى أن الكلم الطيب يرفع العمل الصالح فلا إشكال كذلك، لأن ضمير الفاعل المستتر في ( يرفعه ) يعود على ( الكلم الطيب ) وضمير النصب يعود على ( العمل الصالح ) . فيكون المعنى الكلم الطيب ( قول لا إله إلا الله ) يرفع العمل الصالح، لأن العمل من غير توحيد لا يقبل.
وقول ثالث أن المعنى أن العمل الصالح يرفع الكلم الطيب، ولا إشكال كذلك. لأن القول بلا عمل زعم كاذب، وإنما يصدق
المرء إن صدق قوله عمله. وهذا المعنى بناء على أن الضمير المستتر في يرفعه عائد على ( العمل الصالح ) وأن الهاء عائدة على ( الكلم الطيب ) .
وهذان القولان اختلفا في عود الضميرين: ضمير الرفع وضمير النصب. فهل هذا يمدح به القرآن أم يذم؟ بل هذا من أوجه جمعه للكلم، حيث يدل على المعاني الكثيرة بألفاظ قليلة، وذلك لأن الضمير يدخل في باب المشترك اللفظي، وعند عدم القرينة يجب حمله على كل المعاني ما لم تكن معارضة، ولا تعارض بينها هنا، فيكون كل المعاني مقصودة لله تعالى مرادة، وليس الشأن كما زعم هذا الفاهم خطأًا أن الله تعالى دل على مراده لكن بإيهام غيره. لا وكلا، بل كلام ربنا واضح جلي.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
واما قوله"ولا تستفت فيهم منهم أحدا"فأرجاع الضمائر لأصحابها فيها الكثير من الخلط
فهل كل هذا الخلط فيه من الأعجاز شيء؟؟!!! وهل هو جائز في اللغة والمنطق؟؟!!!
الرد سبب هذا الاستشكال هو قلة فهم المستشكل، لأن الضمير في ( فيهم ) يعود على المسؤول عنهم، وهم أصحاب الكهف، والضمير في ( منهم ) يعود على المسؤول وهم الكفار المتقولون. ويمتنع أن يكون غير هذا. وعليه فلا إشكال في الآية، لكن في فهم القارئ هداه الله. بقي ما الحكمة من إضماره الاثنين ولم يصرح بأي منهما؟ ذلك لأنه أخصر مع كونه غير ملتبس، فكان أولى. والحمد لله.
ومن غرابات القرآن مثلا في قوله"هو الله أحد , الله الصمد"لماذا جاءت لفظة"أحد"في صيغة النكرة
و"الصمد"جاءت في صيغة المعرفة ؟!!
الرد أن الاستشكال نشأ من جهل بأسباب التنكير والتعريف عند العرب. فهنا قد نكر الله تعالى لفظة ( أحد ) لأن تعريفها لا يزيدها شيئًا إلا كثرة الحروف، إذ ليس واحد لا شفع له إلا الله تعالى، كما قال تعالى: ( ليس كمثله شيء ) وقال تعالى: ( فلا تضربوا لله الأمثال ) وقال تعالى: ( ولله المثل الأعلى ) . ولو عرفت ( أحد ) لتوهم متوهم أن ثم واحد غيره، وأن التعريف هنا لتحديد أيهم هو المراد، وهذا باطل قطعًا. لذا وذاك كان مقتضى الحكمة البالغة التنكير.
أما الصمد فهو المقصود في الحوائج. ومعلوم أن الإنسان في حوائجه يقصد من كان قادرًا من البشر ويقصد المشركون آلهتهم إلى غير ذلك، فجاء التعريف ليبين أي المقصودين هو المراد. ولا يمتنع أن تكون ( أل ) هنا للاستغراق، أعني لاستغراق الصفات، فيكون الصمد الذي اكتمل فيه القدرة على الإجابة، كما تقول: فلان الرجل أي الذي اكتمل فيه صفات الرجال. ولا يمتنع كذلك أن تكون ( أل ) هنا للعهد الذهني، أي الصمد الذي هو وحده مستحق لأن يصمد إليه الخلق لا أي صمد.
وبهذا تتهافت الشبهة ولله الحمد.
ولماذا اجاز القرآن التأنيث في مكان ولم يجزه في مكان آخر, فمثلا في قوله:"أعجاز نخل خاوية"ثم يقول في مكان آخر:"واعجاز نخل منقعر"
الرد أن هذا الاستشكال ناشئ من الجهل بما يجوز تأنيثه وتذكيره وما يجب تذكيره أو تأنيثه. فكلمة ( أعجاز ) جمع لغير عاقل، فيجوز تذكيره باعتبار معنى أن آحاده مذكرة ( عجز ) ويجوز تأنيثه باعتبار أن لفظه مؤنث. فهذا مما يجوز فيه الوجهان، وعليه فكلاهما صواب تستعمله العرب.
, وفي قوله"السماء منفطر"وفي مكان آخر: اذا انفطرت السماء , والى ما هنالك من غرائب كثيرة في القرآن
والرد مثل الرد السابق. فكلمة السماء مما يذكر ويؤنث. قال بعض العلماء لأن مجازها السقف وهو مذكر، فتؤنث باعتبار الحقيقة وتذكر باعتبار المجاز. وقال بعضهم هو من باب الجراد والشجر والأعجاز كما مر. وقال بعضهم هو من باب قول العرب: ( امرأة مرضع ) أي ذات إرضاع، فيكون المعنى: ( السماء ذات انفطار ) . فالحاصل أن جواز التذكير والتأنيث ثابت، لكن في سببه أقوال، ولا يبعد صحتها جميعًا، إذ لا يمتنع أن تجتمع الأسباب الكثيرة على نتيجة واحدة.
-ثم ايضا ايهما اصح في الاعجاز ؟!
قوله:"ادخلوا الباب سجدا وقولوا: حطة"اما قوله:"قولوا حطة , وادخلوا الباب سجدا"؟؟!!!-