فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
إن التدبر في آيات الله سبحانه و تعالى أمر هام للوقوف على آياته .. و التي وضعها لنا للدلالة على ربانية المصدر القرآني ..
فهيا نتدبر معًا تلك الآية ..
أقول أنني عندما قرأت تلك الآية أول مرة لم أتوقف أمامها كثيرًا .. إلا أني قرأت موضوعًا لأحد الملحدين منذ فترة يتناول تلك الآيه ..
و كانت الأسئلة التي تدور في فلك موضوعه من ملحدين و نصارى آخرين تقول: لماذا لم يقل محمد صلى الله عليه وسلم - و هو بزعمهم مؤلف القرآن الكريم - شيئًا عن الروح ؟ ..
و كنت أن غصت في مقعدي لدقائق و أغلقت عيناي أفكر في تلك الآية الكريمة ..
و هذه بعض الأمور التي تكشفت لي .. و التي برقت في ذهني .. و هي مجموعة من التأملات منها أسئلة أوجهها للادينيين .. و الملحدين .. و خواطر حول الآية نفسها ..
في الحقيقة إن تدبري لسؤال هذا الملحد .. لماذا لم يتكلم محمد صلى الله عليه وسلم عن الروح ؟ .. قد طرح تساؤلًا في خاطري ..
و هو سؤالٌ موجه إلى الملحد و اللاديني على حد سواء ..
ألا ترى معي عزيزي انه من الغريب جدًا ألا يتكلم محمد صلى الله عليه و سلم حول الروح ؟ .. ( إن فرضنا أن القرآن الكريم كلام محمد صلى الله عليه وسلم ) .. !
أوليس ذلك غريبًا بعض الشئ ؟
أقصد ..
إن القرآن الكريم كان يتكلم في أمور كثيرة من التي يمكن لأي شخص أن يكشفها لو أن محمد ( مؤلف القرآن بزعمهم ) أخطأ فيها ..
ورغم ذلك كان يروي التفاصيل ..
و رغم وجود الكثير من العلماء الدارسين لأمور تلك التفاصيل كأهل الكتاب مثلًا ..!!
في حين أن الأمر الوحيد الذي لا يمكن كشفه و لا يعرف أحد عنه شئ ... سكت عنه القرآن الكريم ... !!!!!
ألا يدل هذا على أن محمدًا صلى الله عليه وسلم كان يتبع ما يوحى إليه فقط .. دون زيادة أو نقصان ؟!
عندما وصلت إلى تلك النقطة في تفكيري - و الحق أقول لكم - توقفت برهة و قلت .. لا تتسرع في الحكم بهذا الشكل .. ربما هناك وجهة نظر أخرى ..
هنا قررت أن أتخيل نفسي لو أني شخص يدعي النبوة و يدعي هبوط وحي عليه من السماء و يدعي أن كتابه ( لا ريب فيه ) ..
قررت أن أضع نفسي مكان الوضع - المزعوم - لمحمد صلى الله عليه و سلم عند زملاءنا اللادينيين و النصارى ..
هل جربت ذلك عزيزي اللاديني ؟؟ .. هل جربتم ذلك ؟ .. جرب معي و احك لي عن تجربتك ..
أنا جربت .. !
و إليك ما توصلت إليه ..
توصلت أني وجدت أن الموضوع الوحيد الذي كنت سأتكلم فيه دون أي مواربة و بإستفاضة تامه .. هو موضوع الروح !!!
لأنه ببساطة .. الكل يجهل عنها كل شئ !! ..
فمن سيمسك لي سيف النقد المحكم و يلعب دور المشكك الملهم !
تصوروا أعزائي .. الأمر الوحيد الذي يستطيع مدعي النبوة أن يؤلف فيه امتنع عنه محمد صلى الله عليه و سلم !! ..
أوليس ذلك يدل على أنه"يتبع ما أوحى إليه".. فقط دون نقص أو زيادة ..
أوليس ذلك يدل على صدق الآية القرآنية"إن اتبع إلا ما يوحى إلي"..
أما الأمور التي يمكن تخطأته فيها .. بل أشد الأمور التي اختلف فيها اليهود و النصارى .. تجد القرآن الكريم يفصل فيها .. !!!
غريبٌ حقًا أمر هذا الكتاب .. !
هل حقًا تعجبون كما أعجب أنا ؟ !
لهؤلاء الذين أثار ذلك الأمر اعجابهم أقول .. أقرأوا القصة التالية و سوف يزاداد عجبكم .. و للذين لم يمسكوا بالفكرة و لم تثبت بعد في تلافيف المخ عندهم أقول .. أقرأوا معي تلك القصة ربما تقنعكم و تشفي صدوركم ..
هذه القصة كما في الطبري ..
فقد حدث أن جاء وفد قرشي مكون من من النضر بن الحارث وعقبة بن أبى معيط .. أو على الأقل كان النضر وعقبة على رأسه إلى اليهود في يثرب ..
و قد قال لهم اليهود أن يتحدوا محمدًا - صلى الله عليه و سلم - بأن ينبأهم بالقصص الثلاث الموجودة في صورة الكهف .. عن الرجل الصالح و ذي القرنين و أهل الكهف ..
ما دلالة هذا التحدي إخواني الكرام ؟
أن اليهود الخبثاء كانوا موقنين أشد ما يكون اليقين أن محمدٌ صلى الله عليه وسلم لا يمكن أبدًا أن يكون على علم بتلك القصص !
و إلا ما فكر أحبار اليهود الخبثاء أن يحرّضوا قريشًا على تحدى الرسول - صلى الله عليه وسلم - بهذا السؤال .. فالإنسان لا يقدم على مثل هذا التحدى الخطير إلا وهو موقن أن الخصم لن ينجح في الجواب. أليس كذلك ؟!
وهب أن هذه النقطة قد فاتت اليهود .. ( وهم أخبث أهل الأرض فلا يمكن أن تفوتهم )
أفكانت تفوت مشركى قريش ؟!
لاحظ أخي القارئ أن الوفد مكون - كما قلت سابقًا - من النضر بن الحارث وعقبة بن أبى معيط .. كما جاء في الطبري .. و الأول كان يتهم الرسول - صلى الله عليه وسلم - أنه يقول"أساطير الأولين".. و الشخص الذي يقول شيئًا مثل هذا لا يمكن إلا أن يكون مطلعًا على هذه القصص بشكل لا يفوقه فيه غيره .. مما يؤهله لإطلاق هذا الإفك دون أن يستنكره الناس .. فكيف فات عنه ذلك ؟؟!!