فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
الحمد لله رب العالمين ، و الصلاة و السلام على أشرف المرسلين و خير خلق الله أجمعين سيدنا محمد بن عبد الله النبي الأمِّي العربي النذير المبين الصادق الأمين ، و على آله و صحبه و سلم تسليما كثيرا و بعد ،،،
ما من شك يخالج نفسية المسلم في أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد بعثه ربه - سبحانه وتعالى - إلى الناس كافة ، و قد شاءت ارادة الله تعالى و حكمته أن يكون هذا النبي المبعوث رحمة للناس أميا لا يدري ما الكتاب و لا يخطه بيمينه !.. و لم يكن هذا حال نبينا صلى الله عليه وسلم فحسب ، بل كان حال أغلبية العرب كافة كما قال الله تعالى: { هُوَ الّذِي بَعَثَ فِي الاُمّيّينَ رَسُولًا مّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكّيهِمْ وَيُعَلّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُواْ مِن قَبْلُ لَفِي ضَلاَلٍ مّبِينٍ } - الجمعة: 2 .
فمما هو معروف و قد ذهب إليه أغلب الأئمة و المفسرين أن أولئك الأميين المذكورين في الأية الكريمة هم العرب ؛ و في حديث ابن عمر - رضي الله عنه - عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: إنا أمة أمية لا نكتب و لا نحسب الشهر هكذا و هكذا - بخاري / 1913 و مسلم / 1080، فالعرب كانوا قوم لا ثقافة لهم و لا علوم و لا اطلاع على ثقافات العالم المتحضر أنذاك ، إلا قليلا منهم بالطبع ، كذلك كانوا قوم لا دين لهم يتبعونه و لا كتاب لهم يقرأونه أي أنهم كانوا أمة على أصل ولادتها ، لم تتعلم الكتابة ولا قراءتها ؛ و هذا قد جعل القرآن الكريم يصفهم بالأمّية . و لكن أهل الكتاب في خلال نقاشهم الدائم مع المسلمين لا يقبلون هذا الأمر ، بل و يحاولون أن يتخذونه مولجا إلى أن ثقافة محمد هي مصدر القرآن الكريم . ففي بعض مؤلفات النصارى و مواقعهم على شبكة الأنترنت نقرأ مقالات و مؤلفات تحاول تفسير هذا الموضوع بشكل مغاير تماما للمفهوم الإسلامي فتخلط ما بين الأميّين و الأمَمييّن ، و ما بين الأميّ و الأمميّ ، إلى تنتهي بالقاريء إلى أن المسلمين لا يفهمون كتابهم الذين يرتلونه في صلواتهم أناء الليل و أطراف النهار !!
و من الذي يفهمه ، و يشرح معاني أياته للناس ؟!!.. أهم النصارى الذين لا يعترفون به أصلا ككلام الله ؟!!!
و قبل أن نتطرق معا إلى مؤلفاتهم و مقالاتهم ، تعالوا معا نعرف مسبقا ما هي الأميّة ؟ و ما هي الأمميّة ؟ ، و من هو الأميّ ؟ و من هو الأمميّ ؟ و ما الفرق بينهما ؟
يقول المعجم الوجيز - باب أ م ي: ( الأميّ ) هو الذي لا يقرأ و لا يكتب ، و ( الأميّة ) مصدر صناعي بمعنى الجهل بالقراءة و الكتابة ، و ( الأممي ) هو من ليس من أهل الكتاب ، و بذلك تكون ( الأممية ) مصدر صناعي بمعنى عدم الأنتماء لملة أهل الكتاب يهود كانوا أم نصارى . و كما نرى فإن الفارق واضح هنا في المعنى ، و لكن أهل الكتاب يصرون على أن الكلمتين بمعنى واحد و هذا خطأ !! و نتساءل: من أين جاء لديهم هذا الخلط ؟!
يقول الله تعالى لنبيه الكريم صلى الله عليه وسلم: { .. وَقُلْ لّلّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ وَالأُمّيّينَ أَأَسْلَمْتُمْ فَإِنْ أَسْلَمُواْ فَقَدِ اهْتَدَواْ .. } - آل عمران: 20 . و يفهم من الأية الكريمة التفرقة بين أهل الكتاب و الأميين ، و لأن النصارى يطلقون لفظ ( الأمم ) على غير المؤمنين برسالة المسيح - عليه السلام - كما نقرأ في العهد الجديد: ( فَاذْهَبُوا وَتَلْمِذُوا جَمِيعَ الأُمَمِ وَعَمِّدُوهُمْ بِاسْمِ الآبِ وَالاِبْنِ وَالرُّوحِ الْقُدُسِ ) متى 28: 19 ، هذا غير أن ( الأمم ) مصطلح يهودي مستخدم في العهد القديم للدلالة على غير اليهود . فمن هنا جاء هذا الخلط الأعمى !
و لكن حقيقة الأمر نجد أن القرآن الكريم في الآية السابقة لا يخلط في المعني بمفهوم أهل الكتاب ، و لكن الله تعالى يقول لنبيه الكريم صلى الله عليه وسلم: يا محمد قل لأهل الكتاب من الملّيين و كذلك مشركي العرب ( الأميين ) هل تدخلون في دين الإسلام ؟ ، و ليس المقصد هنا بأن الأميين هم الأمميين . يقول الإمام القرطبي مفسرا هذه الأية: أهل الكتاب يعني اليهود والنصارى والأميين الذين لا كتاب لهم وهم مشركو العرب. - تفسير القرطبي لسورة أل عمران: 20 .