فهرس الكتاب

الصفحة 1917 من 4557

أيضا قال المشركين عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه يتلقى القرآن عن كتب اليهود و النصارى ، لأن تلك القصص الواردة فيه نجدها مذكورة في تلك الكتب ، يعلمه اياها أعجمي قد اختلفوا في ذكر اسمه ! فمنهم من قال أنه نصراني و اسمه جبر ، و منهم من قال إنه غلام اسمه سبيعة يجالسه عند المروة ، و منهم من قال إنه سلمان الفارسي - رضي الله عنه - رغم أن اسلام سلمان معروف أنه كان بعد الهجرة و تلك الحادثة كانت قبلها !! ، و منهم من قال إنه اعجمي و اسمه بلعام ، و غيره .. فيرد عليهم بقوله تعالى: { وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنّهُمْ يَقُولُونَ إِنّمَا يُعَلّمُهُ بَشَرٌ لّسَانُ الّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيّ وَهََذَا لِسَانٌ عَرَبِيّ مّبِينٌ } - النحل: 103 ، أي يا من كان له لب مفكر ؛ إن تلك الكتب التي تلحدون - و الإلحاد هو الميل عن القصد - إليها باللسان العبراني أو اليوناني و لم تكن قد ترجمت إلى العربية بعد ، أما القرآن فإنه ذو لغة عربية جلية و أسلوب منفرد ذو بيان و فصاحة عجز العرب أن يأتوا بمثله ! فمن يكون ذلك الذي علمه إياه ؟! و لم لا يظهر هو فيكون أولى منه بشرف النبوة و القيادة بدلا من الإكتفاء بدور المعلم الخفي ؟!!

و في هذا نفي لمفهوم علم النبي صلى الله عليه وسلم بالكتاب قبل البعثة ، بل و اشتهار ذلك بين العرب و إلا لقاموا عليه و قالوا: لا يا محمد ! نحن نعلم أنك تكتب الكتاب و تقرأه .. فلم لا تكون أنت مصدر هذا القرآن ؟!!

و من الأيات التي تذكر أمية النبي الكريم صلى الله عليه وسلم بصورة مباشرة قوله تعالى: { وَاخْتَارَ مُوسَىَ قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا لّمِيقَاتِنَا فَلَمّا أَخَذَتْهُمُ الرّجْفَةُ قَالَ رَبّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُمْ مّن قَبْلُ وَإِيّايَ أَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ السّفَهَآءُ مِنّآ إِنْ هِيَ إِلاّ فِتْنَتُكَ تُضِلّ بِهَا مَن تَشَآءُ وَتَهْدِي مَن تَشَآءُ أَنتَ وَلِيّنَا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنتَ خَيْرُ الْغَافِرِينَ - وَاكْتُبْ لَنَا فِي هََذِهِ الدّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الاَخِرَةِ إِنّا هُدْنَآ إِلَيْكَ قَالَ عَذَابِيَ أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشَآءُ وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلّذِينَ يَتّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزّكَاةَ وَالّذِينَ هُم بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ - الّذِينَ يَتّبِعُونَ الرّسُولَ النّبِيّ الاُمّيّ الّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِندَهُمْ فِي التّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُم بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلّ لَهُمُ الطّيّبَاتِ وَيُحَرّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَآئِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالأغْلاَلَ الّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالّذِينَ آمَنُواْ بِهِ وَعَزّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتّبَعُواْ النّورَ الّذِيَ أُنزِلَ مَعَهُ أُوْلََئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ - قُلْ يَأَيّهَا النّاسُ إِنّي رَسُولُ اللّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا الّذِي لَهُ مُلْكُ السّمَاوَاتِ وَالأرْضِ لآ إِلََهَ إِلاّ هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ فَآمِنُواْ بِاللّهِ وَرَسُولِهِ النّبِيّ الاُمّيّ الّذِي يُؤْمِنُ بِاللّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتّبِعُوهُ لَعَلّكُمْ تَهْتَدُونَ } - الأعراف: 155-158 . نجد أن الأيات الكريمة وردت في سياق حديث القرآن الكريم عن قوم موسى - عليه السلام - ، و من منهم أدرك محمدا و أمن بدعوته . و كيف يعرفون محمدا ؟.. و تجيبهم الأية أنه ذلك النبي الذي يجدونه بصفاته مذكورا في كتبهم . و ما هي تلك الصفات ؟ .. و تجيبهم الأية إنه مذكور بأنه أمي لا يقرأ و لا يكتب ، و إنه يأمرهم بالمعروف و مكارم الأخلاق و ينهاهم عن المنكر من أفعالهم ، و يحل لهم من الطيبات ما حرم عليهم في شريعتهم و يحرم عليهم الخبائث التي كانوا يستحلونها من قبل ، و يضع عنهم ثقال الأعمال التي فرضت عليهم من قبل كقتل النفس عند التوبة و قطع أثر النجاسة و عدم مجالسة الحائض و تحريم شحوم الأغنام ظهور الأبقار و لحم الإبل و غيرها و التي قيدتهم من أعناقهم بأغلال الشريعة . فالذين أمنوا بدعوة محمد صلى الله عليه وسلم منهم وعزَّروه ووقروه ونصروه واتبعوا النور الذي أنزل معه و هو القرآن الكريم أولئك هم الفائزون بسعادة الدنيا والأخرة - تفسير الجلالين لسورة الأعراف: 157 .

و يعترض بعض النصارى و يقولون إن حديث النبي الأمي يقتطع مرتين و لا ينسجم مع خطاب موسى لربه ، لا في النسق و لا في الموضوع ! أي أن موسى يطلب من ربه أن يسجل له و لقومه يهوديتهم حسنة لهم فيرد ربه أن على موسى و قومه أن ينتظروا قرابة الألف سنه حتى يأتي محمد و يؤمنوا به فيسجل لهم بهذا حسنةً !! - ( في سبيل الحوار الإسلامي المسيحي - الحداد ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت