فهرس الكتاب

الصفحة 195 من 4557

وقال تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ أَنْ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ إِنْ كُنْتُمْ خَرَجْتُمْ جِهَادًا فِي سَبِيلِي وَابْتِغَاءَ مَرْضَاتِي تُسِرُّونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَأَنَا أَعْلَمُ بِمَا أَخْفَيْتُمْ وَمَا أَعْلَنْتُمْ وَمَنْ يَفْعَلْهُ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ (1) إِنْ يَثْقَفُوكُمْ يَكُونُوا لَكُمْ أَعْدَاءً وَيَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ وَأَلْسِنَتَهُمْ بِالسُّوءِ وَوَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ (2) لَنْ تَنْفَعَكُمْ أَرْحَامُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَفْصِلُ بَيْنَكُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (3) قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآَءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ إِلَّا قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ وَمَا أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ رَبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ (4) [الممتحنة/1-4] }

وغير ذلك كثير وقد رد الرسل على هذه الشبهات ، ورد أتباع الرسل كذلك عليها عبر التاريخ كله

واليوم بعدما سقطت الخلافة الإسلامية ، واستولى أعداء الإسلام على بلاد المسلمين ، وفرقوها أيدي سبأ كما أخبر الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم

فعَنْ ثَوْبَانَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- « يُوشِكُ الأُمَمُ أَنْ تَدَاعَى عَلَيْكُمْ كَمَا تَدَاعَى الأَكَلَةُ إِلَى قَصْعَتِهَا » . فَقَالَ قَائِلٌ وَمِنْ قِلَّةٍ نَحْنُ يَوْمَئِذٍ قَالَ « بَلْ أَنْتُمْ يَوْمَئِذٍ كَثِيرٌ وَلَكِنَّكُمْ غُثَاءٌ كَغُثَاءِ السَّيْلِ وَلَيَنْزِعَنَّ اللَّهُ مِنْ صُدُورِ عَدُوِّكُمُ الْمَهَابَةَ مِنْكُمْ وَلَيَقْذِفَنَّ اللَّهُ فِى قُلُوبِكُمُ الْوَهَنَ » . فَقَالَ قَائِلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا الْوَهَنُ قَالَ « حُبُّ الدُّنْيَا وَكَرَاهِيَةُ الْمَوْتِ » . أخرجه أبو داود بسند صحيح

وبعد ذلك غير وا مناهج التعليم ، ووضعوا مناهج تخدم أغراضهم ، وربَّوا جيلا يؤمن بهذه الأغراض ليكون مؤتمنا على فرضها وإبقائها في بلاد المسلمين

وغزوا بلاد المسلمين من خلال الجمعيات التبشيرية وغيرها والتي ظاهرها الرحمة وباطنها العذاب لتقوم بالدور المرسوم لها على أتم وجه

وكان من خططهم تشكيك المسلمين بدينهم ، وبقيمهم ، وبرسولهم ، وبسلفهم الصالح ، وبتاريخهم ، وبحضارتهم ، وبوجودهم

وحاولوا حصر الدين في المسجد ليس إلا كما هو الحال في أوروبا وأمريكا ، يعني حاولوا إقصاء الدين عن الحياة ، وهذا بيت القصيد

وصار التشكيك بالدين وبمعالمه أمرا مألوفا في بلاد المسلمين نتيجة هذا الغزو الفكري

وقد انقسم المسلمون إزاء هذه الحملة المسعورة على الإسلام والمسلمين إلى أقسام:

*قسم صدقوا هذه الترهات وصاروا يرددوها ترديد الببغاوات ، وذلك من أجل لعاعة يمنُّ بها عليهم أعداء الإسلام

بل غدا هؤلاء من أكبر المروجين لهذه الشبهات ، تحت ستار العلمانية ، والعقلانية ، والشيوعية ، والوجودية ، والحداثية ، والعصرانية والإنسانية ، والديمقطراية وغيرها

وبنظر هؤلاء فإن الإسلام لا يصلح لعصرنا هذا لأن الزمان قد تجاوزه على حد زعمهم

*وقسم لاذوا بالروحيات كالمتصوفة ومن لفَّ لفَّهم ، فلا علاقة لهم بما يجري ، وبما يمكر بهذه الأمة ، فلاذوا بأذكارهم وأورادهم ، بعيدين عما يجري من شر مستطير بهذه الأمة

*وقسم تمسكوا بهذا الدين دون التمييز بين ما صح فيه وبين ما نسب إليه من خرافات وأوهام

*والقسم الرابع بقيت طائفة من المسلمين متمسكة بهذا الحق المبين متمثلة قول الله تعالى لرسوله صلى الله عليه وسلم: { فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ إِنَّكَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (43) [الزخرف/43] }

واعتصم هؤلاء بالله استنادا لقوله تعالى: { وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنْتُمْ تُتْلَى عَلَيْكُمْ آَيَاتُ اللَّهِ وَفِيكُمْ رَسُولُهُ وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (101) [آل عمران/101، 102] }

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت