فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
قال المفسرون: ثمود هو ابن عابر بن أرم بن سام بن نوح، وهو أخو جديس بن عابر. وكانت مساكن ثمود الحِجْر بين الحجاز والشام إلى وادي القرى، وقد عمَّر ثمود إعمارًا طوالًا لا تفي بها الأبنية، فنحتوا البيوت من الجبال، وكانوا في خصب وسعة فعتوا وأفسدوا في الأرض وعبدوا الأصنام، فبعث الله إليهم صالحًا من أشرافهم فأنذرهم، فسألوه آية، فقال: أيّة آيةٍ تريدون؟ قالوا: اخرج معنا إلى عيدنا فتدعو إلهك وندعو آلهتنا فمن استُجيب له اتُّبع. فخرج معهم فدعوا أصنامهم فلم تجبهم، ثم أشار أميرهم جندع بن عمرو إلى صخرة منفردة يُقال لها الكائبة، وقال له أَخرِج من هذه الصخرة ناقةً مخترجة جوفاء وَبْراء، فإن فعلت صدّقناك. فأخذ عليهم صالح مواثيقهم: لئن فعلتُ ذلك لتؤمنُنّ، فقال نعم. فصلّى ودعا ربه، فتمخّضت الصخرة تمخّض النتوج بولدها، فانصدعت عن ناقة عشراء جوفاء وبراء كما وصفوا وهم ينظرون، ثم نتجت ولدًا مثلها في العِظم، ولذا سُمّيت ناقة الله لأنها لا من ذكر ولا من أنثى، فآمن به جندع في جماعة، ومنع الباقين من الإيمان ابن ذواب بن عمرو والحباب، صاحبا أوثانهم، ورباب بن صغر كاهنهم. فمكثت الناقة وولدها ترعى الشجر وترد الماء غبًا، فما ترفع رأسها من البئر حتى تشرب كل ما فيها، ثم تتفحج فيحلبون ما شاءوا حتى تملأ أوانيهم فيشربون ويدّخرون. وكانت تصيّف بظهر الوادي فتهرب منها بهائمهم إلى بطنه، وتشتو ببطنه فتهرب مواشيهم إلى ظهره، فشقّ ذلك عليهم. وزيَّنت عقرها لهم عنيزة أم غنم وصدقة بنت المختار، فعقروها واقتسموا لحمها، فرقي ولدها جبلًا اسمه قارة، فرغا ثُلاثًا، فقال صالح: أدركوا الفصيل عسى أن يرفع عنكم العذاب، فلم يقدروا عليه إذ انفجرت الصخرة بعد رُغائه فدخلها. فقال لهم صالح: تصبح وجوهكم غدًا مصفرّة، وبعد غد محمرّة، واليوم الثالث مسودَّة، ثم يصبحكم العذاب. فلما رأوا العلامات طلبوا أن يقتلوه فأنجاه الله إلى أرض فلسطين. فلما كان ضحوة اليوم الرابع تحنّطوا بالصبر وتكفّنوا بالأنطاع، فأتتهم صيحة من السماء فتقطّعت قلوبهم فهلكوا (الرازي في تفسير الأعراف 7: 73) .
ولم يرد في التوراة ولا في الإنجيل أن الله أرسل نبيًا اسمه صالح إلى ثمود من قبائل العرب، فإن جميع الأنبياء والمرسلين كانوا من الأمة الإسرائيلية في أرض اليهود، لأن الله فضّلها على العالمين بأن جعل منها الأنبياء والمرسلين. ودعواهم أن صالحًا من ذرّية سام يدل على عدم معرفةٍ بالأنساب والتواريخ، وأقدم تاريخ في الدنيا لمعرفة أنساب نوح وإبراهيم وغيرهما هو التوراة
سفر تكوين الاصحاح 38 يذكر لنا قصة يهوذا والزانية التي زنا بها وهي ثامار ومولودهم السفاح فارص الذي هو أحد أجداد السيد المسيح كما يدعوا ، فهذا يوضح أن سفر تكوين يقر بأن السيد المسيح هو من أصل اجداد زناه ، فهل نحن المسلمين نؤمن بهذه الخرافات ؟ بالطبع لا
فكيف نتبع الضلال ونترك الحق الذي أرسله الله عز وجل بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟
قصة صالح.
أما قوله: { وإلى ثمود } فالمعنى { ولقد أرسلنا نوحًا } [الأعراف: 59]
{ إلى عاد أخاهم هودًا } [الأعراف: 65]
{ وإلى ثمود أخاهم صالحًا } [هود: 61] وفيه مسائل:
المسألة الأولى: قال أبو عمرو بن العلاء: سميت ثمودًا لقلة مائها من الثمد، وهو الماء القليل، وكانت مساكنهم الحجر بين الحجاز والشام وإلى وادي القرى، وقيل سميت ثمود لأنه اسم أبيهم الأكبر وهو ثمود بن عاد بن إرم بن سام بن نوح عليه السلام.
المسألة الثانية: قرىء { وإلى ثمود } يمنع التصرف بتأويل القبيلة { وإلى ثمود } بالصرف بتأويل الحي أو باعتبار الأصل لأنه اسم أبيهم الأكبر، وقد ورد القرآن بهما صريحًا. قال تعالى:
{ ألا إن ثمودًا كفروا ربهم ألا بعدًا لثمود } [هود: 68] .
واعلم أنه تعالى حكى عنه أنه أمرهم بعبادة الله ونهاهم عن عبادة غير الله كما ذكره من قبله من الأنبياء.
ثم قال: { قد جاءتكم بينة من ربكم } وهذه الزيادة مذكورة في هذه القصة، وهي تدل على أن كل من كان قبله من الأنبياء كانوا يذكرون الدلائل على صحة التوحيد والنبوة، لأن التقليد وحده لو كان كافيًا لكانت تلك البينة ههنا لغوًا، ثم بين أن تلك البينة هي الناقة فقال: { هذه ناقة الله لكم آية } وفيه مسائل: