فهرس الكتاب

الصفحة 2053 من 4557

وتروي لنا التوراة القصة في (تكوين 18: 1 16) وتقول إن الرجال الثلاثة أكلوا، ثم سألوا إبراهيم عن سارة فقال: ها هي في الخيمة. فقال: إني أرجع إليك نحو زمان الحياة ويكون لسارة امرأتك ابن. وكانت سارة سامعة في باب الخيمة وهو وراءه. فضحكت سارة في باطنها قائلة: أبعد فنائي يكون لي تنعّم وسيدي قد شاخ؟ فقال الرب لإبراهيم: لماذا ضحكت سارة؟ هل يستحيل على الرب شيء؟ فأعاد لها الوعد. وأنكرت سارة الضحك لأنها خافت.

وقصة التوراة تكشف خطأ القرآن:

-1 - في قوله إن الرجال لم يأكلوا. والحقيقة أنهم أكلوا، ولم يخَفْ إبراهيم من شيء.

-2 - إنهم بشّروه بابنٍ قبل أن يكلّموه عن قوم لوط.

-3 - إن امرأته لم تُقبِل في صَرَّةٍ ولم تصكَّ وجهها، إذ لا يخفى أن من أعظم العار أن تصخب المرأة أو تصك وجهها، وعند زوجها ضيوفٌ من أفاضل الناس. والكتاب المقدس يضرب المثل بحشمة سارة وأدبها وطاعتها لزوجها.

-4 - عبارة القرآن تفيد أنها كانت مع الضيوف تخدمهم، مع أن هذا خلاف عادات الشرقيين. وأنهم بشّروها بغلام، والحقيقة هي أنها كانت في الخِباء، لأنها من المخدَّرات. والرجال بشّروا إبراهيم فقط، وهي كانت تسمع من بُعد.

-5 - لم يذكر القرآن عدد ضيوف إبراهيم

الرد

في قصتي إبراهيم ولوط هنا يتحقق وعد الله بطرفيه لنوح:

{ قيل: يا نوح اهبط بسلام منا وبركات عليك وعلى أمم ممن معك. وأمم سنمتعهم ثم يمسهم منا عذاب أليم }

وقد كانت البركات في إبراهيم وعقبه من ولديه: إسحاق وأبنائه أنبياء بني إسرائيل. وإسماعيل ومن نسله خاتم الأنبياء المرسلين.

{ ولقد جاءت رسلنا إبراهيم بالبشرى } ..

ولا يفصح السياق عن هذه البشرى إلا في موعدها المناسب بحضور امرأة إبراهيم! والرسل: الملائكة. وهم هنا مجهولون، فلا ندخل ـ مع المفسرين ـ في تعريفهم وتحديد من هم بلا دليل.

{ قالوا: سلامًا. قال: سلام } ..

وكان ابراهيم قد هاجر من أرض الكلدانيين مسقط رأسه في العراق، وعبر الأردن، وسكن في أرض كنعان في البادية ـ وعلى عادة البدو في إكرام الأضياف راح إبراهيم يحضر لهم الطعام وقد ظنهم ضيوفًا ـ:

{ فما لبث إن جاء بعجل حنيذ } ..

أي سمين مشوي على حجارة الرضف المحماة.

ولكن الملائكة لا ياكون طعام أهل الأرض:

{ فلما رأى أيديهم لا تصل إليه } ..

أي لا تمتد إليه.

{ نكرهم وأوجس منهم خيفة } ..

فالذي لا يأكل الطعام يريب، ويشعر بأنه ينوي خيانة أو غدرًا بحسب تقاليد أهل البدو.. وأهل الريف عندنا يتحرجون من خيانة الطعام، أي من خيانة من أكلوا معه طعامًا! فإذا امتنعوا عن طعام أحد فمعنى هذا أنهم ينوون به شرًا، أو أنهم لا يثقون في نياته لهم.. وعند هذا كشفوا له عن حقيقتهم:

{ قالوا: لا تخف، إنا أرسلنا إلى قوم لوط } ..

وإبراهيم يدرك ما وراء إرسال الملائكة إلى قوم لوط! ولكن حدث في هذه اللحظة ما غير مجرى الحديث:

{ وامرأته قائمة فضحكت } ..

وربما كان ضحكها ابتهاجًا بهلاك القوم الملوثين:

{ فبشرناها بإسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب } ..

وكانت عقيمًا لم تلد وقد أصبحت عجوزًا. ففاجأتها البشرى بإسحاق. وهي بشرى مضاعفة بأن سيكون لإسحاق عقب من بعده هو يعقوب. والمرأة ـ وبخاصة العقيم ـ يهتز كيانها كله لمثل هذه البشرى، والمفاجأة بها تهزها وتربكها:

{ قالت: يا ويلتا! أألد وأنا عجوز وهذا بعلي شيخًا؟ إن هذا لشيء عجيب } ..

وهو عجيب حقًا. فالمرأة ينقطع طمثها عادة في سن معينة فلا تحمل. ولكن لا شيء بالقياس إلى قدرة الله عجيب:

{ قالوا: أتعجبين من أمر الله؟ رحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت. إنه حميد مجيد } ..

ولا عجب من أمر الله. فالعادة حين تجري بأمر لا يكون معنى هذا أنها سنة لا تتبدل.

وعندما يشاء الله لحكمة يريدها ـ وهي هنا رحمته بأهل هذا البيت وبركاته الموعودة للمؤمنين فيه ـ يقع ما يخالف العادة، مع وقوعه وفق السنة الإلهية التي لا نعلم حدودها، ولا نحكم عليها بما تجري به العادة في أمد هوعلى كل حال محدود، ونحن لا نستقرئ جميع الحوادث في الوجود.

والذين يقيدون مشيئة الله بما يعرفونه هم من نواميسه لا يعرفون حقيقة الألوهية كما يقررها الله سبحانه في كتابه ـ وقوله الفصل وليس للعقل البشري قول في ذلك القول ـ وحتى الذين يقيدون مشيئة الله بما يقرر الله ـ سبحانه ـ أنه ناموسه ـ لا يدركون حقيقة الألوهية كذلك! فمشيئة الله سبحانه طليقة وراء ما قرره الله سبحانه من نواميس. ولا تتقيد هذه المشيئة بالنواميس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت