فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
2 -إخراج بعض الكنوز الإسلامية التي كانت مخطوطة بتحقيقها وطبعها .
3 -عمل المعجم المفهرس لألفاظ الحديث النبوي .
ودوافع الاستشراق كثيرة ترجع إلى ثلاثة دوافع: استعماري ، وديني ، وعلمي (45) .
ثانيا: العلمانيون: ونقصد بهم تلاميذ أولئك المستشرقين ؛ الذين رضعوا منهم أفكارهم ، وطعونهم في كتاب الله ، ومع هذا يدّعون الإسلام ، ويتكلمون باسمه ، ويزعمون أنهم بهذا ما يريدون إلا الإصلاح (وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ(11) أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِن لَا يَشْعُرُونَ( [البقرة:11، 12] . وينسبون أنفسهم للعلم ، فيقولون: نحن علمانيون . تلبيسا على عامة الناس .
وخطر هؤلاء أشد (46) ؛ لأنهم باسم الإسلام يطعنون في الإسلام ، وبزعم الدفاع عنه يحاربونه ، وأسماؤهم كأسمائنا ، وهم أبناء جلدتنا ، فتلبيسهم على عامة الناس ، بل على بعض الخاصة شديد ، لذلك كان الرد على هؤلاء ، وكشف أباطيلهم وتلبيساتهم من أعظم الواجبات ، وآكد الفرائض ، حتى تحذر الأمة منهم ، وتسلم من شرهم ؛ ففي الصحيحين عن حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ قال: كَانَ النَّاسُ يَسْأَلُونَ رَسُولَ اللَّهِ ( صلى الله عليه وسلم ) عَنِ الْخَيْرِ وَكُنْتُ أَسْأَلُهُ عَنْ الشَّرِّ مَخَافَةَ أَنْ يُدْرِكَنِي ، فَقُلْتُ:يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا كُنَّا فِي جَاهِلِيَّةٍ وَشَرٍّ ، فَجَاءَنَا اللَّهُ بِهَذَا الْخَيْرِ ، فَهَلْ بَعْدَ هَذَا الْخَيْرِ مِنْ شَرٍّ ؟ قَالَ: « نعَمْ . » قُلْتُ: وَهَلْ بَعْدَ ذَلِكَ الشَّرِّ مِنْ خَيْرٍ ؟ قَالَ: « نَعَمْ وَفِيهِ دَخَنٌ . » قُلْتُ: وَمَا دَخَنُهُ ؟ قَالَ: « قَوْمٌ يَهْدُونَ بِغَيْرِ هَدْيِي ، تَعْرِفُ مِنْهُمْ وَتُنْكِرُ » . قُلْتُ: فَهَلْ بَعْدَ ذَلِكَ الْخَيْرِ مِنْ شَرٍّ ؟ قَالَ: « نَعَمْ ، دُعَاةٌ إِلَى أَبْوَابِ جَهَنَّمَ مَنْ أَجَابَهُمْ إِلَيْهَا قَذَفُوهُ فِيهَا » . قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ صِفْهُمْ لَنَا . فَقَالَ: « هُمْ مِنْ جِلْدَتِنَا وَيَتَكَلَّمُونَ بِأَلْسِنَتِنَا » . قُلْتُ: فَمَا تَأْمُرُنِي إِنْ أَدْرَكَنِي ذَلِكَ ؟ قَالَ: « تَلْزَمُ جَمَاعَةَ الْمُسْلِمِينَ وَإِمَامَهُمْ » ، قُلْتُ: فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ جَمَاعَةٌ وَلَا إِمَامٌ . قَالَ: « فَاعْتَزِلْ تِلْكَ الْفِرَقَ كُلَّهَا ، وَلَوْ أَنْ تَعَضَّ بِأَصْلِ شَجَرَةٍ حَتَّى يُدْرِكَكَ الْمَوْتُ وَأَنْتَ عَلَى ذَلِكَ » (47) .
وهناك نوع ثالث ولكن لا نستطيع أن نعدهم من الطاعنين ، وإن كانوا قد عملوا أعمالا-سواء عن قصد أو عن غير قصد- فتحت الباب للطاعنين في القرآن (48) ؛ من تأويل غير مقبول في تفسير القرآن ، أو جواب عن إشكال فيه تنازل وتسليم مبطن به ، أو تحريف معاني كثير من الثوابت إلى معانٍ تساير العصر -بزعمهم- أو إلغائها بالكلية ، أو تكلف الاستدلال بآية على ما لا تدل عليه من قريب أو بعيد (49) .
وهم بعض من ينتسب للمدرسة العقلية الحديثة التي تقدم العقل على النقل كالمعتزلة القديمة ؛ يقول أستاذنا الدكتور محمد بلتاجي في مقدمة"كتابه مدخل إلى علم التفسير": وأنه يتضمن عدة ( مباحث في عرض وتقويم بعض الدراسات المعاصرة التي تتناول النص القرآني من منطلقات ومناهج باطلة تحاول أن ترتدي ثوب التجديد والتنوير ، وإنما هي - في حقيقتها وجوهرها وأهدافها-نفس المزاعم التي طُعن بها في القرآن الكريم منذ أوحى الله تعالى به ) (50) .
وقال حفظه الله: وقد ظهر في عصرنا الحاضر أفراد استخدموا بعض مصطلحات المعتزلة ومقولاتهم ، وتمسحوا بهم لكنهم أمعنوا السير في الطريق ، ولم يقفوا عند الحد الذي توقف عنده قدماء المعتزلة ، بل تجاوزوه تجاوزا خطيرا ، زعموا فيه أن الفهم الحرفي للعرش والكرسي والملائكة والجن والقلم واللوح والسحر وغيرها ، يقدم تصورات ذات طابع أسطوري -تجاوزه التاريخ- نبع من الواقع الثقافي للجماعة في عصر نزول هذه الآيات المتضمنة لهذه النصوص ، كما زعموا أن كثيرا من الأحكام القرآنية أصبحت تاريخية ، حيث تجاوزتها أوضاع العصر وثقافته ، وظروفه ولم تعد صالحة للتطبيق فيه ، وتمسحوا في ذلك ببعض اجتهادات عمر بن الخطاب رضي الله عنه (51) .
(44) انظر: الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب والأحزاب المعاصرة (2/697) ، بإشراف الندوة العالمية للشباب: الإسلامي ، مراجعة د. مانع بن حماد الجهني ، الطبعة الثالثة ، 1418 ، الناشر: دار الندوة العالمية للطباعة والنشر والتوزيع ، الرياض ، وأجنحة المكر الثلاثة وخوافيها ، لعبد الرحمن حبنكة ، دمشق ، دار القلم ، الطبعة الخامسة ، 1986م .
-الاستشراق والتبشير ، قراءة تاريخية موجزة ، د. محمد السيد الجليند ، دار النهضة بحرم جامعة القاهرة .