فهرس الكتاب

الصفحة 2179 من 4557

وبعضهم زعم أن هذه القرآن إنما هو من قصص الأولين وأساطير السابقين (وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ مَاذَا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قَالُوا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ( [النحل:24] ، فرد الله عليهم أنه لا يعرف أن يقرأ ولا يكتب ، فكيف ينقلها ؟‍!‍ ثم هذه الأساطير ليست خاصة بمحمد ، بل هي كتب للجميع ، فلماذا لا تحضرون لنا هذه الكتب التي نقل منها؟

وبعضهم قال: إنه تعلَّمه من غلام نصراني فقال الله تعالى: (وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ( [النحل:103] .

وهكذا كلما قالوا شُبْهَةً ، وطعنوا طعنا ، رد الله عليهم بحجة واضحة ، وسيأتي مزيد بحث في هذا الموضوع في مبحث مستقل .

وحصل طعن في القرآن في عصر الصحابة ؛ ففي زمن عمر (كان في أجناد عمرو بن العاص ( رجل يقال له صبيغ(54) ، كان يسأل عن متشابه القرآن ، فكان يقول:ما المرسلات عرفا ، ما العاصفات عصفا . تشكيكا وتعنتا ، فأرسل به عمرو ( إلى عمر ( ، فلما علم عمر بقدومه أمر رجلا أن يحضره وقال له: إن فاتك فعلت بك وفعلت . وكان عمر قد جهز له عراجين من نخل ، فلما جاءه سأله عن أشياء ثم قال له:من أنت ؟ فقال: أنا عبد الله صبيغ . فقال: وأنا عبد الله عمر . فضربه حتى أدماه ، ثم تركه حتى شفي ، ثم ضربه حتى أدماه ، ثم تركه حتى شفي ، ثم ضربه حتى أدماه ، ثم تركه حتى شفي ، ثم أُحضر فقال صبيغ: يا أمير المؤمنين إن كنت تريد قتلي ، فاقتلني قتلا جميلا ، وإن كنت تريد أن تداويني ، فقد والله برئتُ . فأرسله عمر إلى البصرة ، وأمر واليها أبا موسى الأشعري بمنع الناس من مجالسته ، فاشتد ذلك على الرجل ، فأرسل أبو موسى إلى عمر أن الرجل حسنت توبته ، فكتب عمر أن يأذن للناس بمجالسته ، فلما خرجت الحرورية قيل لصبيغ:إنه قد خرج قوم يقولون كذا وكذا ، وقد مات عمر . فقال: هيهات قد نفعني الله بموعظة العبد الصالح يعني عمر(55) .

و(أَخْرَجَ عَبْد بْن حُمَيْدٍ مِنْ طَرِيق عَلِيّ بْن زَيْد ، عَنْ أَبِي الضُّحَى ، أَنَّ نَافعَ بْنَ الْأَزْرَق ، وَعَطِيَّةَ أَتَيَا اِبْنَ عَبَّاسٍ فَقَالَا: يَا اِبْنَ عَبَّاس ، أَخْبِرْنَا عَنْ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (هَذَا يَوْمُ لَا يَنطِقُونَ( [ المرسلات: 35 ] وَقَوْله: (ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ(

[ الزمر: 31 ] وَقَوْلهِ:(وَاَللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ( [ الانعام: 23 ] وَقَوْلهِ:

(وَلَا يَكْتُمُونَ اللَّه َحَدِيثًا( [ النساء: 42 ] . قَالَ: وَيْحَكَ يَا ابْنَ الْأَزْرَقِ ، إِنَّهُ يَوْمٌ طَوِيلٌ وَفِيهِ مَوَاقِفُ ، تَأْتِي عَلَيْهِمْ سَاعَةُ لَا يَنْطِقُونَ ، ثُمَّ يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَخْتَصِمُونَ ، ثُمَّ يَكُونُ مَا شَاءَ اللَّهُ يَحْلِفُونَ وَيَجْحَدُونَ ، فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ خَتَمَ اللَّهُ عَلَى أَفْوَاهِهمْ ، وَتُؤْمَرُ جَوَارِحُهمْ ، فَتَشْهَدُ عَلَى أَعْمَالِهْم بِمَا صَنَعُوا ، ثُمَّ تَنْطِقُ أَلْسِنَتُهُمْ فَيَشْهَدُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ بِمَا صَنَعُوا ، وَذَلِكَ قَوْله: (وَلَا يَكْتُمُونَ اللَّه حَدِيثًا( [ النساء: 42 ] . وَرَوَى اِبْنُ مَرْدَوَيْهِ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ: قُلْت0 لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ: أَرَأَيْتَ قَوْلَ اللَّهِ (هَذَا يَوْمُ لَا يَنْطِقُونَ( [ المرسلات: 35 ] ؟ فَقَالَ: إِنَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَهُ حَالَاتٌ وَتَارَاتٌ ، فِي حَال لَا يَنْطِقُونَ وَفِي حَال يَنْطِقُونَ) (56) .

وعَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ:قَالَ رَجُلٌ لِابْنِ عَبَّاسٍ:إِنِّي أَجِدُ فِي الْقُرْآنِ أَشْيَاءَ تَخْتَلِفُ عَلَيَّ ؛ قَالَ (فَلَا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَاءَلُونَ( [ المؤمنون: 101 ] وقال: (وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ( [ الصافات: 27 ] ، وقوله (وَلَا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا(

[ النساء: 42 ] (وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ( [ الانعام: 23 ] فَقَدْ كَتَمُوا فِي هَذِهِ الْآيَةِ ؟ ، وَقَالَ: (...أَمِ السَّمَاءُ بَنَاهَا( [ النازعات: 27 ] إِلَى قَوْلِهِ: (...دَحَاهَا(

[ النازعات: 30 ] فَذَكَرَ خَلْقَ السَّمَاءِ قَبْلَ خَلْقِ الْأَرْضِ ثُمَّ قَالَ: (...أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ....( [ فصلت: 9 ] إِلَى قَوْلِهِ: (طَائِعِينَ( [ فصلت: 11 ] فَذَكَرَ فِي هَذِهِ خَلْقَ الْأَرْضِ قَبْلَ خَلْقِ السَّمَاءِ ؟.

وَقَالَ: (وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا( [ الفتح: 14 ] (عَزِيزًا حَكِيمًا( [ الفتح: 19 ] (سَمِيعًا بَصِيرًا( [ النساء: 58 ] فَكَأَنَّهُ كَانَ ثُمَّ مَضَى ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت