فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
فَقَالَ ابن عباس: (فَلَا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ( [ المؤمنون: 101 ] فِي النَّفْخَةِ الْأُولَى ، ثُمَّ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ (..فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ...(
[ الزمر 68 ] فَلَا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ عِنْدَ ذَلِكَ وَلاَ يَتَسَاءَلُونَ ، ثُمَّ فِي النَّفْخَةِ الْآخِرَةِ (أَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ( .
وَأَمَّا قَوْلُهُ (...مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ( [ الانعام:23 ] (وَلَا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا( [ النساء: 42 ] فَإِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ لِأَهْلِ الْإِخْلاَصِ ذُنُوبَهُمْ ، فقَالَ الْمُشْرِكُونَ: تَعَالَوْا نقُلْ لَمْ نَكُنْ مُشْرِكِينَ ، فَخُتِمَ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ ، فَتَنْطِقُ أَيْدِيهِمْ ، فَعِنْدَ ذَلِكَ عُرِفَ أَنَّ اللَّهَ لَا يُكْتَمُ حَدِيثًا ، وَعِنْدَهُ (يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لو كانوا مسلمين( [ الحجر: 2 ] .
وَخَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ ، ثُمَّ خَلَقَ السَّمَاءَ ، ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ فِي يَوْمَيْنِ آخَرَيْنِ ، ثُمَّ دَحَا الْأَرْضَ ؛ وَدَحْوُهَا أَنْ أَخْرَجَ مِنْهَا الْمَاءَ وَالْمَرْعَى ، وَخَلَقَ الْجِبَالَ ، وَالْجِمَالَ ، وَالْآكَامَ ، وَمَا بَيْنَهُمَا فِي يَوْمَيْنِ آخَرَيْنِ ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: (دَحَاهَا( وَقَوْلُهُ: (خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ( [ فصلت: 9 ] فَجُعِلَتِ الْأَرْضُ وَمَا فِيهَا مِنْ شَيْءٍ فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ ، وَخُلِقَتِ السَّمَوَاتُ فِي يَوْمَيْنِ .
(وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا( [ الفرقان: 70 ] سَمَّى نَفْسَهُ ذَلِكَ ، وَذَلِكَ قَوْلُهُ أَيْ لَمْ يَزَلْ كَذَلِكَ ، فَإِنَّ اللَّهَ لَمْ يُرِدْ شَيْئًا إِلَّا أَصَابَ بِهِ الَّذِي أَرَادَ ، فَلَا يَخْتَلِفْ عَلَيْكَ الْقُرْآنُ ، فَإِنَّ كُلًّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ(57) .
وغير ذلك من الآثار ، وكلما بعد العهد بعصر النبوة ، كلما زادت الإشكالات والطعون في القرآن .
واشتهر ابن عباس رضي الله عنه بالرد على من طعن في القرآن ، كما سبق ، وسيأتي التمثيل لذلك بأمثلة أخرى إن شاء الله .
(52) أخرجه ابن جرير الطبري مسندا كما ذكر ذلك ابن كثير في تفسيره (1/7) ولم أجده في تفسير ابن جرير بعد البحث في مظانه ، وانظر: الإتقان (3/7) .
(53) أخرجه مسلم (كتاب الآداب ، باب: النهي عن التكني بأبي القاسم ، وبيان ما يستحب ، رقم: 213) .
(54) قال ابن منظور: (صبِيغٌ: اسم رجل كان يَتَعَنَّتُ الناسَ بسُؤَالات في مُشْكل القرآن ، فأَمر عمر بن الخطاب بضربه ، ونفاه إِلى البَصرة ، ونَهي عن مُجالَسَتِه ) ، لسان العرب (8 /439) .
(55) أخرجه مالك في الموطأ (2/455) تحقيق فؤاد عبدالباقي ، مصر ، دار إحياء التراث ، ومعمر بن راشد في جامعه (11/426) تحقيق حبيب االأعظمي ، بيروت ، المكتب الإسلامي ، الطبعة الثانية ، 1403 ، والدارمي في سننه (1/66) تحقيق زمرلي ، بيروت ، دار الكتاب العربي ، الطبعة الأولى ، 1407 ، وإسناد القصة صحيح والقصة مشهورة ، وانظر: الدر المنثور في التفسير بالمأثور للسيوطي (2/152) دار الفكر ، بيروت ، 1414 ، فقد جمع أطراف القصة ورواياتها .
(56) فتح الباري لابن حجر العسقلاني (8/555) .
(57) أخرجه البخاري معلقا (كتاب تفسير القرآن ، باب: سورة حم السجدة(فصلت) ) ، وقال الحافظ ابن حجر كما في الفتح (8/418) : وصله الطبري وابن أبي حاتم بإسناد على شرط البخاري في الصحة .
المبحث الثاني: أول من ألف فيه
ذكر السيوطي (58) أن أول من ألف فيه هو قطرب (59) ، واسم كتابه"الرد على الملحدين في متشابه القرآن" (60) ، وهذا غير صحيح ؛ فإن الإمام سفيان بن عيينه (61) له فيه كتاب هو"جوابات القرآن" (62) وقد توفي قبل قطرب ، بل إن هناك من هو قبل الإمام سفيان أيضا ، وهو الإمام مقاتل بن سليمان (63) فله كتاب"الجوابات في القرآن"، ولكن هذه الكتب الثلاثة مفقودة .
ولعل أقدم الكتب التي وصلت إلينا في هذا العلم مفردا ، هو كتاب ابن قتيبة (64) "مشكل القرآن". وأما الجواب عن بعض الإشكالات القرآنية في ثنايا الكتب ، من غير إفراد لهذا الموضوع ، فكثير ؛ فقد رد الإمام مالك في موطأه على أهل القدر ، الذين احتجوا ببعض الآيات على مذهبهم (65) ، وخصص الإمام أحمد القسم الأول من كتابه"الرد على الزنادقة والجهمية" (66) في الرد على من زعم أن القرآن متناقض ، وأسماه باب بيان ما ضلت فيه الزنادقة من متشابه القرآن وذكر فيه اثنتين وعشرين مسألة .