فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وقد بلغت الأبيات التى استشهد بها ابن عباس في شرح ألفاظ القرآن الكريم التي سئل عنها مائة وواحدًا وتسعين بيتا . يقول السيوطي عنها: أنه حذف منها بضعة عشر سؤالًا ، وهذا يدل على أن أسئلة نافع بن الأزرق وأجوبة ابن عباس والأبيات التي استشهد بها قد زادت كل منها على المائتين. (75) .
2-الجواب على الطعون والإشكالات المعنوية:
أي الطعون التي سببها عدم فهم المعنى ، أو القصور في فهمه ، أو سوء القصد ، وهذا النوع هو الأكثر ، ويذكر في ثنايا هذه الكتب الجواب على المطاعن ، والإشكالات العقدية و الفقهية واللغوية أيضا ؛ إذا كان لها أثر في فهم المعنى ، وهذا النوع هو الأكثر والأشهر ، وهو الذي نتكلم عنه في هذا البحث ومن ذلك:
الجمع بين قوله: (لا مبدل لكلماته( [ الكهف: 27 ] مع ما حصل من النسخ ، والجمع بين قوله: (في يوم كان مقداره ألف سنة( [ السجدة: 55 ] مع قوله: (في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة( [ المعارج: 4 ] ، والجمع بين قوله: (لا أقسم بهذا البلد( . [ البلد: 1 ] وقوله: (وهذا البلد الأمين( . [ التين: 3 ] إلى غير ذلك من المسائل والتى ستذكر كثيرا منها في هذه الرسالة .
المطلب الثاني:من جهة إفراده في التأليف ، فإن العلماء يتجهون في الكتابة في هذا الموضوع إلى اتجاهين:
الأول: إفراد هذه الطعون بكتب والرد عليها ، مثل كتاب"مشكل القرآن"لابن قتيبة وغيره من الكتب التي سوف يأتي ذكر لها في المبحث القادم .
الثاني: ذكر الطعن في ثنايا الكتاب والرد عليه ، كما فعل بيان الحق النيسابوري في كتابه"وضح البرهان في مشكلات القرآن" (76) ، والرازي في كتابه"مفاتيح الغيب"، وكثير من المفسرين الذي يتعرضون للرد على هذه الطعون في ثنايا كتبهم .
المطلب الثالث: من حيث المردود عليه ، ولهم في ذلك طريقتان:
الأولى: تهتم بالرد على شبهات وطعونات شخص معين أو كتاب معين ، مثل ابن حزم الأندلسي في رده على ابن النغريلة اليهودي ، ومثل الرد على طه حسين في زعمه وجود أحرف زائدة في القرآن وإنكاره قصته إبراهيم ، ونصر أبو زيد في دعواه وجوب التحرر من تطبيق نصوص الكتاب والسنة ، والرد على دائرة المعارف الإسلامية في زعمها تحريف القرآن ونقله من التوراة والإنجيل وغير ذلك مما سيأتي في تفصيله والرد عليه .
الثانية: تهتم في الطعون من حيث هي ، بغض النظر عمن قالها ؛ فيجمع الطعون ثم يرد عليها ، مثل"الروض الريان في أسئلة القرآن"لشرف الدين بن ريان ، و"وضح البرهان"السابق لبيان الحق النيسابوري ، و"دفع إيهام الاضطراب عن آي الكتاب"للشنقيطي وغيرهم ، وهذه الطريقة هي الأشهر في هذا الباب ، وهي الطريقة التى سرت عليها في هذه الرسالة .
(69) في مجلدين تحقيق ياسين السواس ، طبع دار المأمون للتراث ، دمشق .
(70) والقيسي هو: أبو بكر محمد مكي بن أبي طالب حموش بن حمد بن مختار القيسي المقرئ أصله من القيروان ، وانتقل إلى الأندلس ، وسكن قرطبة ، وهو من أهل التبحر في العلوم خصوصا القرآن ، كثير التصنيف والتصانيف عاش اثنين وثمانين سنة ، ورحل غير مرة وحج وجاور ، وتوسع في الرواية ، وبعد صيته وقصده الناس من النواحي لعلمه ودينه ، وولى خطابة قرطبة ، وكان مشهورا بالصلاح والخلق جيد الدين والعقل ، توفي سنة ثمانية وسبعين وخمسمائة . انظر: شذرات الذهب ( 2/260 ) .
(71) ذكره القزويني في التدوين في أخبار قزوين (2/152) ، تحقيق عزيز الله العطاردي ، دار الكتب العلمية ، بيروت ، 1987 .
(72) وثعلب هو: أبو العباس ثعلب أحمد بن يحيي بن يزيد الشيباني ، مولاهم العبسي البغدادي ، علامة الأدب ، شيخ اللغة والعربية ، حدث عن غير واحد ، وعنه واحد منهم الأخفش الصغير ، وسمع من القواريري مائة ألف حديث فهو من المكثرين ، وسيرته في الدين والصلاح مشهورة ، صنف التصانيف المفيدة ، منها كتاب الفصيح وهو صغير الحجم كبير الفائدة ، وكتاب القراءات ، وكتاب إعراب القرآن وغير ذلك ، توفي سنة تسع وثلاثين ومائة . انظر: شذرات الذهب ( 1/207 ) .
(73) هو: نافع بن الأزرق الذى ينتسب إليه الأزارقة أحد زعماء الخوارج ، قتل في جمادى الآخرة سنة 65هـ بالبصرة ، الكامل في التاريخ ، بتحقيق عبد الله القاضي ، ( 4 / 15 ) ، دار الكتب العلمية ، بيروت ، الطبعة الثانية ، 1995م .
(74) انظر: الإتقان للسيوطي (2/55-88) تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم .
(75) مدخل إلى علم التفسير: 71 ، 72 .
(76) "وضح البرهان في مشكلات القرآن"لبيان الحق النيسابوري ، تحقيق صفوان داوودي ، دار القلم ، دمشق ، الطبعة الأولى ، 1990 .
المبحث الرابع: الكتب المؤلفة فيه