فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
للعلماء في الكتابة في هذا الفن عدة اتجاهات ؛ لأن منهم من يقف عند المادة التي يدرسها ، والإشكالات التي ترد عليها . ومنهم من يفرد لهذه الطعون كتبًا - أو أجزاء من كتب - ثم يرد عليها . وثمة من يركز على شبيهات كتاب أو شخص بعينه ، ومن هؤلاء من يهتم بالطعون من حيث هي ، دون التفات لقائلها .. وبيان ذلك على النحو التالي:
المطلب الأول:من حيث المادة التي تدرس فلهم فيها اتجاهان على سبيل الإجمال:
1-الجواب على الطعون والإشكالات اللغوية والنحوية:
مثل كتاب"مشكل إعراب القرآن" (69) للقيسي (70) ، و"إعراب مشكل القرآن" (71) لثعلب (72) ، وهذا الاتجاه يجيب عن كل إشكال لغوي ونحوي ، وهو في حقيقته دفاع عن قوله تعالى: (إنا أنزلناه قرآنا عربيا ...( [ يوسف:2 ] ، ولعل أول الطعون اللغوية ما اشتهر باسم مسائل ابن الأزرق(73) مع ابن عباس:
عن حميد الأعرج ، وعبد الله بن أبي بكر بن محمد ، عن أبيه قال بينا عبد الله بن عباس ( جالس بفناء الكعبة ، قد اكتنفه الناس يسألونه عن تفسير القرآن فقال نافع بن الأزرق لنجدة بن عويمر: قم بنا إلى هذا الذي يجترئ على تفسير القرآن بما لا علم له به .فقاما إليه فقالا: إنا نريد أن نسألك عن أشياء من كتاب الله ، فتفسرها لنا ، وتأتينا بمصادقة من كلام العرب ؛ فإن الله تعالى إنما أنزل القرآن بلسان عربي مبين فقال ابن عباس: سلاني عما بدا لكما . فقال نافع: أخبرني عن قول الله تعالى: (عن اليمين وعن الشمال عزين( قال العزون الحِلق الرقاق . قال: وهل تعرف العرب ذلك ؟ قال: نعم أما سمعت عبيد بن الأبرص وهو يقول:
فجاؤوا يُهرعون إليه حتى *
* يكونوا حول منبره عزينا
قال:أخبرني عن قوله: (وابتغوا إليه الوسيلة( قال الوسيلة الحاجة . قال وهل تعرف العرب ذلك ؟ قال: نعم ، أما سمعت عنترة وهو يقول:
إن الرجال لهم إليك وسيلة *
* إن يأخذوك تكحلي وتخضبي
قال: أخبرني عن قوله: (شرعة ومنهاجا( قال:الشرعة الدين ، والمنهاج الطريق . قال: وهل تعرف العرب ذلك ؟ قال نعم ، أما سمعت أبا سفيان بن الحارث بن عبد المطلب وهو يقول:
لقد نطق المأمون بالصدق والهدى *
ج * وبين للإسلام دين ومنهاجا
قال:أخبرني عن قوله (إذا أثمر وينعه( قال: نضجه وبلاغه . قال وهل تعرف العرب ذلك ؟ قال: نعم ، أما سمعت قول الشاعر:
إذا ما مشت وسط النساء تأودت *
* كما اهتز غصن ناعم النبت يانع
قال:أخبرني عن قوله تعالى: (وريشا( قال: الريش المال .قال وهل تعرف العرب ذلك ؟ قال: نعم ، أما سمعت الشاعر يقول:
فرشني بخير طالما ما قد ريتني*
* وخير الموالي من يريش ولا يبري
قال: أخبرني عن قوله تعالى: (لقد خلقنا الإنسان في كبد( قال:في اعتدال واستقامة .قال: وهل تعرف العرب ذلك ؟ قال نعم ، أما سمعت لبيد بن ربيعة وهو يقول:
يا عين هلا بكيت أربد إذ *
* قمنا وقام الخصوم في كبد
قال:أخبرني عن قوله تعالى: (يكاد سنا برقه( قال: السنا الضوء . قال: وهل تعرف العرب ذلك ؟ قال: نعم ، أما سمعت أبا سفيان بن الحارث يقول:
يدعو إلى الحق لا يبغي به بدلا *
* يجلو بوء سناه داجي الظلم
ج
قال:أخبرني عن قوله تعالى: (وحفدة( قال: ولد الولد ، وهم الأعوان . قال:وهل تعرف العرب ذلك ؟ قال: نعم ، أما سمعت الشاعر يقول:
حفد الولائد حولهن وأسلمت *
جج * بأكفهن أزمة الأجمال
جج قال:أخبرني عن قوله تعالى: (وحنانا من لدنا( قال:رحمة من عندنا . قال: وهل تعرف العرب ذلك ؟ قال نعم ، أما سمعت طرفة بن العبد يقول:
أبا منذرٍ أفنيتَ فاسْتَبقِ بعضنا حنانيك بعض الشرِ أهونُ من بعضِ
قال:أخبرني عن قوله تعالى: (أفلم ييأس الذين آمنوا( قال: أفلم يعلم بلغة بني مالك .قال: وهل تعرف العرب ذلك ؟ قال نعم ، أما سمعت مالك بن عوف يقول:
لقد يئس الأقوامُ أني أنا ابنُه وإن كنتُ عن أرضِ العشيرة نائبًا
قال: أخبرني عن قوله تعالى: (مثبورا( قال: ملعونا محبوسا من الخير . قال: وهل تعرف العرب ذلك ؟ قال نعم ، أما سمعت عبد الله بن الزُّبَعْرَي يقول:
إذ أتاني الشيطان في سنة النو *
* م ومن مال ميله مثبورا
قال: أخبرني عن قوله تعالى: (فأجاءها المخاض( قال:ألجأها . قال:وهل تعرف العرب ذلك ؟ قال: نعم ، أما سمعت حسان بن ثابت يقول:
إذ شددنا شدة صادقة * * فأجأناكم إلى سفح الجبل قال: أخبرني عن قوله تعالى: (نديا( قال:النادي المجلس .قال:وهل تعرف العرب ذلك ؟
قال: نعم ، أما سمعت الشاعر يقول:
يومان يوم مقامات وأندية * * ويوم سير إلى الأعداء تأويب
إلى آخر تلك المسائل ، وقد جاءت في كتاب"الإتقان"للسيوطي في أكثر من ثلاثين صفحة (74) .