فهرس الكتاب

الصفحة 2196 من 4557

أ- ضرب لاختصار الكلام نحو: ( وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاءِ…) [النساء: 3] ، أي فلا تتزوجوهن وانكحوا … ،

ب- وضرب لبسط الكلام نحو: ( ليس كمثله شيء) [الشورى-11] ، لأنه لو قيل: ليس مثله شيء . كان أظهر للسامع .

ج - وضرب لنظم الكلام نحو (أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجًا قيما( [ الكهف/1-2] ، تقديره: أنزل الكتاب قيّما ولم يجعل له عوجًا . وقوله: (لولا رجالٌ مؤمنون( إلى قوله: (لو تزيّلوا( [ سورة الفتح /25] .

-والمتشابه من جهة المعنى: أوصاف الله تعالى ، وأوصاف يوم القيامة ، فإن تلك الصفات لا تتصور لنا ؛ إذ كان لا يحصل في نفوسنا صورة ما لم نحسه ، أو لم يكن من جنس ما نحسه .

-والمتشابه من جهة المعنى واللفظ جميعًا خمسة أضرب:

الأول: من جهة الكمية كالعموم والخصوص (116) نحو: (اقتلوا المشركين( [ التوبة5] .

والثاني: من جهة الكيفية كالوجوب والندب (117) ، نحو: (فانكحوا ما طاب لكم من النساء( [النساء/3] .

والثالث: من جهة الزمان كالناسخ والمنسوخ (118) نحو: (اتقوا الله حق تقاته( [آل عمران: 102] .

والرابع: من جهة المكان والأمور التي نزلت فيها نحو: (وليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها( [البقرة: 189] وقوله: (إنما النسيء زيادة في الكفر( [التوبة: 37] ، فإن من لا يعرف عادتهم في الجاهلية يتعذر عليه معرفة تفسير هذه الآية .

والخامس: من جهة الشروط التي بها يصح الفعل ، أو يفسد ، كشروط الصلاة والنكاح.

وهذه الجملة إذا تصورت ، علم أن كل ما ذكره المفسرون من تفسير المتشابه ، لا يخرج عن هذه التقاسيم .

ثم جميع المتشابه على ثلاثة أضرب:

ضرب لا سبيل للوقوف عليه ، كوقت الساعة ، وخروج دابة الأرض ، وكيفية الدابة ونحو ذلك .

وضرب للإنسان سبيل إلى معرفته ، كالألفاظ الغريبة والأحكام المغلقة .

وضرب متردد بين الأمرين ، يجوز أن يختص بمعرفة حقيقته بعض الراسخين في العلم ، ويخفى على من دونهم ، وهو الضرب المشار إليه بقوله عليه الصلاة والسلام لابن عباس"اللهم فقه في الدين وعلمه التأويل".

وإذا عُرفت هذه الجملة عُلم أن الوقف على قوله: (وما يعلم تأويله إلا الله( ووصله بقوله (والراسخون في العلم( جائز ، وأن لكل واحد منهما وجها حسبما دل عليه التفصيل المتقدم . اهـ .

(108) وقيل إن معنى (آلهتك) إلاهتك أي عبادتك ، انظر: تفسير ابن كثير (2/239) .

(109) البرهان للزركشي (64-74) بتصرف واختصار .

(110) كشف الأسرار لعبدالعزيز البخاري الحنفي (1/54) ، دار الكتاب الإسلامي ، بيروت .

(111) في كتابه المفردات (ص: 443- 444 ) تحقيق الداوودي ، دار القلم ، دمشق .

(112) يعني بقسميه المتشابه المطلق ، والمتشابه من وجه .

(113) كما في قوله تعالى (وَفَاكِهَةً وَأَبًّا) [عبس: 31] .

(114) كما في قوله تعال (فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ يَزِفُّونَ) [الصافات: 94] .

(115) فاليد تطلق على الجارحة والقوة والنعمة ، وكذلك العين لها عدة معان مشتركة فتطلق على الشمس والبئر والجارحة وغير ذلك .

(116) العموم: هو شمول الحكم لكل فرد من أفراد الحقيقة ، والخصوص: هو إخراج بعض ما يتناوله العموم قبل تقرر حكمه ، انظر: تقريب الأصول إلى علم الأصول لابن جزئ الكلبي ، ص: 137-141 ، مكتبة ابن تيمية ، القاهرة ، الطبعة الأولى ، 1414 .

(117) الوجوب: ما طلب الشرع فعله طلبا جزما (تقريب الأصول ص: 211) ، والندب: ما طلب الشرع فعله طلبا غير جازم (السابق ص: 212) .

(118) الناسخ: هو الخطاب الدال على ارتفاع الحكم الثابت بالخطاب المتقدم على وجه لولاه لكان ثابتا ، التقريب ، ص: 430 ، المنسوخ: هو الحكم الشرعي المرفوع بالخطاب الشرعي المتراخي عنه ، السابق ، نفس الموضع .

الفصل الثالث: مواجهة دعاوى الطعن في القرآن

وفيه ثلاثة مباحث هي:

المبحث الأول: تنزيه كلام الله عن المطاعن .

المبحث الثاني: موقف سلف الأمة ممن يثيرون الشبه والمطاعن حول القرآن .

المبحث الثالث: قواعد التعامل مع المطاعن .

المبحث الأول: تنزيه كلام الله عن المطاعن

في هذا المبحث نبين عقيدة من عقائد المسلمين الثابتة ، ولكن قل من يعرف أدلتها من الكتاب ، فأحببت في هذا المبحث أن أجمع جميع الآيات التي تدل على تنزيه كلام الله

-تعالى - من المطاعن وشرح معناها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت