فهرس الكتاب

الصفحة 2205 من 4557

وعَنْ عَطَاءِ بنِ يَسَارٍ قَالَ:لَقِيتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرِو بنِ الْعَاصِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قُلْتُ: أَخْبِرْنِي عَنْ صِفَةِ رَسُولِ اللَّهِ ( صلى الله عليه وسلم ) فِي التَّوْرَاةِ ،قَالَ:أَجَلْ وَاللَّهِ إِنَّهُ لَمَوْصُوفٌ فِي التَّوْرَاةِ بِبَعْضِ صِفَتِهِ فِي الْقُرْآنِ ( يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا( وَحِرْزًا لِلْأُمِّيِّينَ أَنْتَ عَبْدِي وَرَسُولِي سَمَّيْتُكَ المتَوَكِّلَ لَيْسَ بِفَظٍّ وَلَا غَلِيظٍ وَلَا سَخَّابٍ فِي الْأَسْوَاقِ وَلَا يَدْفَعُ بِالسَّيِّئَةِ السَّيِّئَةَ وَلَكِنْ يَعْفُو وَيَغْفِرُ ، وَلَنْ يَقْبِضَهُ اللَّهُ حَتَّى يُقِيمَ بِهِ الْمِلَّةَ الْعَوْجَاءَ بِأَنْ يَقُولُوا لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَيَفْتَحُ بِهَا أَعْيُنًا عُمْيًا وَآذَانًا صُمًّا وَقُلُوبًا غُلْفًا ) (158) وزاد الإمام أحمد:قَالَ عَطَاءٌ لَقِيتُ كَعْبًا (159) فَسَأَلْتُهُ فَمَا اخْتَلَفَا فِي حَرْفٍ إِلَّا أَنَّ كَعْبًا يَقُولُ بِلُغَتِهِ: أَعْيُنًا عُمُومَى وَآذَانًا صُمُومَى وَقُلُوبًا غُلُوفَى) (160) .

وعَنْ أَبِي صَخْرٍ الْعُقَيْلِيِّ ، حَدَّثَنِي رَجُلٌ مِنَ الْأَعْرَابِ قَالَ:جَلَبْتُ جَلُوبَةً (161) إِلَى الْمَدِينَةِ فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ( صلى الله عليه وسلم ) ، فَلَمَّا فَرَغْتُ مِنْ بَيْعَتِي قُلْتُ:لَأَلْقَيَنَّ هَذَا الرَّجُلَ فَلَأَسْمَعَنَّ مِنْهُ . قَالَ: فَتَلَقَّانِي بَيْنَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ يَمْشُونَ ، فَتَبِعْتُهُمْ فِي أَقْفَائِهِمْ حَتَّى أَتَوْا عَلَى رَجُلٍ مِنْ الْيَهُودِ نَاشِرًا التَّوْرَاةَ يَقْرَؤُهَا ، يُعَزِّي بِهَا نَفْسَهُ عَلَى ابْنٍ لَهُ فِي الْمَوْتِ ،كَأَحْسَنِ الْفِتْيَانِ وَأَجْمَلِهِ ،فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ( صلى الله عليه وسلم ) : « َنْشُدُكَ بِالَّذِي أَنْزَلَ التَّوْرَاةَ هَلْ تَجِدُ فِي كِتَابِكَ ذَا صِفَتِي وَمَخْرَجِي» .فَقَالَ بِرَأْسِهِ هَكَذَا أَيْ لَا . قَالَ ابْنُهُ:إِنِّي وَالَّذِي أَنْزَلَ التَّوْرَاةَ إِنَّا لَنَجِدُ فِي كِتَابِنَا صِفَتَكَ وَمَخْرَجَكَ ، أَشْهَدُ أَن لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ . قَالَ: « أَقِيمُوا الْيَهُودَ عَنْ أَخِيكُمْ ،ثُمَّ وَلِيَ كَفَنَهُ وَحَنَّطَهُ وَصَلَّى عَلَيْهِ » (162) .

ومن أعجب ما قرأت في هذا الباب قصة الإمام أبي محمد عبدالله الميورقي الترجمان (المتوفى سنة 832هـ) ، الذي كان من أكبر قساوسة النصارى في وقته ، بل كان مهيئا لأن يصبح البابا الأكبر ، ثم أسلم عندما وقع على آية في الإنجيل تبشر بقدوم النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، ثم ألف كتاب"تحفة الأريب في الرد على أهل الصليب"، وقسمه قسمين ؛ القسم الأول: في ذكر قصة إسلامه ، والثانية في الردود المفصلة على النصارى (163) ، وذكر قصة انتقاله إلى الإسلام في سبع عشرة صفحة هذا مختصرها:

قال: اعلموا رحمكم الله أن أصلي من مدينة ميورقة (164) ، وكان والدي محسوبا من أهل حاضرة ميورقة ، ولم يكن له ولد غيري ، ولما بلغت ست سنين من عمري أسلمني إلى معلم من القسيسين ،قرأت عليه الإنجيل حتى حفظت أكثره في مدة سنتين ، ثم أخذت في تعلم لغة الإنجيل وعمل المنطق في ست سنوات، ثم ارتحلت من بلدي إلى مدينة لاردة من أرض القسطلان (165) ، وهي مدينة العلم عند النصارى في ذلك القطر ، ويجتمع فيها طلبة العلم من النصارى ، وينتهون إلى ألف وخمسمائة ولا يحكم فيهم إلا القسيس الذي يقرؤون عليه ، فقرأت فيها علم الطبيعيات والنجامة مدة ست سنين ، ثم تصدرت فيها أقرأ الإنجيل ولغته ملازما ذلك مدة أربع سنين ، ثم ارتحلت إلى مدينة بلونية من أرض الأنبردية، وهي مدينة كبيرة جدا ،وهي مدينة علم ويجتمع بها كل عام من الآفاق أزيد من ألفي رجل يطلبون العلوم، ولا يلبسون إلا الملف الذي هو صباغ الله ،فسكنت في كنيسة لقسيس كبير السن عندهم كبير القدر اسمه: (نقلاو مرتيل) ، وكانت منزلته فيهم في العلم والدين والزهد رفيعة جدا ، انفرد بها في زمنه عن جميع أهل دين النصرانية ، فكانت الأسئلة في دينهم تَرد عليه من الآفاق من جهة الملوك وغيرهم ،ويصحب الأسئلة من الهدايا الضخمة ما هو الغاية في بابه ، ويرغبون في التبرك به ، وفي قبوله لهداياهم ، ويتشرفون بذلك .

فقرأت على هذا القسيس علم أصول النصرانية وأحكامه ،ولم أزل أتقرب إليه بخدمته والقيام بكثير من وظائفه حتى صيرني من أخص خواصه ، وانتهيت في خدمتي له وتقربي إليه إلى أن دفع إلىَّ مفاتيح مسكنه وخزائن مأكله ومشربه ، وصير جميع ذلك على يدي ، ولم يستثن من ذلك سوى مفتاح بيت صغير بداخل مسكنه كان يخلو فيه بنفسه، والظاهر أنه بيت خزانة أمواله التي كانت تهدى إليه ،والله أعلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت