فهرس الكتاب

الصفحة 2232 من 4557

إلى غير ذلك من الأدعية الكثيرة جدا، التي استجاب الله له فيها بالحال ، وهذا لا يمكن أن يتيسر لكاذب، بل لا يكون إلا لصادق مؤيد من الله،فيطوع له الطبيعة، ويسخر له السحاب والأمطار .

(267) هذان دليلان (الإقرار - الاستجابة) ولكن جمعتهما للاختصار .

(268) هداية الحيارى في أجوبة اليهود والنصارى لابن قيم الجوزية (ص:87) ، نشر الجامعة الإسلامية في المدينة النبوية .

(269) الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح ، لشيخ الإسلام ابن تيمية (6/483) تحقيق د.علي بن ناصر وآخرين ، الرياض، دار العاصمة، ،الطبعة الأولي،1414.

(270) اسم جبل في المدينة.

(271) الجوبة: الحفرة المستديرة الواسعة ، وهي أيضا فجوة ما بين البيوت . المعجم الوسيط (1/150) ( ج و ب )

(272) متفق عليه (البخاري: كتاب الجمعة ، باب الاستسقاء في خطبة الجمعة غير مستقبل، رقم:1014، ومسلم:كتاب صلاة الاستسقاء،باب الدعاء في الاستسقاء،رقم:897) .

المطلب الخامس: من الأدلة على صدقه ( صلى الله عليه وسلم ) كمال أخلاقه:

من الأدلة الواضحة على صدق النبي ( صلى الله عليه وسلم ) وصحة نبوته، أخلاقه الفاضلة، وآدابه الكاملة، وسجاياه الرشيدة، وفطرته الحميدة:

قال تعالى:( وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ ( [القلم:4] ، وقال سبحانه: ( لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ( [التوبة:128] ، وقال أيضا: ( فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ( [آل عمران:159] .

ومن ذلك أيضا قوله: ( وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ( [التوبة:61] .وجاء عن سَعْيدِ بْنِ هِشَامِ بْنِ عَامِرٍ، أنه أَتَى ابْنَ عَبَّاسٍ فَسَأَلَهُ عَنْ وِتْرِ رَسُولِ اللَّهِ( صلى الله عليه وسلم ) ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ:أَلَا أَدُلُّكَ عَلَى أَعْلَمِ أَهْلِ الْأَرْضِ بِوِتْرِ رَسُولِ اللَّهِ ( ؟ قَالَ:مَنْ ؟ قَالَ: عَائِشَةُ فَأْتِهَا فَاسْأَلْهَا ، ثُمَّ ائْتِنِي فَأَخْبِرْنِي بِرَدِّهَا عَلَيْكَ. فَانْطَلَقْتُ إِلَيْهَا فَقُلْتُ:يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ أَنْبِئِينِي عَنْ خُلُقِ رَسُولِ اللَّهِ( صلى الله عليه وسلم ) . قَالَتْ: أَلَسْتَ تَقْرَأُ الْقُرْآنَ ؟ قُلْتُ:بَلَى. قَالَتْ: فَإِنَّ خُلُقَ نَبِيِّ اللَّهِ ( كَانَ الْقُرْآنَ . قَالَ: فَهَمَمْتُ أَنْ أَقُومَ وَلَا أَسْأَلَ أَحَدًا عَنْ شَيْءٍ حَتَّى أَمُوتَ، ثُمَّ بَدَا لِي فَقُلْتُ:أَنْبِئِينِي عَنْ قِيَامِ رَسُولِ اللَّهِ( صلى الله عليه وسلم ) ...الحديث) (273) .

وقد أُلفتْ في أخلاق النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، وشمائله العطرة، وصفاته الزكية، وعاداته الحميدة مؤلفات كثيرة، من أشهرها كتاب شمائل النبي ( صلى الله عليه وسلم ) للترمذي، ولأبي بكر المقري، ولأبي العباس المستغفري، وكتاب الأنوار في شمائل المختار للبغوي (274) ،وغيرها كثير.

وهذه الأخلاق العظيمة شهد له فيها أعداؤه من كفار قريش وغيرهم، وكان متحليا بها قبل الإسلام وبعده ؛ (فإذا أنت صعدت بنظرك إلى سيرته العامة، لقيت من جوانبها مجموعة رائعة من الأخلاق العظيمة ، حسبك الآن منها أمثلة يسيرة، إذا ما تأملتها صورت لك إنسانًا من الطهر ملء ثيابه ، و الجد حشو إهابه ، يأبى لسانه أن يخوض فيما لا يعلمه ، و تأبى عيناه أن تخفيا خلاف ما يعلنه ، و يأبى سمعه أن يصغي إلى غلو المادحين له: تواضعٌ هو حلية العظماء، و صراحة نادرة في الزعماء ، و تثبت قلما تجده عند العلماء . فأنى من مثله الختل(275) أو التزوير، أو الغرور أو التغرير ؟ حاشا لله !

أما هذه الأمثلة اليسيرة التي تتصل بالجانب الخلقي منه ( ، ورأينا الاكتفاء بها في الدلالة على ذدق نبوته ، فنجملها فيما يلي:

1-يتبرأ من علم الغيب:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت