فهرس الكتاب

الصفحة 2233 من 4557

جلست جويريات يضربن بالدف في صبيحة عرس الربيع بنت معوذ الأنصارية، وجعلن يذكرن آباءَهُنَّ من شهداء بدر حتى قالت جارية منهن: و فينا نبي يعلم ما في غدٍ . فقال: «لا تقولي هكذا ، و قولي ما كنت تقولين » . رواه البخاري (276) . و مصداقه في كتاب الله تعالى: ( قل لا أقول لكم عندي خزائن الله و لا أعلم الغيب ( [ سورة الأنعام الآية:60 ] ، ( و لو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير ( [سورة الأعراف الآية:188] .

2-لا يُظهر خلاف ما يبطن:

كان عبد الله بن أبي السرح أحد النفر الذين استثناهم النبي من الأمان يوم الفتح؛ لفرط إيذائهم للمسلمين و صدهم عن الإسلام ، فلما جاء إلى النبي ( صلى الله عليه وسلم ) لم يبايعه إلا بعد أن شفع له عثمان رضي الله عنه ثلاثًا . ثم أقبل على أصحابه فقال: « أما كان فيكم رجل رشيد، يقوم إلى هذا حين كففت يدي عن بيعته فيقتله ؟ » فقالوا: ما ندري ما في نفسك ، ألا أومأت إلينا بعينك ! فقال (: « إنه لا ينبغي لنبي أن تكون له خائنة الأعين » . رواه أبو داود والنسائي(277) .

3-خوفه من التقول على الله:

عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: دُعِي رسولُ الله ( إلى جِنَازةِ صبيًّ مِنَ الأنصارِ . فقلتُ: يا رسولُ الله طوبَى لهذا ، عصفورُ مِن عصافيرِ الجَنَّةِ، لم يعملِ السُّوءَ ولم يُدْرِكْه. فقال: « أو غيْرَ ذلك يا عائشةُ ، إنَّ الله خَلَق للَجنةِ أهلًا ، خلقهم لها وهم في أصلابِ آبائهم، وخلق للنارِ أهلًا، خلقهم لها وهم في أصلابِ آبائهم » . رواه مسلم(278) .

وقال البخاري: بَاب مَا كَانَ النَّبِيُّ ( يُسْأَلُ مِمَّا لَمْ يُنْزَلْ عَلَيْهِ الْوَحْيُ، فَيَقُولُ لاَ أَدْرِي أَوْ لَمْ يُجِبْ، حَتَّى يُنْزَلَ عَلَيْهِ الْوَحْيُ وَلَمْ يَقُلْ بِرَأْيٍ وَلَا بِقِيَاسٍ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: (بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ(وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: سُئِلَ النَّبِيُّ ( عَنِ الرُّوحِ فَسَكَتَ حَتَّى نَزَلَتْ الْآيَةُ(279) .

( قَوْله: ( بَاب مَا كَانَ النَّبِيُّ( يُسْأَلُ مِمَّا لَمْ يَنْزِلْ عَلَيْهِ الْوَحْي، فَيَقُولُ لَا أَدْرِي , أَوْ لَمْ يُجِبْ حَتَّى يَنْزِلَ عَلَيْهِ الْوَحْي ) أَيْ كَانَ لَهُ إِذَا سُئِلَ عَنِ الشَّيْء الَّذِي لَمْ يُوحَ إِلَيْهِ فِيهِ حَالَانِ:إِمَّا أَنْ يَقُولَ لَا أَدْرِي، وَإِمَّا أَنْ يَسْكُت حَتَّى يَأْتِيه بَيَان ذَلِكَ بِالْوَحْيِ ،وَالْمُرَاد بِالْوَحْيِ أَعَمّ مِنَ الْمُتَعَبَّدِ بِتِلَاوَتِهِ وَمِنْ غَيْره ،وَقَدْ وَرَدَتْ فِيهِ عِدَّة أَحَادِيث مِنْهَا حَدِيث اِبْن عُمَر"جَاءَ رَجُل إِلَى النَّبِيِّ (فَقَالَ:أَيُّ الْبِقَاع خَيْرٌ ؟ قَالَ: « لَا أَدْرِي » . فَأَتَاهُ جِبْرِيل فَسَأَلَهُ فَقَالَ: « لَا أَدْرِي » . فَقَالَ: « سَلْ رَبّك » فَانْتَفَضَ جِبْرِيلُ انْتِفَاضَة. الْحَدِيث أَخْرَجَهُ اِبْنُ حِبَّانَ، وَلِلْحَاكِمِ نَحْوَه مِنْ حَدِيثِ جُبَيْر ابْنِ مُطْعمِ ،وَفِي الْبَاب عَنْ أَنَس عِنْد اِبْن مَرْدَوَيْهِ ،وحَدِيث أَبِي هُرَيْرَة أَنَّ رَسُول اللَّه( قَالَ: « مَا أَدْرِي الْحُدُودَ كَفَّارَةُُُ لِأَهْلِهَا أَمْ لَا » . هُوَ عِنْد الدَّارَقُطْنِيِّ وَالْحَاكِم) (280) ."

4-لا يدري ماذا سيكون حظه عند الله:

و لما توفي عثمان بن مظعون - رضي الله عنه - قالت أم العلاء - امرأة من الأنصار -: رحمة الله عليك أبا السائب ، فشهادتي عليك لقد أكرمك الله . فقال (: « و ما يدريك أن الله أكرمه ؟ » فقالت: بأبي أنت يا رسول الله ، فمن يكرمه الله ؟ قال: أما هو فقد جاءه اليقين ، و الله إني لأرجو له الخير ، و الله ما أدري و أنا رسول ما يفعل بي ».قالت: فوالله لا أزكي أحدًا بعده أبدًا ) رواه البخاري (281) ، و مصداقه في كتاب الله تعالى: ( قل ما كنت بِدعًا من الرسل و ما أدري ما يفعل بي و لا بكم ( [ سورة الأحقاف الآية: 9 ] .

أتراه لو كان حين يتحامى الكذب يتحاماه دهاءً و سياسةً ، خشية أن يكشف الغيب قريبًا أو بعيدًا عن خلاف ما يقول ، ما الذي كان يمنعه أن يتقول ما يشاء في شأن ما بعد الموت، وهو لا يخشى من يراجعه فيه ، و لا يهاب حكم التاريخ عليه ؟ بل منعه الخُلق العظيم، و تقدير المسئولية الكبرى أمام حاكم آخر أعلى من التاريخ و أهله ( فلنسألن الذين أرسل إليهم و لنسألن المرسلين ، فلنقصن عليهم بعلم و ما كنا غائبين( [ الأعراف الآيتان: 6 ، 7 ] ) (282) .

ولنأخذ خلقا واحدا من أخلاقه على سبيل المثال وهو خلق الصدق:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت