فهرس الكتاب

الصفحة 2253 من 4557

ولم يستطع أحد أن يأتي بشريعة تخدم الإنسان في جميع شؤون حياته، فقصارى جهد من وضعها أن تكون فكرة في مجال معين ؛ ففي الاقتصاد برزت الاشتراكية والرأسمالية، فالأولى قتلت الإبداع وساوت بين النشيط والخامل ، وبين المضحي واللامبالي،والذكي والغبي (368) . والأخرى جعلت شعوبها شعوبا طبقية ما بين كل طبقة وطبقة مفاوز ، فبعض الطبقات طبقة مسحوقة لا تجد قوت يومها ، وبعضهم يتمتعون بكل متاع الدنيا ، وليس على هؤلاء حق لأولئك (369) .

وفي السياسة برزت الديمقراطية والدكتاتورية ،فالأولى (370) فتحت الباب على مصراعيه وأطلقت الحريات بلا عنان ، وجعلت الحكم للشعب طارحة أي حكم شرعي غير مبالية فيه ،فحكم الناس يقدم على حكم رب الناس، والأخرى (371) جعلت الحكم محصور بشخص واحد ولا يحق لأحد التدخل مهما بلغ من الثقافة والعلم، وغيرها من الأفكار والمذاهب التي لا يسع المجال لذكرها.

وهذه القوانين مع كثرة الواضعين لها والمنقحين والمراجعين والمصححين إلا أنه لا زالت تغير يوما بعد يوم ،فمن وضعها غير راض عنها فضلا عن غيره .

وكل هذه الأفكار والمذاهب والتشريعات والقوانين على اختلاف مجالاتها كان منتهى قدراتها مجتمعة أن تخدم بدن الإنسان وجسمه ، ولم تستطع أن تقدم للروح شيئا ، فكان غاية ما عندها أن تقول للناس: ليتخذ كل منكم الدين الذي يريد، فإننا لا نعرف كيف تسعد الروح.

فكل هذه العقول لم تستطع أن تأتي بشريعة خالدة شاملة لجميع نواحي الحياة كما أتى به النبي ( صلى الله عليه وسلم ) في شريعته، وهذا من أدلة صدقة ، فالبشر لا يقدرون على هذا ، ولا حتى النبي ( صلى الله عليه وسلم ) يقدر على ذلك ، إنما هذه الشريعة تنزيل من عزيز حميد ،شريعة لا يأتيها الباطل من بين أيديها ولا من خلفها ،يقول برناردشو (372) : ( لو كان محمد - نبي الإسلام - حيًّا يرزق لاستطاع أن يحل مشاكل العالم وهو جالس على حصيرته يحتسي القهوة ) (373) .

(366) المستشرقون وشبهاتهم حول القرآن،للحكيم (ص:47)

(367) القرآن وإعجازه التشريعي ، لمحمد إسماعيل إبراهيم ، ص 31 ، دار الفكر العربي ، القاهرة .

(368) القرآن والسنة والعلوم الحديثة ، لمحمد أحمد مدني ، ص 101 ، مبحث الماركسية وتناقضاتها

(369) انظر: الموسوعة المسيرة في الأديان والمذاهب والأحزاب المعاصرة ( 2/920 )

(370) انظر: السابق ( 2/1066 )

(371) انظر: السابق ( 2/929 )

(372) برنارد شو: المفكر والأديب والفيلسوف الإنكليزي المشهور: ولد برنارد شو في دبلن عاصمة ايرلندا في 26 يوليو 1856 وكان أبواه من البروتستانت ذوي الأصل الإنجليزي. تلقى شو مبادئ التعليم الأولى على يد قريب له كان قاسيًا بروتستانتيًا ثم دخل إحدى المدارس الدينية في سن العاشرة، لكنه تركها إلى مدرسة أخرى ثم أخرى حتى ترك الدراسة المنتظمة نهائيًا ولكنه كان نهمًا في القراءة بشكل غير عادي وكثيرًا ما كان يتحف رفاقه التلاميذ بقصص من الإلياذة والأوديسة التي كان يحفظها عن ظهر قلب. في عام 1872 لحق شو بلندن فعمل في شركة اديسون للتلفونات لفترة طويلة، وكان في هذه الفترة يرسل إبداعه الأدبي لعدد من الصحف لكن لم ينشر له إلا القليل مما كان يرسله، وحين بلغ الثالثة والعشرين من عمره قرر الاشتغال بكتابة الرواية ووضع لنفسه برنامجًا يوميًا التزم به بشدة فألف خمس روايات في أربع سنوات، كما كان يختلط بالأوساط الموسيقية والفنية في لندن والذهاب إلى جمعيات المناظرة والخطابة وحضور الاجتماعات السياسية، في عام 1884 انضم شو إلى الجمعية الفابية السياسية التي تدعو إلى تحقيق الاشتراكية بالتدريج وظل شو اثنتي عشرة سنة يتحدث في الجمعية الفابية بمعدل ثلاث مرات أسبوعيا حتى اصبح من المع من اعتلى منابر لندن واصبح له جمهور من المستمعين لا يفوت له محاضرة أو حديثًا وكانت الهيئات والجمعيات تتسابق إلى دعوته ،وخلال الفترة من 1885 و 1898 كان شو يكتب بالأجر لعدة صحف يومية ومجلات نقدية في الأدب والموسيقى والمسرح ،وألف عدة مسرحيات مثل (بيوت الأرامل) و (الغائب) و (مهنة مسزوارين) و (السلاح والإنسان) وبعدها بدأ الجمهور يعجب بشو ككاتب مسرحي من الطراز الأول واشتهر عالميا.وقد أُخرج عدد كبير من هذه المسرحيات أثناء حياة شو على مسارح إنجلترا وأمريكا وألمانيا والنمسا وروسيا وهنجاريا، وكسب شو شهرة في أوروبا منذ ما قبل الحرب العظمى الأولى ككاتب من الرواد، بل لقد قالت صحف برلين عنه:إنه (ملك من ملوك المسرح الألماني) وبحلول عام 1915 كانت شهرته قد بلغت الآفاق ومسرحياته يتم تمثيلها في شتى أنحاء المعمورة من إنجلترا إلى اليابان،وألف كتاب (دليل المرأة الذكية عن الرأسمالية والاشتراكية) وأعطي جائزة نوبل عام 1925 بسبب إنتاجه الأدبي الضخم،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت