فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
فعن سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْ ابْن عَبَّاسٍ فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ( ألم غُلِبَتْ الرُّومُ فِي أَدْنَى الْأَرْضِ ( قَالَ: غُلِبَتْ وَغَلَبَتْ ، كَانَ الْمُشْرِكُونَ يُحِبُّونَ أَنْ يَظْهَرَ أَهْلُ فَارِسَ عَلَى الرُّومِ ؛ لِأَنَّهُمْ وَإِيَّاهُمْ أَهْلُ الْأَوْثَانِ ، وَكَانَ الْمُسْلِمُونَ يُحِبُّونَ أَنْ يَظْهَرَ الرُّومُ عَلَى فَارِسَ ؛ لِأَنَّهُمْ أَهْلُ الْكِتَابِ، فَذَكَرُوهُ لِأَبِي بَكْرٍ ، فَذَكَرَهُ أَبُو بَكْرٍ لِرَسُولِ اللَّهِ( صلى الله عليه وسلم ) قَالَ: « أَمَا إِنَّهُمْ سَيَغْلِبُونَ » . فَذَكَرَهُ أَبُو بَكْرٍ لَهُمْ فَقَالُوا: اجْعَلْ بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ أَجَلًا ، فَإِنْ ظَهَرْنَا كَانَ لَنَا كَذَا وَكَذَا ، وَإِنْ ظَهَرْتُمْ كَانَ لَكُمْ كَذَا وَكَذَا . فَجَعَلَ أَجَلًا خَمْسَ سِنِينَ ، فَلَمْ يَظْهَرُوا فَذَكَرُوا ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ (فَقَالَ: «أَلَا جَعَلْتَهُ إِلَى دُونَ الْعَشْرَ » . قَالَ: ثُمَّ ظَهَرَتْ الرُّومُ بَعْدُ . قَالَ: فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ( ألم غُلِبَتْ الرُّومُ …إِلَى قَوْلِهِ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللَّهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشَاءُ( قَالَ سُفْيَانُ: سَمِعْتُ أَنَّهُمْ ظَهَرُوا عَلَيْهِمْ يَوْمَ بَدْرٍ) (395) .
وقوله تعالى:( أَكُفَّارُكُمْ خَيْرٌ مِنْ أُولَئِكُمْ أَمْ لَكُمْ بَرَاءَةٌ فِي الزُّبُرِ أَمْ يَقُولُونَ نَحْنُ جَمِيعٌ مُنْتَصِرٌ سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ ( [القمر:43-46] ، هذه الآية نزلت تتحدث عن غزوة بدر، ووقت نزولها كان قبل الهجرة بسنوات ، وعائشة كانت صغيرة:
عن عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ قَالَتْ:لَقَدْ أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ ( بِمَكَّةَ وَإِنِّي لَجَارِيَةٌ أَلْعَبُ ( بَلْ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ ((396) .
عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ:قَالَ النَّبِيُّ (وَهُوَ فِي قُبَّةٍ يوم بدر: « اللَّهُمَّ إِنِّي أَنْشُدُكَ عَهْدَكَ وَوَعْدَكَ ، اللَّهُمَّ إِنْ شِئْتَ لَمْ تُعْبَدْ بَعْدَ الْيَوْمِ » . فَأَخَذَ أَبُو بَكْرٍ بِيَدِهِ فَقَالَ: حَسْبُكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَدْ أَلْحَحْتَ عَلَى رَبِّكَ . وَهُوَ فِي الدِّرْعِ ، فَخَرَجَ وَهُوَ يَقُولُ: « سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ بَلْ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ . » (397) .
قال ابن كثير: ( ( يولون الدبر ( أي سيتفرق شملهم ويغلبون، وأخرج ابن أبي حاتم عن عكرمة قال: لما نزلت ( سيهزم الجمع ويولون الدبر ( قال عمر: أي جمع يهزم؟ أي جمع يغلب؟ قال عمر: فلما كان يوم بدر رأيت رسول الله ( يثب في الدرع وهو يقول: (سيهزم الجمع ويولون الدبر( فعرفت تأويلها يومئذ.أهـ ) (398) .
ومن هذا إخباره عن بعض المشركين أنه من أهل النار وهو حي ، فيموت على الكفر؛ كأبي لهب وامرأته:( تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّمَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَسَيَصْلَى نَارًا ذَاتَ لَهَبٍوَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِفِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ ( [المسد:1-5] .
2-الإعجاز العلمي:
من مثل قوله تعالى:
( مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِبَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لَا يَبْغِيَانِ ( [الرحمن:19-20] .
( وَهُوَ الَّذِي مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ وَجَعَلَ بَيْنَهُمَا بَرْزَخًا وَحِجْرًا مَحْجُورًا ( [الفرقان:53] .
فقد لاحظ علماء البحار عند التقاء فرعي نهر النيل عند دمياط وعند الرشيد بالبحر الأبيض، حيث تندفع مياه النهر العذبة بقوة شديدة إلى البحر المالحة ، ومع هذا كل منهما تحتفظ بمذاقها وأحيائها (399) .
وهذا الإعجاز في جميع المجالات ؛ الطبية ، والجغرافية ، والاجتماعية ، والفضائية ، وفي عالم الحيوان ، وعالم النبات ، وغيرها (400) .
3-الإعجاز البياني (401) :
فقد حوى القرآن على القدح المعلى من البلاغة والبيان والفصاحة ، وشمل على جميع شروط الكلام البليغ في كل سُوَرِه وآياته وكلماته .
وقد أخذ من أكل أنواع البلاغة بأوفر نصيب ، فتجد فيه إيجاز القصر ، والتشبيه الرفيع، والتتميم.
هذا وقد احتوى النظم القرآني على الجزالة ، والتناسق ، والاهتمام بالإيقاع ، والانسجام في اللفظ والنغم؛وقد حصل للصحابة وهم أفصح الناس ، وأعلمهم باللغة وبيانها ، حصل لهم التأثير الكبير به ، فمن ذلك: