فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:خَرَجْتُ أَتَعَرَّضُ رَسُولَ اللَّهِ ( صلى الله عليه وسلم ) قَبْلَ أَنْ أُسْلِمَ ، فَوَجَدْتُهُ قَدْ سَبَقَنِي إِلَى الْمَسْجِدِ ، فَقُمْتُ خَلْفَهُ فَاسْتَفْتَحَ سُورَةَ الْحَاقَّةِ ، فَجَعَلْتُ أَعْجَبُ مِنْ تَأْلِيفِ الْقُرْآنِ قَالَ: فَقُلْتُ: هَذَا وَاللَّهِ شَاعِرٌ كَمَا قَالَتْ قُرَيْشٌ ، قَالَ: فَقَرَأَ: ( إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ قَلِيلًا مَا تُؤْمِنُونَ ( . قَالَ قُلْتُ: كَاهِنٌ . قَالَ:( وَلَا بِقَوْلِ كَاهِنٍ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ تَنزِيلٌ مِن رَبِّ الْعَالَمِينَ وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ فَمَا مِنكُم مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ ...(إِلَى آخِرِ السُّورَةِ ، قَالَ: فَوَقَعَ الْإِسْلَامُ فِي قَلْبِي كُلَّ مَوْقِعٍ) (402) .
وعن جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ ( ، قَالَ:سَمِعْتُ النَّبِيَّ ( يَقْرَأُ فِي الْمَغْرِبِ بِالطُّورِ ، فَلَمَّا بَلَغَ هَذِهِ الْآيَةَ ( أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُم الْخَالِقُونَ أَمْ خَلَقُوا السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ بَل لاَ يُوقِنُونَ أَمْ عِندَهُمْ خَزَائِنُ رَبِّكَ أَمْ هُم الْمُسَيْطِرُونَ( قَالَ:كَادَ قَلْبِي أَن يَطِيرَ) (403) .
(وفي رواية وَذَلِكَ أَوَّلَ مَا وَقَرَ الْإِيمَان فِي قَلْبِي"وَلِلطَّبَرَانِيّ مِنْ رِوَايَةِ أُسَامَة بْن زَيْد عَنْ اَلزُّهْرِيِّ نَحْوُهُ وَزَادَ"فَأَخَذَنِي مِنْ قِرَاءَتِهِ الْكَرْب"وَلِسَعِيد بْن مَنْصُور عَنْ هُشَيْمٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ"فَكَأَنَّمَا صُدِعَ قَلْبِي حِينَ سَمِعْت الْقُرْآن) (404) .
وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن مسعود رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: (أَنَّ النَّبِيَّ( قَرَأَ سُورَةَ النَّجْمِ فَسَجَدَ بِهَا فَمَا بَقِيَ أَحَدٌ مِن الْقَوْمِ إِلَّا سَجَدَ ،فَأَخَذَ رَجُلٌ مِن الْقَوْمِ كَفًّا مِنْ حَصًى أَوْ تُرَابٍ ، فَرَفَعَهُ إِلَى وَجْهِهِ وَقَالَ: يَكْفِينِي هَذَا . قَالَ عَبْدُ اللَّهِ:فَلَقَدْ رَأَيْتُهُ بَعْدُ قُتِلَ كَافِرًا ، وهو أمية بن خلف) (405) .
وعن ابن عباس:أن الوليد بن المغيرة جاء إلى النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، فقرأ عليه القرآن ، فكأنه رق له فبلغ ذلك أبا جهل ، فأتاه فقال: يا عم إن قومك يرون أن يجمعوا لك مالا . قال: لم ؟ قال: ليعطوكه ؛ فإنك أتيت محمدا لتعرض لما قبله . قال: قد علمت قريش أني أكثرها مالا. قال: فقل فيه قولا يبلغ قومك إنك منكر له أو إنك كاره له . قال: ماذا أقول ؟ فوالله ما فيكم رجل أعلم بالأشعار مني ، ولا برجز ولا بقصيدة مني ، ولا بأشعار الجن ، والله ما يشبه الذي يقول شيئا من هذا ، والله إن لقوله الذي يقول حلاوة ، وإن عليه لطلاوة ، وإنه لمثمر أعلاه مغدق أسفله ، وإنه ليعلو وما يعلى ، وأنه ليحطم ما تحته . قال: لا يرضى عنك قومك حتى تقول فيه . قال: فدعني حتى أفكر فلما فكر قال: هذا سحر يؤثر يؤثره عن غيره . فنزلت: ( ذرني ومن خلقت وحيدا (( 406) [المدثر:11] .
4-الإعجاز التشريعي (407) :
فالقرآن معجز في تنظيمه لأحوال البشر في جانب العقائد والعبادات والأخلاق (408) ، في تنظيمه لجميع مصالح الأفراد والمجتمعات والسياسات والدول ؛ فقد نظم الإسلام حياة الإنسان في نفسه ، ومع غيره ؛ فهناك آداب الزوجية ، وحقوق الوالدين والأبناء والأصدقاء والجيران، وولاة الأمر ، والمجتمع ، والمسلمين بعامة ، ونظم العلاقة بغير المسلمين ، فهناك الذمي والمعاهد والمحارب ، وهناك حال ضعف الدولة الإسلامية وحال قوتها ، وهناك حال الدعوة، وحال المجادلة ، وحال المجالدة ، وغير ذلك (409) .
وقد قام بعض المعاصرون بمحاولة بائسة للتشكيك في الإعجاز التشريعي ومحاولة نقضه ، وبيان عدم صلاحيته ، أو مخالفته العقل ،ومن أشهرهم المهندس محمد شحرور في كتابه (الكتاب والقرآن قراءة معاصرة ) (410) ، وقد رد عليه طائفة كبيرة من العلماء (411) ، مثل تشكيكه بالحدود الشرعية كقطع يد السارق، ودعوته إلى تحديث الشريعة وعصرنتها، وأن يستبدل الجلد بالسجن، وإنكاره تعدد الزوجات وأنه لا يجوز التعدد إلا بالأرملة ذات الأيتام، وتجويزه ظهور المرأة عارية تماما أمام محارمها ،وإنكاره الحجاب الشرعي واشتراط المهر وتنصيف أرث المرأة،وتجويزه النظر للمرأة غير المحرم وغير ذلك من أنواع التحريف واللعب بكتاب الله تعالى وتشريعاته .
قال القرطبي رحمه الله:(ووجوه إعجاز القرآن الكريم عشرة: