فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
-ومنها الإخبار عن المغيبات في المستقبل التي لا يطلع عليها إلا بالوحي ، فمن ذلك ما وعد الله نبيه عليه السلام أنه سيظهر دينه على الأديان بقوله تعالى: ( هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ( الآية [الصف: 9] ففعل ذلك وكان أبو بكر رضي - الله عنه - إذا أغزى جيوشه عرفهم ما وعدهم الله في إظهار دينه ؛ ليثقوا بالنصر وليستيقنوا بالنجح ، وكان عمر - رضي الله عنه - يفعل ذلك ، فلم يزل الفتح يتوالى شرقا وغربا برا وبحرا قال الله تعالى: ( وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم ( [النور: 55] وقال: ( لقد صدق الله رسوله الرؤيا بالحق لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين ( [الفتح: 27] وقال: ( وإذ يعدكم الله إحدى الطائفتين أنها لكم ( [الأنفال: 7] وقال: ( ألم ،غلبت الروم في أدنى الأرض وهم من بعد غلبهم سيغلبون ( [الروم:1-3] فهذه كلها أخبار عن الغيوب التي لا يقف عليها إلا رب العالمين ، أو من أوقفه عليها رب العالمين ، فدل على أن الله تعالى قد أوقف عليها رسوله ، لتكون دلالة على صدقه.
-ومنها ما تضمنه القرآن من العلم الذي هو قوام جميع الأنام في الحلال والحرام ، وفي سائر الأحكام .
-ومنها الحكم البالغة التي لم تجر العادة بأن تصدر في كثرتها وشرفها من آدمي .
-ومنها التناسب في جميع ما تضمنه اختلاف ، قال الله تعالى: ( ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا( [النساء: 82] قلت فهذه عشرة أوجه ذكرها علماؤنا رحمة الله عليهم) (413) .
(وقد سرد هبةُ الدين الحسيني الشهرستاني المزايا الإجمالية للقرآن وهي:
-فصاحةُ ألفاظه الجامعة لكل شرائعها .
-بلاغته بالمعنى المشهور ؛ أي موافقة الكلام لمقتضى الحال ومناسبات المقام ، أو بلاغته المعنوية .
-توفر المحاسن الطبيعية فوق المحاسن البديعية .
-إيجاز بالغ مع الإعجاز بدون أن يخل بالمقصود .
-إطناب غير ممل في مكرراته .
-سمو المعاني وعلو المرمى في قصد الكمال الأسمى .
-طلاوة أساليبه الفطرية ، ومقاطعه المبهجة ، وأوزانه المتنوعة .
-فواصله الحسنى وأسماعه الفطرية .
-أسرار علمية لم تهتد العقول إليها بعد عصر القرآن إلا بمعونة الأدوات الدقيقة ، والآلات الرقيقة المستحدثة .
-غوامض أحوال المجتمع ، وآداب أخلاقية تهذب الأفراد وتصلح شؤون العائلات .
-قوانين حكيمة في فقه تشريعي ، فوق ما في التوراة ، والإنجيل ، وكتب الشرائع الأخرى .
-سلامته عن التعارض ، والتناقض ، والاختلاف .
-خلوصه من تنافر الحروف ، وتنافي المقاصد .
-ظهوره على لسان أُمي لم يعرف الدراسة ، ولا ألف محاضرة العلماء ، ولا جاب الممالك سائحا مستكملا .
-طراوته في كل زمان ، كونه غضًا طريًا كلما تُلي وأينما تُلي .
-اشتماله على السهل الممتنع ، الذي يعد ملاك الإعجاز ،والتفوق النهائي .
-قوة عبارته لتحمل الوجوه ، وتشابه المعاني .
-قصصه الحلوة ، وكشوفه التاريخية من حوادث القرون الخالية .
-أمثاله الحسنى التي تجعل المعقول محسوسا ، وتجعل الغائب عن الذهن حاضرا لديه .
-معارفه الإلهية كأحسن كتاب في علم اللاهوت ، وكشف أسرار عالم الملكوت ، وأوسع سفر من مراحل المبدأ والمعاد .
-خطاباته البديعية ، وطرق إقناعه الفذة .
-تعاليمه العسكرية ، ومناهجه في سبيل الصلح ، وفنون الحرب .
-سلامته من الخرافات والأباطيل ، التي من شأنها إجهاز العلم عليها كلما تكاملت أصوله وفروعه .
-قوة الحجة ، وتفوق المنطق .
-اشتماله على الرموز في فواتح السور ، ودهشة الفكر حولها وحول غيرها .
-جذباته الروحية الخلابة للألباب ، السحرة للعقول ، الفتانة للنفوس .
هذا وإن وجوه إعجاز القرآن كثيرة ، وقد أُلفت فيها كتب كثيرة ، ويمكن أن يضاف إلى ما ذكره الشهرستاني ما يلي:
-ترك المعارضة مع توفر الدواعي وشدة الحاجة ، مما يؤكد عجز البشر عن الإتيان بمثله.
-اتساق القرآن في أغراضه ومعانيه على طول المدة التي استغرقها في تجميعه ، فخواتيمه بعد ربع قرن جاءت مطابقة متساوقة لفواتحه يصدق بعضها بعضا، ويكلمه كأنه نَفَس واحد.
-سهولة حفظه كما قال تعالى:( ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر ( . فهو ميسر على جميع الألسنة ، ومحفوظ في الصدور.
-حسن التخلص من قصة إلى أخرى ، والخروج من باب إلى غيره.
-إطنابه في خطاب اليهود ، وإيجازه في خطاب العرب ، للتفاوت بينهما فَهْمًا وبلاغة .
-وجود كلمات في جمل لا يسد مسدها غيرها ، مثل قوله تعالى: ( وأهش بها على غنمي ( [طه:18] فليس بمقدور أحد أن يأتي بكلمة تسد مسدها .
-نزاهته في التعبير ، كقوله: ( هن لباس لكم وأنتم لباس لهن ( [البقرة:187] ، وقوله: ( نساؤكم حرث لكم ( [البقرة:223] وقوله: ( أفضى بعضكم إلى بعض ( [النساء:21] وقوله:( أو جاء أحد منكم من الغائط ( [النساء: 43] .