فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
2-وبعضهم ادعى أنه يستطيع أن يأتي بمثل القرآن ( وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا قَالُوا قَدْ سَمِعْنَا لَوْ نَشَاءُ لَقُلْنَا مِثْلَ هَذَا.. ( [الأنفال:31] ؛ فتحداهم الله تعالى أن يأتوا بمثله فعجزوا ، فتحداهم أن يأتوا بعشر سور من مثله فعجزوا ، ثم تحداهم أن يأتوا بسورة من مثله فعجزوا ، كما تقدم ذكره(460) .
3-وبعضهم زعم أن هذا القرآن إنما هو قصص الأولين وأساطير السابقين ( وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ مَاذَا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قَالُوا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ ( [النحل:24] .
( وَقَالُوا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَهَا فَهِيَ تُمْلَى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا ( [الفرقان:4-5] .
فرد الله عليهم أنه لا يعرف أن يقرأ ولا يكتب ، فكيف نقلها وكيف قرأها ؟ قال تعالى:
( وَمَا كُنْتَ تَتْلُو مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابٍ وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذًا لَارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ ( [العنكبوت:48] .
فما كان لرجل أمي لا يقرأ ولا يكتب أن يأتي بمثل هذا الكلام ، ويتحدى به الثقلين ، ولم يقدر أحد على معارضته وإجابة هذا التحدي .
4-وبعضهم قال: إنه تعلمه من غلام نصراني . فقال الله تعالى: ( وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ ( [النحل:103]
( وَأَعَانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ آخَرُونَ فَقَدْ جَاءُوا ظُلْمًا وَزُورًا ( [الفرقان:4] .
(يعنون جبرا الرومي غلام عامر بن الحضرمي ، وقيل: جبرا ويسارا كانا يصنعان السيوف بمكة ، ويقرآن التوراة والإنجيل ، وكان الرسول( صلى الله عليه وسلم ) يمر عليهما ويسمع ما يقرآنه . وقيل: عائشا غلام حويطب بن عبد العزى قد أسلم ، وكان صاحب كتب . وقيل: سلمان الفارسي . ( لسان الذي يلحدون إليه أعجمي( لغة الرجل الذي يميلون قولهم عن الاستقامة إليه -مأخوذ من لحد القبر- أعجمي غير بين وهذا القرآن لسان عربي مبين ذو بيان وفصاحة .
والجملتان مستأنفتان لإبطال طعنهم ، وتقريره يحتمل وجهين:
أحدهما:أن ما سمعه منه كلام أعجمي لا يفهمه هو ولا أنتم ، والقرآن عربي تفهمونه بأدنى تأمل ، فكيف يكون ما تلقفه منه ؟!
وثانيهما:هب أنه تعلم من المعنى باستماع كلامه ، لكن لم يتلقف منه اللفظ ؛ لأن ذلك أعجمي وهذا عربي ، والقرآن كما هو معجز باعتبار المعنى ، فهو معجز من حيث اللفظ، مع أن العلوم الكثيرة التي في القرآن ، لا يمكن تعلمها إلا بملازمة معلم فائق في تلك العلوم مدة متطاولة ، فكيف تعلَّم جميع ذلك من غلام سوقي ، سمع منه في بعض أوقات مروره عليه كلمات أعجمية لعله لم يعرف معناها ، وطعنهم في القرآن بأمثال هذه الكلمات الركيكة دليل على غاية عجزهم) (461) .
(قال القاضي ابن الطيب: نحن نعلم ضرورة أن هذا مما لا سبيل إليه إلا عن تَعَلُّمٍ ، وإذا كان معروفا أنه لم يكن ملابسا لأهل الآثار وحملة الأخبار ، ولا مترددا إلى المتعلم ، منهم ولا كان ممن يقرأ فيجوز أن يقع إليه كتاب فيأخذ منه ؛ عُلم أنه لا يصل إلى علم ذلك إلا بتأييد من جهة الوحي) (462) .
5-ادعاؤهم أنه من النبي ( صلى الله عليه وسلم ) نفسه وليس من عند الله:
( وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هَذَا أَوْ بَدِّلْهُ قُلْ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ(15) قُلْ لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ وَلَا أَدْرَاكُمْ بِهِ فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُرًا مِنْ قَبْلِهِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ ( [يونس:15-16] .