فهرس الكتاب

الصفحة 2272 من 4557

وبهذا استدل جفري لانغ (454) على صدق القرآن (455) وأدى إلى إسلامه ؛ فالقرآن لا يتناقض مع نفسه، ولا يتناقض مع السنة، ولا يتناقض مع العلم الحديث ، بل على العكس فدائما يأتي العلم التجريبي الحديث بالتدليل على صدق القرآن وما فيه ، ولا يخالف الوقائع التاريخية ، بل هو منسجم تمام الانسجام معها كلها، مما يدلك أنه ليس من بشر ، بل هو من خالق البشر وخالق الكون ومدبر العالم (456) .

(451) جامع البيان عن تأويل آي القرآن (8/567) ، تحقيق محمود وأحمد ابنا محمد شاكر ،دار المعارف، القاهرة ، الطبعة الثانية

(452) تفسير القرآن العظيم (1/529)

(453) الجامع لأحكام القرآن للقرطبي (5/187) .

(454) تقدمت ترجمته ص 101 .

(455) انظر كتابه الصراع من أجل الإيمان ، ص:66.

(456) وسيأتي الرد على من ادعى تناقض القرآن في مبحث مستقل.

المبحث الثالث: ردود القرآن على الطاعنين

وقد تكلم القرآن عن كثير من الطاعنين ، وذكر طعوناتهم ، ثم رد عليها ردا واضحا بينا مفحما ؛

1-فقد طعن المشركون واليهود في صحة نسبة القرآن إلى الله ؛ فقالوا للنبي ( كما ذكر الله تعالى عنهم في قوله: ( وَإِذَا بَدَّلْنَا آية مَكَانَ آية وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُنَزِّلُ قَالُوا إِنَّمَا أَنْتَ مُفْتَرٍ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ ( [النحل: 101] ؛ أي أنك متقول على الله تعالى تأمر بشيء ثم تخالفه(457) .

( بَلْ قَالُوا أَضْغَاثُ أَحْلَامٍ بَلِ افْتَرَاهُ ... ( [الأنبياء:5] .

( وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلَّا إِفْكٌ افْتَرَاهُ ... ( [الفرقان:4]

فرد الله تعالى عليهم من عدة وجوه (458) :

أ-في قوله: ( والله أعلم بما ينزل ( أي والله أعلم بما ينزل من المصالح ؛ فلعل ما يكون مصلحة في وقت يصير مفسدة بعده ، فينسخه وما لا يكون مصلحة حينئذ يكون مصلحة الآن فيثبته مكانه.

ب-ثم قال تعالى: ( قل نزله روح القدس من ربك بالحق ليثبت الذين آمنوا وهدى وبشرى للمسلمين ( [النحل:102] ("ونزله"تنبيه على أن إنزاله مدرجا على حسب المصالح بما يقتضي التبديل ( من ربك بالحق ( ملتبسا بالحكمة ( ليثبت الذين آمنوا ( ليثبت الله الذين آمنوا على الإيمان بأنه كلامه ، وأنهم إذا سمعوا الناسخ وتدبروا ما فيه من رعاية الصلاح والحكمة ، رسخت عقائدهم واطمأنت قلوبهم ( وهدى وبشرى للمسلمين(المنقادين لحكمه) .

ج-ثم قال تعالى بعدها بقليل ( إن الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون ( [النحل:116] . والواقع أن النبي( صلى الله عليه وسلم ) أفلح في كل أعماله ودعوته وغزواته ، ومكّنه الله من البلاد والعباد ، ولم يمت حتى دانت له الجزيرة كلها بالإسلام لله والعبادة له وحده ، ولو كان مفتريا على الله لم يكن الله تعالى ليمكن له هذا التمكين.

د- ثم إنه ما كان لبشر أن يفتري كلاما وينسبه إلى الله ، ويضل به الملايين من الناس ، ثم بعد ذلك لا يعاجله الله تعالى بالعقوبة:( وَمَا كَانَ هَذَا الْقُرْآنُ أَنْ يُفْتَرَى مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ الْكِتَابِ لَا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ ( [يونس:37] وقال تعالى:( تَنزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَوَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِلَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَفَمَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ ( [الحاقة:44-47] ،

( أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَلَا تَمْلِكُونَ لِي مِنَ اللَّهِ شَيْئًا هُوَ أَعْلَمُ بِمَا تُفِيضُونَ فِيهِ كَفَى بِهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ( [الأحقاف:8] ، إن كنت كاذبًا فالله أعلم منكم بذلك ،ولا يملك أحد لي أن يمنع عذاب الله بي الذي لا يتأخر عن الكاذب، فكون الله يعلم بي ولم يعذبني هذه شهادة من الله على صدقي ( كَفَى بِهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ (.

هـ- ورد على اليهود وغيرهم من الكفار الذين أنكروا إنزال أي كتاب (459) ،وذلك أن القول بأن الله تعالى لم ينزل شيئا من الكتب ، من أكبر السب لله تعالى ( وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِذْ قَالُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ ( [الأنعام:91] ، ثم قال: ( قُلْ مَنْ أَنْزَلَ الْكِتَابَ الَّذِي جَاءَ بِهِ مُوسَى نُورًا وَهُدًى لِلنَّاسِ تَجْعَلُونَهُ قَرَاطِيسَ تُبْدُونَهَا وَتُخْفُونَ كَثِيرًا وَعُلِّمْتُمْ مَا لَمْ تَعْلَمُوا أَنْتُمْ وَلاَ آبَاؤُكُمْ قُلِ اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ ( [الأنعام:91] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت