فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وقال تعالى: ( وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَنَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُعَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنْ الْمُنذِرِينَبِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍوَإِنَّهُ لَفِي زُبُرِ الْأَوَّلِينَأَوَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ آيَةً أَنْ يَعْلَمَهُ عُلَمَاءُ بَنِي إِسْرَائِيلَ ( [الشعراء:192-197]
( …وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَوَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنْ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنْ الْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ( [المائدة:82-83] .
ونحن نقول -على سبيل التنزل- لمن أنكر أن القرآن كلام الله: افرض أن هذا الكتاب من عند الله حقا وأنك مخطئ فما أنت صانع ؟ ( قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كَانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ثُمَّ كَفَرْتُمْ بِهِ مَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ هُوَ فِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ(52) (( 465) [فصلت:52] .
(457) انظر: القرطبى (10/176) .
(458) انظر: تفسير البضاوي ( 3/420 ) . تفسير ابن كثير ( 2/156 ) فتاوى ابن تيميه (12/118) .
(459) تفسير ابن كثير (2/156) .
(460) راجع: ص السابقة
(461) تفسير البيضاوي (3/421) .
(462) نقله عنه القرطبي في تفسيره (1/54) .
(464) تفسير القرآن العظيم لابن كثير (2/411) .
(465) راجع ص 183 السابقة .
المبحث الرابع:ردود إجمالية أخرى
المطلب الأول:عدم معارضة كفار مكة له ، مع أنهم أكثر الناس عداوة وفصاحة:
(إن النبي( صلى الله عليه وسلم ) قد تحدى العرب قاطبة بأن يأتوا بسورة من مثله ، فعجزوا عنه وانقطعوا دونه، وقد بقي ( يطالبهم به مدة عشرين سنة ،مظهرًا لهم النكير ، زاريًا على أديانهم ،مسفهًا آراءهم وأحلامهم ، حتى نابذوه وناصبوه الحرب ، فهلكت فيه النفوس ،وأُريقت المهج، وقُطعت الأرحام ،وذهبت الأموال ، ولو كان ذلك(466) في وسعهم وتحت أقدارهم ،لم يتكلفوا هذه الأمور الخطيرة ، ولم يركبوا تلك الفواقر المبيرة ،ولم يكونوا تركوا السهل الدمث من القول إلى الحَزْنِ (467) الوعر من الفعلٍ، وهذا ما لا يفعله عاقل ، ولا يختاره ذو لب ،وقد كان قومه قريش خاصة موصوفين برزانة الأحلام ،ووفارة العقول والألباب ، وقد كان فيهم الخطباء المصاقع (468) والشعراء المفلقون (469) ، وقد وصفهم الله تعالى في كتابه بالجدل والخصومه واللدد ، فقال سبحانه:( ما ضربوه لك إلاَّ جدلًا بل هُمْ قومٌ خصمون ( وقال سبحانه: ( وتُنذِرَ بِه قوما لُداَّ(، فكيف كان يجوز -على قول العرب ومجرى العادة مع وقوع الحاجة ولزوم الضرورة -أن يغفلوه ولا ويهتبلوا الفرصة فيه ، وأن يضربوا عنه صفحًا ، ولا يحوزوا الفلاح والظفر فيه لولا عدم القدرة عليه والعجز المانع منه .
ومعلوم أن رجلا عاقلا لو عطش عطشًا شديدا ، خاف منه الهلاك على نفسه ، و بحضرته ماء معرض للشرب فلم يشربه حتى هلك عطشًا ، لحكمنا أنه عاجز عن شربه غير قادر عليه ،
وهذا بين واضح لا يُشكل على عاقل .
قلت: وهذا -من وجوه ما قيل فيه ـ أبينها دلالة وأيسرها مؤونة ، وهو مقنع لمن تنازعه نفسه مطالعة كيفية وجه الإعجاز فيه) (470) .
و (قال الخطابي: سمعت ابن أبي هريرة يحكي عن أبي العباس بن سريج قال:سأل رجل بعض العلماء عن قوله تعالى: ( لا أقسم بهذا البلد ( [البلد:1] ؛ فأخبر أنه لا يقسم بهذا ، ثم أقسم به في قوله: ( وهذا البلد الأمين ( [التين:3] ؟ فقال ابن سريج:أي الأمرين أحب إليك أجيبك ثم أقطعك، أو أقطعك ثم أجيبك؟ فقال:بل اقطعني ثم أجبني . فقال:اعلم أن هذا القرآن نزل على رسول الله( صلى الله عليه وسلم ) بحضرة رجال ، وبين ظهراني قوم كانوا أحرص الخلق على أن يجدوا فيه مغمزا وعليه مطعنا ، فلو كان هذا عندهم مناقضة لتعلقوا به ، وأسرعوا بالرد عليه ، ولكن القوم علموا وجَهِلْتَ فلم ينكروا منه ما أنكرت .
ثم قال له: إن العرب قد تدخل (لا ) في أثناء كلامها وتلغي معناها ، وأنشد فيه أبياتا) (471) .
(466) أي معارضة القرآن والإتيان بمثله.
(467) وهو ما غلظ من الأرض . القاموس المحيط ( ح ز ن )
(468) المَصْقَعُ: البليغُ يتفنن في مذاهب القول . الوسيط ( ص ق ع )
(469) المُفْلِق: المبدع ، لأن من معاني الفالق أي الخالق والمبدع كما في قوله تعالى ( أن الله فالق الحب والنوى ( انظر: لسان العرب(10/312) .
(470) ثلاث رسائل في إعجاز القرآن للرماني والخطابي وعبدالقاهر الجرجاني (ص:21) ،وهي من رسالة الخطابي.