فهرس الكتاب

الصفحة 2276 من 4557

(471) البرهان في علوم القرآن للزركشي (2/54) . وسيأتي ذكر بعض هذه الأبيات في مبحث دعوى تناقض بعض الآيات مع بعض .

المطلب الثاني: إثبات الدليل (من أين لك هذا؟) :

وهذا مأخوذ من قوله تعالى: ( قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ( [البقرة:111] ؛ وهذا أسهل الأدلة وأسرعها وأقواها في نفس الوقت ؛ لأن أكثر الطعون عبارة عن دعاوى لا حقيقة لها ولا قيمة علمية ، فبمجرد مطالبته بالدليل عليها تتهاوى وتسقط .

والدعاوى إن لم تقم عليها بينات أصحابها أدعياء

كدعوى أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) كان يكتب أو يقرأ ، أو أنهم وجدوا مخطوطا بخطه وغير ذلك .

المطلب الثالث: مخالفة الواقع:

الكثير من الطعون طعون كاذبة تخالف الواقع ، فبنظرة سريعة للواقع يتضح بطلانها، كدعواهم أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) كاهن ، أو ساحر ، أو شاعر ، أو مجنون ، أو كاذب ، أو يصرع ، أو غير ذلك، فشهادة الواقع والحال بخلاف الدعوى من أقوى الأدلة على بطلان الدعوى .

هَبِني قُلْتُ هذا النُّورَ ليلُ أَيَعْمَى العَاِلموُن عَنِ الضَّياءِ

المطلب الرابع:إجماع الأمة على ذلك (من سبقك إلى هذا) :

قال القرطبي: (باب ما جاء من الحجة في الرد على من طعن في القرآن ، وخالف مصحف عثمان بالزيادة والنقصان ، لا خلاف بين الأمة ولا بين أئمة أهل السنة أن القرآن اسم لكلام الله تعالى الذي جاء به محمد( صلى الله عليه وسلم ) ، معجزة له على نحو ما تقدم ، وأنه محفوظ في الصدور، مقروء بالألسنة مكتوب في المصاحف ، معلومة على الاضطرار سوره وآياته ، مبرأة من الزيادة والنقصان حروفه وكلماته ، فلا يحتاج في تعريفه بَحدًّ ولا في حصره بعد، فمن ادعى زيادة عليه أو نقصانا منه ، فقد أبطل الإجماع ، وبهت الناس ، ورد ما جاء به الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) من القرآن المنزل عليه ، ورد قوله تعالى: ( قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا( وأبطل آية رسوله عليه السلام؛ لأنه إذ ذاك يصير القرآن مقدورا عليه حين شيب بالباطل ، ولما قدر عليه لم يكن حجة ولا آية ، وخَرَجَ عن أن يكون معجزا ، فالقائل أن القرآن فيه زيادة ونقصان راد لكتاب الله ولما جاء به الرسول ، وكان كمن قال: الصلوات المفروضات خمسون صلاة ، وتزوج تسع من النساء حلال ، وفرض الله أياما مع شهر رمضان ، إلى غير ذلك مما لم يثبت في الدين ، فإذا رد هذا الإجماع كان الإجماع على القرآن أثبت وآكد وألزم وأوجب) (472) ،وإجماع الأمة المحمدية حجة ، وهي لا تجتمع على خطأ.

-وتقدم معنا أيضا الرد الإجمالي على الطعونات الأربعة العامة في مبحث مستقل .

(472) الجامع لأحكام القرآن للقرطبي (1/58) .

الفصل الثاني: الردود التفصيلية على من طعن في القرآن

وفيه أربعة مباحث:

المبحث الأول: التشكيك في نسبة القرآن إلى الله تعالى.

المبحث الثاني: زعم عدم حفظه.

المبحث الثالث: اتهام القرآن بالتناقض.

المبحث الرابع: اتهام القرآن بمعارضة الحقائق.

المبحث الأول:التشكيك في نسبة القرآن إلى الله تعالى (مصدر القرآن)

وهذا المبحث فيه ثلاثة مطالب حاصرة -إن شاء الله - لطعونهم أو على أقل تقدير تضمنت هذه المطالب أبرز الطعون التى وجهت إلى مصدر القرآن ، بهدف التشكيك في نسبته إلى الحق سبحانه وتعالى ، وتفصيل ذلك فيما يلى:

المطلب الأول: دعواهم أن القرآن من عند النبي محمد ( صلى الله عليه وسلم ) :

هذا الطعن من أقدم الطعون وقد ذكر في القرآن كما في قوله سبحانه: ( وَإِذَا بَدَّلْنَا ءايَةً مَكَانَ ءايَةٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُنَزِّلُ قَالُوا إِنَّمَا أَنْتَ مُفْتَرٍ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ ( [النحل:101] أي أنك متقول على الله تعالى(473) .

وكما قال سبحانه:

( وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلَّا إِفْكٌ افْتَرَاهُ ... ( [الفرقان:4] .

( أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ بَلْ هُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ لِتُنْذِرَ قَوْمًا مَا أَتَاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُون ( [السجدة:3] .

( أَفْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَمْ بِهِ جِنَّةٌ بَلِ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ فِي الْعَذَابِ وَالضَّلَالِ الْبَعِيدِ ( [سبأ:8] ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت