فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
23-الشبهة الأولى:قال: (مرة يقول محمد إن الجنة لليهود والنصارى والصابئين والمسلمين،ومرة يقول للمسلمين فقط: ( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ(734) مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ ( [البقرة:62] ،ويقول: ( وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ ( [آل عمران:85] .
-الجواب (735) :
إن آية البقرة تتكلم عن اليهود والنصارى والصابئين قبل بعثة النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، فكل من آمن بنبيه وأطاعه فله الجنة ، وأما بعد بعثة النبي ( صلى الله عليه وسلم ) فقد نسخت شريعته الشرائع ونسخ دينه الأديان ، ولا يقبل من أحد إلا الإسلام ، فهذا معنى الآية الأخرى، ويؤيد ذلك ما أخرجه ( ابن أبي حاتم عن مجاهد قال: قال سلمان رضي الله عنه: سألت النبي( صلى الله عليه وسلم ) عن أهل دين كنت, معهم، فذكرت من صلاتهم وعبادتهم فنزلت ( إن الذين آمنوا والذين هادوا والنصارى والصابئين من آمن بالله واليوم الآخر ( الآية وقال السدي إن ( الذين آمنوا والذين هادوا والنصارى والصابئين من آمن بالله واليوم الآخر وعمل صالحا( الآية نزلت في أصحاب سلمان الفارسي, بينا هو يحدث النبي( صلى الله عليه وسلم ) إذ ذكر أصحابه فأخبره خبرهم , فقال: كانوا يصلون ويصومون ويؤمنون بك, ويشهدون أنك ستبعث نبيا. فلما فرغ سلمان من ثنائه عليهم قال له نبي الله (: « يا سلمان من أهل النار » فاشتد ذلك على سلمان , فأنزل الله هذه الآية ,فكان إيمان اليهود أنه من تمسك بالتوراة, وسنة موسى عليه السلام حتى جاء عيسى فلما جاء عيسى,كان من تمسك بالتوراة وأخذ بسنة موسى فلم يدعها ,ولم يتبع عيسى كان هالكا, وإيمان النصارى أن من تمسك بالإنجيل منهم, وشرائع عيسى كان مؤمنا مقبولا منه حتى جاء محمد( صلى الله عليه وسلم ) فمن لم يتبع محمدا ( منهم ويدع ما كان عليه من سنة عيسى والإنجيل, كان هالكا. قلت(736) :هذا لا ينافي ما روى علي بن أبي طلحة عن ابن عباس:( إن الذين آمنوا والذين هادوا والنصارى والصابئين من آمن بالله واليوم الآخر ( - قال: فأنزل الله بعد ذلك:
( ومن يبتغ غير الإسلام دين فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين ( فإن هذا الذي قاله ابن عباس إخبار عن أنه لا يقبل من أحد طريقة ولا عملا, إلا ما كان موافقا لشريعة محمد( صلى الله عليه وسلم ) بعد أن بعثه به ، فأما قبل ذلك فكل من اتبع الرسول في زمانه ,فهو على هدى وسبيل ونجاة ؛فاليهود أتباع موسى عليه السلام والذين كانوا يتحاكمون إلى التوراة في زمانهم ،فلما بعث عيسى ( وجب على بني إسرائيل اتباعه والانقياد له ,فأصحابه وأهل دينه هم النصارى ، فلما بعث الله محمدا( خاتما للنبيين, ورسولا إلى بني آدم على الإطلاق ,وجب عليهم تصديقه فيما أخبر ,وطاعته فيما أمر والانكفاف عما عنه زجر وهؤلاء هم المؤمنون حقا) (737) ،
ومن النصوص الصريحة في هذا الباب حديث أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ( صلى الله عليه وسلم ) أَنَّهُ قَالَ:
« وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَا يَسْمَعُ بِي أَحَدٌ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ, يَهُودِيٌّ وَلَا نَصْرَانِيٌّ ثُمَّ يَمُوتُ وَلَمْ يُؤْمِنْ بِالَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ إِلَّا كَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ » (738) .
24-قال:(مرة نهى عن الفحشاء ومرة أمر بها، تناقض فظيع جدا،قال في الأعراف:( وَإِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً قَالُوا وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَاءَنَا وَاللَّهُ أَمَرَنَا بِهَا قُلْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ ( [الأعراف: 28] ،وقال في الإسراء: ( وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا... ( [الإسراء:16] .
الجواب:
من عدة أوجه:
1-الأمر يطلق في الشرع ويراد به الأمر الشرعي ، والأمر الكوني ، والفرق بينهما ، أن الأمر الشرعي لا يكون إلا فيما يحب سبحانه لكنه لا يلزم أن يتحقق ، فالله تعالى يأمر بتطبيق شرعه, وهو يحب ذلك ,لكن الكثير من الدول لم تفعل،والأمر الكوني يكون فيما يحب وما لا يحب، ولكنه لازم الوقوع؛فالشيطان مخلوق بأمر الله ,لكن الله تعالى لا يحبه ،فالله لا يأمر بالفحشاء شرعا، لكنها تقع كونا، فإنه لا يقع شيء في هذا الكون إلا بأمر الله ومشيئته،ومن هذا الباب معنى آية الإسراء، فإذا قضى الله على قرية بالهلاك , فإنما كان هذا لانتشار الفسق والفحشاء والفجور فيها.
2-ولو سلمنا أن المراد هو الأمر الشرعي، فيكون هناك محذوف ،والتقدير ، أمرنا مترفيها بالطاعة ففسقوا فيها، يعنى فخرجوا عن طاعة الله .
3-القراءة الأخرى تبين معنى آخر وهي (أمَّرنا ) أي جعلناهم أمراء ، فأضلوا قومهم.