فهرس الكتاب

الصفحة 2331 من 4557

4-أَمَرَ في اللغة تأتي بمعنى كَثُرَ وظهر ،أخرج البخاري عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن مسعود قَالَ: كُنَّا نَقُولُ لِلْحَيِّ إِذَا كَثُرُوا فِي الْجَاهِلِيَّةِ أَمِرَ بَنُو فُلَانٍ ) (739) ، ومنه حديث أبي سفيان الطويل مع هرقل وفيه قال أبو سفيان: (لَقَدْ أَمِرَ أَمْرُ ابْنِ أَبِي كَبْشَةَ ؛إِنَّهُ يَخَافُهُ مَلِكُ بَنِي الْأَصْفَرِ) (740) .

إذن معنى الآية أن كثرة المترفين الفاسقين في بلد وظهورهم نذير عذاب.

قال ابن كثير:( اختلف القراء في قراءة قوله ( أمرنا ( فالمشهور قراءة التخفيف واختلف المفسرون في معناها ؛ فقيل:معناه أمرنا مترفيها ففسقوا فيها أمرا قدريا, كقوله تعالى: ( أتاها أمرنا ليلا أو نهارا ( لأن الله لا يأمر بالفحشاء , وقيل:معناه أمرناهم بالطاعات ففعلوا الفواحش فاستحقوا العقوبة. رواه ابن جريج عن ابن عباس وقاله سعيد بن جبير أيضا ،

وقال ابن جرير:يحتمل أن يكون معناه جعلناهم أمراء .قلت:إنما يجيء هذا على قراءة من قرأ (أمِّرْنا مترفيها) قال علي بن طلحة:عن ابن عباس قوله: ( أمرنا مترفيها ففسقوا فيها ( يقول: سلطنا أشرارها فعصوا فيها ,فإذا فعلوا ذلك أهلكهم الله بالعذاب, وهو قوله: (وكذلك جعلنا في كل قرية أكابر مجرميها ( الآية .وكذا قال أبو العالية ، ومجاهد ، والربيع بن أنس .

وقال العوفي عن ابن عباس: ( وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها ( يقول: أكثرنا عددهم. وكذا قال عكرمة, والحسن ,والضحاك, وقتادة وعن مالك عن الزهري (أمرنا مترفيها( أكثرنا ) (741) .

25-قال النصراني في الشريط المسجل:

(مرة ينهى عن النفاق ومرات أخرى يقر النفاق) ، فنهى عن النفاق في سورة النساء يقول: (بَشِّرِ الْمُنَافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا(138) الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَيَبْتَغُونَ عِندَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا (139) ( [النساء:138-139] ، وأقر النفاق في النحل بقوله:( مَن كَفَرَ بِاللَّهِ مِن بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ وَلَكِنْ مَن شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ( [النحل:106] ، يعني في تصريح لكل إنسان أن يكذب إذا وقع في الأسر أو في أي مأزق ، هذه نزلت في عمار بن ياسر الذي اعترف بالأصنام وكفر بالله وبمحمد, وقال: إن الذي ينكر الله وينافق الكافرين, وهو تحت الإكراه محلل له وليس عليه أي ذنب أو عقوبة, حاشا لله أن ينكر الإنسان إيمانه تحت الضغظ والإكراه) أهـ.

-الجواب:

الذي يظهر أن هذا النصراني يريد الاعتراض لمجرد الاعتراض والطعن، وإلا فالآيتان مختلفتان تماما كل واحدة منهما تتكلم عن أمر مستقل ؛ فالآية الأولى تتكلم عن النفاق, وهو إبطان الكفر وإظهار الإسلام،والآية الثانية تتكلم عن المكره على الكفر، أي إبطان الإسلام وإظهار الكفر ، وشتان بين المعنيين، فإبطان الكفر وإظهار الإيمان لا يجوز في ملة من الملل ؛ لأنه كذب وتزوير وغش وهذا كله محرم عقلا ،وأما إبطان الإيمان وإظهار الكفر في حال الإكراه الملجئ ، من باب الحفظ على نفس المسلم ، فهذا من محاسن شريعة الإسلام ، ولا أدري هل يزعم هو أن دين النصارى لا يجوز فيه إظهار الكفر للضرورة؟ قال تعالى: ( وَقَالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصَارَى عَلَى شَيْءٍ وَقَالَتِ النَّصَارَى لَيْسَتِ الْيَهُودُ عَلَى شَيْءٍ وَهُمْ يَتْلُونَ الْكِتَابَ كَذَلِكَ قَالَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ مِثْلَ قَوْلِهِمْ فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ( [البقرة:113] . والذي نراه الآن هو أن النصارى تؤيد اليهود تأييدا كاملا وتبرئهم من دم المسيح ، بل وغيروا اسم كتابهم ليوافق اسم كتاب اليهود فسموا الإنجيل العهد الجديد ،والتوراة العهد القديم، فهم - بالجملة- يظهرون لهم التأييد ، ويبطنون لهم البغض ,ويرون أنهم ليسوا على شيء.

26-وقال:

(مرة حرم الخمر في الدنيا ومرة حلل الخمر في الآخرة، قال في المائدة: ( يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ( [المائدة:90] ،وقال في المطففين: ( يُسْقَوْنَ مِنْ رَحِيقٍ مَخْتُومٍ خِتَامُهُ مِسْكٌ وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ ( [المطففين:25,26] .

-الجواب:

1-أحوال الآخرة تختلف عن أحوال الدنيا، فقد يجوز هناك ما يحرم هنا ، ثم إن في الآخرة لا يوجد تكاليف, بل تسقط كل التكاليف ,بل هي نعيم أبدي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت