فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
2-خمر الآخرة تختلف عن خمر الدنيا ، فهي خالية من المنغصات والآفات التي في خمر الدنيا ،فقال تعالى: ( بِأَكْوَابٍ وَأَبَارِيقَ وَكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ(18) لَا يُصَدَّعُونَ عَنْهَا وَلَا يُنزِفُونَ) [الواقعة:18،19] ،وقال: (وَأَمْدَدْنَاهُمْ بِفَاكِهَةٍ وَلَحْمٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ(22) يَتَنَازَعُونَ فِيهَا كَأْسًا لَا لَغْوٌ فِيهَا وَلَا تَأْثِيمٌ ( [الطور:22،23] وقال:( …وَأَنْهَارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ… (.
فخمر الدنيا ؛1- طعمه غير لذيذ 2-وتحدث لمن شربها الصداع 3-وتذهب بعقله 4-ويكثر عندها اللغو واللغط ، بل لا تحلو إلا بكثرة اللغو 5-وتوقع الإنسان في الآثام العظام من دخول تحت اللعنة وارتكاب للمحظورات, فلا يمتنع عن شيء منها, وكيف يمتنع وهو لا عقل له ، فهذه خمسة منغصات لخمر الدنيا نفاها الله عن خمر الآخرة ، فالطعم لذة للشاربين ،وهم لا يصدعون عنها ولاينزفون ؛ أي لا تذهب عقولهم ولا لغو عندها ولا أثم فيها . و قال تعالى: ( يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ(45) بَيْضَاءَ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ (46) لاَ فِيهَا غَوْلٌ وَلاَ هُمْ عَنْهَا يُنزَفُونَ ( [الصافات: 45-47] ،وهذا الكأس من خمر الجنة ، والمعين: الجاري الكثير ، ولون هذه الخمر بيضاء أي حسنة المنظر، وهي ذات(لذة) ، والغول صداع في الرأس وقيل وجع في البطن وهي ليس فيها هذا ولا هذا ، (ينزفون) أي لا يسكرون منها (742) ,فلا تذهب عقولهم, وتبقى لذتها .
لذلك من آثر خمر الدنيا على خمر الآخرة, فحري أن يحرمه ،عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ( صلى الله عليه وسلم ) قَالَ: « مَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ فِي الدُّنْيَا ,لَمْ يَشْرَبْهَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا أَنْ يَتُوبَ » (743) .
27-وقال:
مرة يقول فرعون نجا، ومرة يقول فرعون غرق:
قال في يونس: ( فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ عَنْ آيَاتِنَا لَغَافِلُونَ ( [يونس:92] ،وقال في الإسراء:( فَأَرَادَ أَنْ يَسْتَفِزَّهُمْ مِنَ الْأَرْضِ فَأَغْرَقْنَاهُ وَمَن مَعَهُ جَمِيعًا [الإسراء:103] .
-الجواب:
وهذا ليس تناقضا كما هو واضح، بل فرعون مات غرقا ، لكن الله تعالى أخرج جثته للناس لتكون لهم آية،وهذا مما لا يتوقع المرء أن يقع فيه أي لبس، ولكن هو الهوى الذي يلقي صاحبه في المهاوي،ولا بأس أن ننقل بعض النقول عن السلف حتى يطمأن القلب:
(قال ابن عباس وغيره من السلف: إن بعض بني إسرائيل شكوا في موت فرعون ، فأمر الله تعالى البحر أن يلقيه بجسده سويا بلا روح, وعليه درعه المعروفة على نجوة من الأرض - وهو المكان المرتفع- ليتحققوا موته وهلاكه ؛ولهذا قال تعالى ( فاليوم ننجيك ( أي نرفعك على نشز من الأرض ( ببدنك ( قال مجاهد:بجسدك . وقال الحسن:بجسم لا روح فيه .وقال عبدالله بن شداد: سويا صحيحا؛ أي لم يتمزق ليتحققوه ويعرفوه .وقال أبو صخر:بدرعك. وكل هذه الأقوال لا منافاة بينها كما تقدم والله أعلم ،وقوله:( لتكون لمن خلفك آية( أي لتكون لبني إسرائيل دليلا على موتك وهلاكك وأن الله هو القادر الذي ناصية كل دابة بيده, وأنه لا يقوم لغضبه شيء) (744) .
28-وقال:
مرة يقول: إن الأرض خلقت قبل السماء. ومرات يقول: إن السماء خلقت قبل الأرض؛قال في البقرة: ( هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَوَاتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ( [البقرة:29] ،وقال في النازعات: ( أأنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمِ السَّمَاءُ بَنَاهَا(*) رَفَعَ سَمْكَهَا فَسَوَّاهَا (*) وَأَغْطَشَ لَيْلَهَا وَأَخْرَجَ ضُحَاهَا (*) وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا (*) أخرج منها ماءها مرعها ( [النازعات:27-30] .
الجواب:
هناك فرق بين الخلق والدحي ، فخلق الأرض كان قبل السماء ,ثم خلقت السماء ,ثم دحيت الأرض، والدحي - على رأي ابن عباس وجماعة من السلف - هو إخراج الماء والمرعى، يعني أن الله تعالى خلق الأرض ككوكب، ثم خلق السماء وبقيتِ الأجرام، فلما انتهى من ذلك ، بدأ يهيئ الأرض لأن تكون دار حياة للناس ، فجعل فيها الماء والطعام (المرعى) (745) ، ومثل هذا كمثل رجل بنى بيتا من دورين , فبنى الدور الأول ثم بنى الثاني ، ثم رجع إلى الأول ليكمل مرافقه و يمدد أسلاك الكهرباء فيه ,وغير ذلك من مستلزمات العيش ، فهو بنى الدور الأول، ثم الدور الثاني , ثم رجع للأول ليهيئه للسكنى
وقد سأل الأمام السيوطي عن هذه المسالة شعرًا فقال السائل:
( يا عالم العصر لا زالت أناملكم
لقد سمعت خصاما بين طائفة
في الأرض هل خلقت قبل السماء وهل
فمنهم قال إن الأرض منشأة
ومنهم من أتى بالعكس مستندا
أوضح لنا ما خفى من مشكل وأبن
ثم الصلاة على المختار من مضر تهمي وجودكم نام مدى الزمن
من الأفاضل أهل العلم واللسن
بالعكس جا أثر يا نزهة الزمن