فهرس الكتاب

الصفحة 2362 من 4557

قال الإمام ابن حزم في الملل (فأما يونس عليه السلام فلم يغاضب ربه ، و لم يقل تعالى أنه ذهب مغاضبًا ربه ، فمن زاد هذه الزيادة كان قائلًا على الله الكذب و زائدًا في القرأن ما ليس منه ، و هذا ما لا يجوز فإنما هو غاضب قومه و لم يوافق ذلك مراد الله تعالى و إن كان يونس لم يقصد بذلك إلا رضاء الله عز و جل،و الأنبياء يقع منهم السهو بغير قصد و يقع منهم الشىء يراد به وجه الله فيوافق خلاف مراد الله تعالى ) )

و هذا هو المعنى الصحيح و الذى يتضح جليًا بفهم قوله تعالى (( فَظَنَّ أَن لَّن نَّقْدِرَ عَلَيْهِ ) )،"جاء رجل فسأل ابن عباس: كيف يظن نبى الله يونس أن الله لن يقدر عليه؟ فقال ابن عباس: ليس هذا، ألم تقرأ قول الله تعالى (( وَأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلَاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهَانَنِ ) )"

قال الإمام القرطبى فة تفسير قوله تعالى (( فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ ) )

[قِيلَ: مَعْنَاهُ اسْتَنْزَلَهُ إِبْلِيس وَوَقَعَ فِي ظَنّه إِمْكَان أَلَّا يَقْدِر اللَّه عَلَيْهِ بِمُعَاقَبَتِهِ . وَهَذَا قَوْل مَرْدُود مَرْغُوب عَنْهُ ; لِأَنَّهُ كُفْر . رُوِيَ عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر حَكَاهُ عَنْهُ الْمَهْدَوِيّ , وَالثَّعْلَبِيّ عَنْ الْحَسَن . وَذَكَرَهُ الثَّعْلَبِيّ وَقَالَ عَطَاء وَسَعِيد بْن جُبَيْر وَكَثِير مِنْ الْعُلَمَاء مَعْنَاهُ: فَظَنَّ أَنْ لَنْ نُضَيِّق عَلَيْهِ . قَالَ الْحَسَن: هُوَ مِنْ قَوْله تَعَالَى:"اللَّه يَبْسُط الرِّزْق لِمَنْ يَشَاء وَيَقْدِر"[ الرَّعْد: 26 ] أَيْ يُضَيِّق . وَقَوْله"وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقه" [ الطَّلَاق: 7 ] . قُلْت: وَهَذَا الْأَشْبَه بِقَوْلِ سَعِيد وَالْحَسَن . وَقَدَرَ وَقُدِرَ وَقَتَرَ وَقُتِرَ بِمَعْنًى , أَيْ ضُيِّقَ وَهُوَ قَوْل اِبْن عَبَّاس فِيمَا ذَكَرَهُ الْمَاوَرْدِيّ وَالْمَهْدَوِيّ .

وَقِيلَ: هُوَ مِنْ الْقَدْر الَّذِي هُوَ الْقَضَاء وَالْحُكْم ; أَيْ فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْضِي عَلَيْهِ بِالْعُقُوبَةِ ; قَالَهُ قَتَادَة وَمُجَاهِد وَالْفَرَّاء . مَأْخُوذ مِنْ الْقَدْر وَهُوَ الْحُكْم دُون الْقُدْرَة وَالِاسْتِطَاعَة]

فكلمة نقدر عليه لا تشير ههنا إلى معنى الإستطاعة فهذا ما لا يظنه أحاد الناس فضلًا عن نبى ، و إنما تشير إلى معنى التضييق، فيونس عليه السلام لما دعى قومه للتوحيد و نفروا منه و أذوه تركهم غضبانًا لله و لم يظن أن الله يحاسبه و يضيق عليه لذلك، و إنما حاسبه الله لأنه لم يصبر عليهم و خرج منهم قبل الإذن ، كما قال تعالى (( فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلَا تَكُن كَصَاحِبِ الْحُوتِ إِذْ نَادَى وَهُوَ مَكْظُومٌ ) )و قد نبه رسول الله (ص) إلى هذا الأمر و حذر من أن يسىء إنسان الظن بنبى الله يونس فقال عليه الصلاة و السلام: (( لا يقولن أحدكم إني خير من يونس ) )رواه البخارى

عن النبي صلى الله عليه وسلم؛ أنه"قال - يعني الله تبارك وتعالى - لا ينبغي لعبد لي (وقال ابن المثنى: لعبدي) أن يقول: أنا خير من يونس بن متى، عليه السلام"رواه مسلم.

و قال عليه الصلاة و السلام: (( ما ينبغي لنبي أن يقول: إني خير من يونس بن متى ) )صحيح أبو داود للألبانى

و قال عليه الصلاة و السلام (( ومن قال أنا خير من يونس بن متى فقد كذب ) )صحيح ابن ماجة

و هذا من تعظيم رسول الله (ص) لشأن اخوانه الأنبياء و دفاعه عنهم عليهم صلوات الله أجمعين

و هفوة نبى الله يونس هذه لو صدرت عن غيره لاعتبرها في ميزان الفضيلة و لكن يونس عليه السلام أوخذ يها نظرًا لرفيع مقامه كما نقول دائمًا (حسنات الأبرار سيئات المقربين) ، و فعاقب الله تعالى نبيه يونس بموجب (التربية الخاصة) لتزكية نفسيه الطاهرة و السمو بها عن كل شائبة، و قد تضرع عليه السلام إلى ربه منيبًا معترفًا بخطئه فقال عليه السلام"لا إله إلا أنت سبحانك إنى كنت من الظالمين .."فاستجاب له ربه تعالى و جعل دعاءه هذا مأثورًا لرفع الكرب إلى يوم القيامة، ...""

الأولى:

وردت الشبهة في قوله تعالى (( وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلَى حِينِ غَفْلَةٍ مِّنْ أَهْلِهَا فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلَانِ هَذَا مِن شِيعَتِهِ وَهَذَا مِنْ عَدُوِّهِ فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِن شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيْهِ قَالَ هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ عَدُوٌّ مُّضِلٌّ مُّبِينٌ .. ) )فقالوا: كيف يقتل موسى نفسًا ؟

بعد الحمد لله و الصلاة و السلام على رسول الله:

فإن موسى عليه السلام لا تثريب عليه في قتل القبطى لسببين:

الأول: أنه تدخل عليه السلام لنصرة مؤمن مستضعف إستغاثه من يد كافر متجبر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت