فهرس الكتاب

الصفحة 2374 من 4557

الشبهة الثالثة - أوردوا شبهة حول قول الله تعالى (( هُوَ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا فَلَمَّا تَغَشَّاهَا حَمَلَتْ حَمْلًا خَفِيفًا فَمَرَّتْ بِهِ فَلَمَّا أَثْقَلَت دَّعَوَا اللّهَ رَبَّهُمَا لَئِنْ آتَيْتَنَا صَالِحًا لَّنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ*فَلَمَّا آتَاهُمَا صَالِحًا جَعَلاَ لَهُ شُرَكَاء فِيمَا آتَاهُمَا فَتَعَالَى اللّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ ) )

فزعموا أن الآية القرآنية تتهم أدم عليه السلام بالشرك و اعتمدوا في ذلك على بعض المروايات التى وردت عن بعض الصحابة و التابعين، و مفادها أن حواء ما كان يعيش لها ولد فطاف بها ابليس و قال سميه عبد الحارث فيحييى، ففعلت كما أمرها!

و لم يقف الأمر عند هذا الحد بل رفع البعض هذه الرواية (زورًا) إلى النبى عليه السلام

بعد الحمد لله و الصلاة و السلام على رسول الله:

يبدو أن النصارى لم يكتفوا بتكفير الأنبياء في كتبهم أمثال هارون الذى صنع العجل و سليمان الذى عبد الأصنام و شاول الذى مات منتحرًا، فأرادوا بث سمومهم في الإسلام دين الطهارة و الشرف من خلال مثل هذه الشبهات المريضة ،

فنحمد الله الذى رد كيدهم إلى هذا،إذ أن هذه الرواية باطلة مردودة من جهة العقل و النقل

من جهة العقل:

1)ثبت بالنصوص القاطعة في كتاب الله أن أدم عليه السلام من صفوة عباد الله المقربين في الدنيا و الأخرة كقوله تعالى: (( إِنَّ اللّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ ) )، و قال عز و جل في ثناء نبيه أدم (( ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَى ) )و في هذه الأية ثلاثة تزكيات لأدم عليه السلام الأولى اصطفاءه بقوله (ثم اجتباه ربه) و الثانية التوبة عليه بقوله ( فتاب عليه) و الثالثة هدايته ( و هدى) و من يهده الله فلا مضل له، فكيف يقال بعد ذلك لأن الشيطان أضل أدم عليه السلام؟

2)صح عن النبى عليه الصلاة و السلام الأحاديث الجازمة في أن أدم عليه السلام من السادة المقربين السابقين من ذلك:

أ- في قصة الاسراء و المعراج صلى حين أمّ رسول الله (ص) كل الأنبياء في بيت المقدس جاء في الحديث {و لما انصرفت قال جبريل: يا محمد أتدرى من صلى خلفك؟ قال قلت:لا، قال:صلى خلفك كل نبى بعثه الله عز و جل، قال: ثم أخذ بيدى جبريل فصعد بى إلى السماء فلما انتهينا إلى الباب استفتح فقالوا:من أنت؟ قال جبريل، قالوا و من معك؟ قال محمد، قالوا: و قد بعث إليهم؟ قال نعم، قال: ففتحوا له و قالوا مرحبًا بك و بمن معك، قال: فلما استوى على ظهرها إذا فيها أدم فقال جبريل:يا محمد ألا تسلم على أبيك أدم؟قال: قلت بلى، فأتيته فسلمت عليه، فرد على و قال: مرحبًا بابنى الصالح و النبى الصالح...} فدل هذا الحديث على مكانة أدم عليه السلام إذ كان ضمن الأنبياء الذين صلى بهم رسول الله ، و كان أول الأنبياء الذين التقاهم رسول الله (ص) فى سماء الرحمن و سلم عليه و جبريل .

ب- و ضمن حديث الشفاعة قال رسول الله (ص) : (( ... فيقول بعض الناس: أبوكم آدم، فيأتونه فيقولون: يا آدم أنت أبو البشر، خلقك الله بيده، ونفخ فيك من روحه، وأمر الملائكة فسجدوا لك، وأسكنك الجنة، ألا تشفع لنا إلى ربك، ألا ترى ما نحن فيه وما بلغنا؟ فيقول: ربي غضب غضبا لم يغضب قبله مثله، ولا يغضب بعده مثله، ونهاني عن الشجرة فعصيته، نفسي نفسي، اذهبوا إلى غيري، ) )

فهذا الحديث أكبر دليل على أن أدم ما اخطأ إلا حين أكل من الشجرة، و لو كان قد أشرك بالله (و حاشاه) لكان من غير المعقول أن يخشى غضب الله على زلة بسيطة تاب الله عليه منها، و لا يذكر ذنب الشرك الذى هو أعظم الذنوب المخرج من الملة بالكلية!!

3)قال رسول الله (ص) : { لما خلق الله أدم مسح ظهره فسقط من ظهره كل نسمة هو خالقها من ذريته إلى يوم القيامة, و جعل بين عينى كل منهم وبيصا من النور ثم عرضهم على أدم فقال أى رب من هؤلاء؟ قال: هم ذريتك فرأى رجل منهم فأعجبه ما بين عينيه فقال: أى رب من هذا؟ قال: هذا رجل من أخر الأمم من ذريتك يقال له داوود ...الحديث }

و هذا الحديث يؤكد أن الله أطلع أدم على ذريته و عرفهم، فكيف يشرك أدم بالله كى يعيش له ولد و قد اطلع على كل ذريته و علم بخبرهم إلى يوم القيامة؟؟

من جهة النقل:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت